تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في بلدة ياركند من قبل، ويصبون الآن في بلدة كاشغر على أهاليها من صنوف

البلايا والمحن ما لم تره العيون ولم تسمعه الآذان، بأنهم يغصبون أموال

المسلمين ويقتلونهم ويحرقون بيوتهم ويخربون ديارهم.

هذه المفاسد التي ذكرتها هي واحد من ألف من المظالم التي جرت بيد

التونكانات من قبل، وفي الجريان الآن ﴿والله غالب على أمره﴾ (يوسف:

21) وهو على ما نقول وكيل، والسلام.

15 رجب 1352 ... ... ... ... ... ... رئيس المحكمة الاستقلالية

... ... ... ... ... ... ... ... الشيخ ثابت بن عبد الباقي

-----------------

<span class="footnote">

(1) المنار: البأج بالهمز الضريبة تؤخذ على الغنم أو المواشي والطريقة المستوية في العطاء وتقال بألف لينة وجمعها أبواج.

(2) كذا في الأصل ولعله سقط منه شيء ورئيس الانقلاب فاعل خرج.

(3) المنار: الفرقة التونكانية جماعة مسلمي الصين الأصليين لم يساعدوا إخوانهم مسلمي تركستان؛ لأنهم يرجحون الوطنية على الأخوة الإسلامية ويرجحون منافعهم الشخصية على الوطنية لفساد

أخلاقهم.</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

خسارة الأفغان والإسلام بفقد الملك الهمام

محمد نادر خان

الشعب الأفغاني من أعظم الشعوب الإسلامية استعدادا لتجديد مجد الإسلام

وحضارته في الشرق لما هو ممتاز به من الشجاعة والبسالة والتدين وغريزة

الاستقلال ومقت التدخل الأجنبي، وخلو بلاده من الدخلاء الخونة صنائع الإفرنج

في الشرق، الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون بما ينفثونه فيها من سموم

الإلحاد والفسق باسم الحضارة والمدنية، ولكن دب إليهم دبيب هذه السموم من

عاصمة الدولة العثمانية أو مدارسها، ومن تقليد بعض شبان الأفغانيين لرجالها،

وافتتانهم بالتفرنج الذي أفضى إلى استواء أمان الله خان على عرش ملكها، ووجد

من البطانة والوزراء والأعوان ما جرأه على محاولة إفساد أعظم قوة وأشرف غريزة

في هذا الشعب العزيز الكريم، ألا وهي قوة التعصب في دينه المبين، هذه القوة

التي هو أحوج إليها في عهد الحضارة العصرية التي تمهدت الأسباب لدخولها

بجميع مفاسدها فيه، من كفر تعطيل بلشفي من جهة، وإلحاد إباحة من جهة، وما

في كل منهما من تهتك النساء، واستباحة الأعراض، والانغماس في الشهوات،

والتفاني في حب الزينة والبذخ، والسرف في الترف، وغير ذلك مما يفضي إلى

تدخل النفوذ الأجنبي من مالي فسياسي فعسكري، كما وقع في جميع ممالك الشرق

الأدنى والأوسط والأقصى، إلا اليابان التي انفردت دون غيرها باتباع الحكمة فيما

اقتبسته من أوربة من العلوم والفنون الخاصة بالثروة وينابيعها، والقوة الحربية

وآلاتها، مع المحافظة التامة على دينها وآدابها وتشريعها.

كان من قدر الله أن أسرف أمان الله خان في التفرنج ومفاسده إسرافا لا يطيقه

مزاج هذا الشعب الديني والقومي، فثار عليه ثورة أخرجته من البلاد مهزوما

مذءوما مذموما مدحورا، أمام زعيم للثورة من أحقر أهل البلاد وأرذلهم وأسفلهم،

ثم كان من لطفه تعالى به أن قيض له أفضل رجال بيت الإمارة والملك (محمد

نادر خان) فقضى على الثورة ونكل بالثائر الحقير الشرير، وطهر البلاد، وأمن

العباد، ونهض بها نهضة الآساد، فأجمع الشعب على مبايعته بالملك فسار بسياسته

سيرة عمرية في العدل والفضل والمجد والقوة، والقيام بشئون الدين والدولة، وفي

مقدمتها تنظيم القوة العسكرية، ونشر العلوم والمعارف الدينية والمدنية، وتفجير

ينابيع الثورة والنهوض بأعمال العمران العامة من تعبيد الطرق وبناء الجسور

والمدارس وغير ذلك.

لقد قويت آمال عقلاء المسلمين في دولة الأفغان وشعبها وبلادها في عهد

الملك نادر خان تغمده الله تعالى برحمته ولا سيما مسلمي الهند وإن كان بعض

الملاحدة من كتابها لا يزالون كغيرهم يحنون إلى أمان الله خان وتفرنجه ويفضلونه

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٣ · الصفحة ٢٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٣ · ص ٢٤٣