تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…

على هذه

القاعدة كان يقاتل الدولة العثمانية على قوتها وادعائها لمنصب الخلافة، نعم إنه كان

يقابلها دفاعا، ولكنه لو استطاع أن يهاجمها وينتزع منها جميع سلطنتها لفعل وكان

مصيبا.

ولما هاجم النجديون الحجاز وخرج الملك حسين منه وبايع الحزب الوطني

فيه ولده عليا وسموه ملكا كاتب علي الإمام يحيى وعرض عليه أن ينقذ الحجاز

ويضمه إلى مملكته اليمانية على أن يكون هو وأهل بيته أمراء للحجاز من قبله

تابعين له، فامتنع الإمام من قبول هذا الاقتراح؛ لأنه قدر بل علم أنه لا يستطيع

تجهيز جيش قوي يمكنه الوصول إلى الحجاز والتغلب على النجديين، وإدارة البلاد

وحكمها بقوته وبمقتضى مذهبه، وبلاد عسير تحول بين بلاده وبلاد الحجاز وهي

معادية له وموالية لسلطان نجد وهو ما زال يستدل بهذا على موادته ومحاسنته للملك

عبد العزيز آل سعود كما نوه بذلك في مكتوباته إلينا وإلى غيرنا.

على أنه بلغنا أنه لما قرأ نبأ سقوط ملك علي بن الحسين واستيلاء عبد العزيز

بن فيصل السعودي على المدينة المنورة وجدة صلحا فر الدمع من عينيه كلتيهما

كأنه سهم خرج منهما، وما هذا إلا أثر وجدان شريف، وما ذاك إلا نتيجة رأي

حصيف، فعسى أن يرجح عنده الرأي الحصيف في هذه الأيام على الوجدان فهو

لسان كفتي الميزان، والمصلحة الإسلامية تقتضي ترجيح العقل على الشعور،

وإلى الله تصير الأمور.

(تنبيه) إنني لم أكتب في مذكرتي شيئا في بقية أيام الأسبوع إلى يوم

الجمعة 30 جمادى الأولى ولا أذكر الآن ما شغلني عن ذلك على أنني كتبت أنني

قابلت الأمير في الصباح من يومي الخميس والجمعة وأنني كلمته في صباح الجمعة

في مسألة الجزئيات (وأعني بها وجوب ترك الاشتغال بالأمور الجزئية الصغيرة)

يوم الجمعة 30 جمادى الأولى 20 فبراير

ألقيت اليوم بعد الظهر خطابا أو محاضرة في مدرسة الحقوق في الموازنة بين

(المدنية العربية الإسلامية والمدنية الأوربية) وكان قد دعاني إلى ذلك ناظر هذه

المدرسة منذ أيام فعارضه الدكتور أمين معلوف محتجا بأن المدرسة تابعة لحكومة

غير دينية، فلا يجوز أن تلقى فيها محاضرة في المدنية الإسلامية، فلم يلتفت

الناظر إلى معارضته، فكلمني الدكتور محاولا إقناعي بوجوب تركها فأقمت عليه

الحجة، ومما أذكر من ردي عليه على تقدير التسليم له بأن حكومة الشام غير دينية

: أنه لا يوجد في الدنيا مدرسة علمية حقوقية تأبى أن يلقى فيها محاضرة علمية

تاريخية في المدنية والتشريع الديني أو غيره، فكيف تأباه مدرسة أكثر طلابها

ورجال حكومتها يدينون بهذا التشريع الإسلامي؟

وقد حضر الأمير هذه المحاضرة وكتبت أن الدكتور أحمد قدري أخبرني

بمناسبة الكلام بإعجاب الأمير بالمحاضرة وغيرها من المذكرات أنه يقول عني:

(رجل ناضج) .

وذكرت أيضا أنني حضرت في مساء هذا اليوم (الجمعة) جلسة حزب

الاستقلال العربي، وبحثنا في تقرير أحد الإخوان وفي مسألة المؤتمر والوفد.

فأما مسألة المؤتمر فهي ما تقرر من جمع أعضاء المؤتمر السوري العام

لتقرير استقلال البلاد السورية ونصب الأمير فيصل ملكا عليها، وأما الوفد فهو ما

يبغيه الأمير من اختيار وفد يسافر معه إلى أوربة للبحث والمفاوضة مع دولتي

فرنسة وإنكلترة في علاقة البلاد بهما.

يوم السبت غرة جمادى الآخرة 21 فبراير

كلفني الأمير اليوم أن أكتب له بيانا في صفة أو كيفية إبراز المسألة الوطنية

الحاضرة (كذا) والأصول التي تبنى عليها.

وذكر لي سبب اختيار الرجلين اللذين سيرسلهما بعد غد إلى مصر ومهمتهما

فيها ثم إلى مكة يحملان كتبه إلى والده، ومنها أن يكون (أحدهما) فؤاد الخطيب

بعيدا عن الشام عند إعلان الاستقلال.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٣ · الصفحة ٣١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٣ · ص ٣١٣