(وإذا مروا باللغو مروا كراما) (الفرقان: 72) وقد فهم الجمهور من الآية الأولى أن فيها إشارة لطيفة لاسم (سلامة) هذا، وقد صرحت في المحاضرة بزيادة عما هنا ومنها طعن هذا القبطي بالأمير شكيب أرسلان لدفاعه عن الإسلام ونبزه بلقب وغد، وقلت: إن الوغد في اللغة هو الدنيء من الرجال الذي يخدم بطعام بطنه، والأمير شكيب نابغة بني أرسلان، من سلائل ملوك العرب وأمرائهم من قبل الإسلام، وهو يعيش في أوربة مع أهل بيته عيشة الكبراء، ويزوره في داره ويأكل طعامه الملوك والأمراء والوزراء (وأزيد الآن في هذه الحاشية أن ممن ضافه داره في لوزان ملك الأفغان السابق، وخديو مصر السابق وغيرهما وآخرهم جلالة ملك العراق ومن كان معه في أوربة من وزرائه وحاشيته في صيف هذا العام) .
(3) كان بعد هذا أن دعتني لجنة الخطابة والمناظرة في الجامعة المصرية إلى مناظرة في المفاضلة في هذا الموضوع (المفاضلة بين المدنيتين العربية والفرعونية) فكان لي الفلج بترجيح العربية على الفرعونية، وتقدم ذكر هذا في المجلد الماضي من المنار (31) .</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
المناظرة بين أهل السنة والشيعة
قد اطلع قراء المنار في الجزء الثامن (م 31) على الكتاب الذي نشرناه
للعلامة السيد عبد الحسين شرف الدين من أشهر علماء الشيعة الإمامية في هذا
العصر الذي يطلب المناظرة، وعلى إجابتنا إياه إلى طلبه وما اشترطناه فيها، وقد
جاءنا بعد ذلك الرسالة الآتية منه، فإذا هو لم يلتزم فيها الشروط، فكان لنا أن
نطلب منه حذف ما ليس من الموضوع الذي حددناه، وإن كان يمت إليه بنوع من
أنواع القرابة أو المناسبة، وإذا به يظن في الظنون، ويفتح له بابا من النقد يقبله
الكثيرون، وإنني أنشر له هذه الرسالة على كون أكثرها خارجا من دائرة
الموضوع، ومنتقدة من عدة وجوه، وإعلانا عن كتابه بالإحالة عليه وبيان
موضع بيعه ورخص ثمنه؛ ولكنني أعلق عليها تعليقا وجيزا أعود فيه إلى تحديد
موضوع المناظرة، ولا أقبل بعده كلمة تخرج عن حدودها، وهذا نص
رسالته:
الرسالة الأولى للعلامة السيد عبد الحسين شرف الدين
بسم الله الرحمن الرحيم
لقد جرت مناظرة بيننا وبين الأستاذ العلامة الإمام حضرة صاحب مجلة المنار
الغراء، ونال كل منا صاحبه بما جرحه، فرأينا أن ذلك يحول دون الغرض الذي
يؤمه أهل الدين والعقل من إحقاق الحق وجعله الضالة المنشودة لهم، فكتبت إليه
راجيا منه فتح باب في المجلة تذكر فيه المسائل الهامة بين الطائفتين ورأي كل
منهما ودليله.
فحقق رجائي وكان عند حسن ظني وأتحفني بكتاب ملأه حنانا وغيرة على
الدين وأهله، ولا عجب إذا جاء الشيء على أصله وخرج الجوهر من معدنه.
وأرجو ببركة هذه المجلة ونية صاحبها أن نقف على فوائد جمة ونهتدي إلى
كثير مما خفي علينا علمه ومعرفته، فنحن بلسان أهل الحق والفضل نشكره شكرا
جزيلا.
ودع عنك قول بعضهم: دعوا البحث فيما يتعلق بالدين والمذهب وهلم إلى
التعاون على توحيد الكلمة وجمع الأمر قبالة المستعمرين.
فإن ذلك لغو من القول، وخطل من الرأي، وكأنها مقالة من لا يرى الإسلام
دينا، ولا يرى أن هناك حياة أخرى خالدة غير هذه الحياة؛ وإنما يرى الإسلام
رابطة قومية وجامعة سياسية، فهو يدعو إليها ويحض عليها. وهذه الدعوى لا
تجدي نفعا عند من يرى الإسلام دينا ويتقرب إلى الله سبحانه بنصرته ومعاداة من
يمسه بسوء.
فالدواء الناجع إذا لتوحيد كلمة المسلمين وضمهم تحت راية لواء واحد هو
سعي عقلاء العلماء - أي علماء الدين - من كلتا الطائفتين إلى محل الخلاف
وفحصه وإزالته بالبرهان، وإصغاء كل منهما لحجة الآخر، وتحكيم أهل الفضل
والإنصاف، ولا ينبغي وضع هذا العبء على كاهل العلماء فحسب.
بل على العقلاء ممن يهمهم أمر المسلمين القيام مع العلماء مراقبين سيرهم في