الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
تأخر صدور المنار
وكثرة مواده المتأخرة والمنتظرة
عرض لنا في أوائل شهر شوال من العوارض المختلفة عامة وخاصة ما
أمسك بنا عن كتابة أي شيء للمنار وامتد ذلك إلى ما بعد عيد النحر، ولا حاجة
إلى بسط العذر ﴿وكان أمر الله قدرا مقدورا﴾ (الأحزاب: 38) وقد سبق لنا
مثل هذا مما جعل أول سنة المنار يتأخر عن شهر المحرم إلى أن عاد في العام
الماضي، ولنا الرجاء في الله عز وجل أن نصدر في عام 1350 اثني عشر جزءا
فتعود سنة المنار في 1351 إلى أول المحرم، ونجعل ما فات من الشهرين في سنة
1349 بدلا من إجازة السنة الجديدة إن أحيانا الله في عافية وسعة بفضله وكرمه
وحده كما عودنا.
هذا، وإنه قد كثرت علينا مواد المنار، فعلينا في العام الجديد أن نتم مقالات
(المساواة بين النساء والرجال) التي كتبنا منها ثلاث عشرة مقالة. وما هو أهم منها
من إتمام بحث الربا وما يترتب عليه من أحكام المعاملات المالية في هذا العصر،
وكذا نشر محاضرتنا في موضوع التجديد والمجددين التي ألقيناها في رمضان سنة
1348 في نادي الجمعية الجغرافية الكلية، وكثرت مطالبة الناس لنا بنشرها؛ لأنها
كانت الفاصلة في هذه المسألة التي كان كثر الخوض فيها.
ولدينا أيضا موضوع المناظرة في مسائل الخلاف بين أهل السنة والشيعة، وقد
أرسل إلينا الأستاذ السيد عبد الحسين شرف الدين مقالته الأولى فيها، ولكنه لم يلتزم
فيها ما اشترطناه عليه في جواب اقتراحه المنشورين في هذا الجزء، ولا بد مع هذا
من نشرها وبيان ما نراه في تحرير موضوع المناظرة. وكذا مسألة تنكيل إيطالية
بإخواننا مسلمي طرابلس وبرقة وهتكها لدينهم وعرض نسائهم!
وقد نجم في أواخر العام المنسلخ قرن فتنة جديدة في الإسلام لا بد من تقديم
الكتابة في دفع ضررها على كل ما ذكر، وهي أن رجلا جاهلا مغرورا تجرأ على
وضع حواشي لكتاب الله تعالى وطبعها مع المصحف الشريف وسماها تفسيرا
للقرآن بالقرآن وما هي إلا تحريف قبيح يراد به هدم دين الإسلام، واستبدال دين
جديد به. وقد بدأت بتنفنيد بدعته - التي هي ردة صريحة مقرونة بدعاية قبيحة -
بنشر مقالات في جريدة الأهرام التي كانت أول من فتح باب البحث في هذه
الموضوع.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>