تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المناظرة بين أهل السنة والشيعة

تمهيد وتصحيح غلط:

نشرنا في الجزء الأول الماضي الرسالة الأولى لمقترح المناظرة الأستاذ السيد

عبد الحسين نور الدين العاملي بنصها على ما فيه وإمضائه؛ ولكن سبق القلم في

عنوانها فذكرنا أن لقبه شرف الدين، وهذا لقب لعالم آخر من العامليين يوافقه في

اسمه، وهو أشهر عندنا وعند غيرنا بالذكر والعلم والرأي، فهو لا يكتب ما كتبه

نور الدين، ومثل هذا الغلط في الأسماء من سبق القلم لذكر الرجل الأشهر ما

ذكرناه في ذلك من الجزء من تعازي كبراء المصريين وزعمائهم لنا عند وفاة والدتنا

رحمها الله تعالى فقد ذكرنا منهم حسن باشا عبد الرازق وإخوته وإنما عنينا نجله

محمود باشا وكيل حزب الأحرار الدستوريين، وكان له أخ آخر اسمه حسن باشا

كاسم والده قتل اغتيالا سياسيا رحمهما الله تعالى، وسبب هذا الغلط أن اسم حسن

باشا عبد الرازق الكبير منقوش في ذهننا من عهد والدهم الجليل وطول عشرتنا له

مع شيخنا الأستاذ الإمام، وذكر اسمه في تاريخه والمنار مرارا.

مطالبة علماء الشيعة برأيهم في دعوى المناظرة:

نشرت رسالة مقترح المناظرة بنصها، وقلت فيما علقته عليها: إنه لم يلتزم

فيها الشرط الذي اشترطته عليه فيها، وإنني أحب أن أعلم قبل الشروع في

المناظرة هل يوافقه كبار علماء الشيعة في سورية والعراق والهند وإيران على

قوله: إنه لا يمكن الاتفاق بين أهل السنة والشيعة على شيء من المصالح

الإسلامية، إلا بالشرط الذي اشترطه وهو رجوع أحدهما إلى مذهب الآخر للسبب

الذي ذكره؟ ثم اقترحت عليه وعلى زميلي الأستاذ الفاضل صاحب مجلة العرفان

أن يأخذا لي تصريحا من علماء الشيعة المشهورين في المسألة (راجع ص 72 ج

1) .

مرت على هذا الاقتراح ثلاثة أشهر لم يصدر فيها المنار للأسباب المبينة في

أول هذا الجزء، ولم يرد لنا من حضرة مناظرنا ولا من غيره من علماء الشيعة

شيء، إلا أن زميلنا الأستاذ صاحب مجلة العرفان ذكر في كتاب تعزيته لنا عن

والدتنا إنكارا على السيد عبد الحسين نور الدين في ذلك، وأنه سينشر هذا الإنكار

في مجلته المحجوبة الآن عند عودتها إلى الظهور. ورسالة من سائح فاضل باسم

(نظرة ... ) ننشرها في هذا الفصل.

ثم إنني لما دعيت إلى المؤتمر الإسلامي العام الذي عقد في القدس وعلمت أن

ممن أجابوا الدعوة إلى حضوره الأستاذ العلامة الكبير الشيخ محمد حسين آل كاشف

الغطاء الشهير أكبر مجتهدي النجف الذي هو أزهر إخواننا الشيعة - سررت جد

السرور، ونطت أملي في مسألة الشقاق الجديد، أن يكون تلافيها بتلاقينا في هذا

المكان الشريف، وتعاوننا هذا على هذا العمل الشريف، بأن يكون من أهم مقاصدنا

فيه السعي للتأليف، وقد سبق لي لقاء هذا الأستاذ بمصر، إذ زارها بعد الحرب

الكبرى وتذاكرنا في وجوب الاتفاق، وكان معه في القدس الأستاذ الشيخ عبد

الرسول من آله الكرام ونجله الشيخ عبد الحكيم حفظهم الله تعالى، وحفظ بيتهم

العلمي موفقا لخدمة الإسلام.

تلاقينا على ما أحب، وأطلعت الشيخ على رسالة السيد عبد الحسين نور الدين

وسألته عن رأيه فيها فأنكر عليه أشد الإنكار، فقلت: إن الإنكار بالقول لا يكفي

فهل تكتب رأيك في الرد عليه لينشر في المنار؟ قال: نعم.

وكان من حسن الحظ أن وجد في أعضاء المؤتمر عالمان شهيران من علماء

الشيعة السوريين، وهما من أصدقائنا قدماء قراء المنار، أحدهما الشيخ سليمان

الضاهر من علماء جبل عامل، والثاني الشيخ أحمد رضا من علماء صيدا، وقد

رأيت كلا منهما منكرا على السيد عبد الحسين نور الدين قوله: إن الشيعة بمقتضى

مذهبهم لا يمكن أن يتفقوا مع أهل السنة لاعتقادهم أنهم غير متبعين لسبيل المؤمنين.

فأما الأستاذ الأكبر الشيخ محمد حسين فقد كتبت إليه عندما تفضل بتوديعي في

القدس ساعة سفري منها كتابا سألته فيه رأيه في المسألة، فأرسل إلي جوابه بعد

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٢ · الصفحة ٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٢ · ص ٨٦