آيات الله في الآفاق
أو طريق القرآن في العقائد
مطبوع أصح طبع، على أجود ورق، في مطبعة المنار بمصر سنة 1352
ه صفحاته 262
كتاب إصلاحي جديد جليل، مؤلفه الأستاذ الفاضل، العالم العامل، الشيخ
محمد أحمد العدوي، صاحب (كتاب مفتاح الخطابة والوعظ) ورسائل أخرى في
هداية الكتاب والسنة، أحد علماء الأزهر الذين شرفهم الله باضطهاد العلماء
الجامدين الخرافيين لهم وبمنعهم من التدريس في الأزهر لإيثارهم هدى الله على ما
يخالفه من تقاليد المتفقهين، ونظريات المتكلمين، وخرافات القبوريين.
جمع في هذا الكتاب المتين من آيات كتاب الله تعالى في عقائد الدين في
أبوابها من الإلهيات والنبوة والرسالة والبعث والجزاء، وقد فسر هذه الآيات تفسيرا
وجيزا بقدر الضرورة في الغالب، ومن غير الغالب إسهابه في حكم الله في أنواع
خلقه، وجعل ثمن النسخة منه عشرة قروش فقط على كون جميع الآيات فيه قد
طبعت مشكولة، وهو يطلب من مكتبة المنار بمصر.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
ذو القعدة - 1352ه
فبراير - 1933م
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
فتاوى المنار
استفتاء في عمل يانصيب لإحياء مسلمي جاوه بالمدارس
(س35) من الفاضل الغيور صاحب الإمضاء في سربايا (جاوه)
(بسم الله الرحمن الرحيم)
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن هداه.
حضرة الأستاذ الكبير العلامة المدقق مفتي الآفاق وناصر السنة، السيد محمد رشيد
رضا المحترم، دام ذخرا للمسلمين، ونورا للمدلجين، وملجأ للسائلين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد فإن خمسين مليونا من إخواننا
المسلمين في جاوة وجزائر المضيق سائرون في ظلمات الجهل لا مدرسة واحدة لهم
راقية ولا معلمين عندهم أكفاء، ولا دروس منتجة كما علمتم ذلك وأكثر منه مما
حملت إليكم من هنا الصحف والأخبار، وكم فاه الخطباء وكتبت الجرائد في حثهم
على فتح المدارس وتعميم دور العلم وتنظيم سير التعليم؟ ولكن ذهبت تلك
الصيحات كصرخات في واد، والمستعمرون اغتنموا هذه الفرصة ففرقوا بينهم،
ونصروا كثيرا منهم، وسهلوا إدخال أولادهم في مدارسهم المنظمة الجذابة! فماذا
ننتظر؟ إن المدارس طبعا لا تقوم إلا بالمال والمال عندنا بأيدي جهال لا يعرفون
قدر العلم ولا يريدون أن يعرفوا، ينفقون المبالغ الكبيرة في أمور خسيسة أو ضارة
ولا يريدون أن ينفقوا في مدارسهم التي بها حياة أولادهم وأمتهم شيئا.
فبقيت مدارسنا عشرات السنين كما هي في تأخرها وفوضويتها واختلالها
وخلوها من الوسائل التي تنهض بها، وهي على قلة عددها مختلفة المشارب متباينة
الأنظمة، ضئيلة الجدوى لا تسمن ولا تغني من جوع؛ لأنها لا تتجاوز حدود
الابتدائية، وأكثرها لا تتعدى درجة الأولية.
هذا والأمم الأجنبية المجاورة لنا كالإفرنج والصين، بل الجاويين الذين
كانوا يتعلمون في مدارس الحكومة لهم ما يسد حاجتهم من المدارس فترقت عقلياتهم،
وتهذبت أخلاقهم، واستطاعوا أن يفكروا في شئونهم الاقتصادية والسياسية
والاجتماعية والصحية وغيرها، وأنشؤوا جمعيات راقية، وأصدروا صحفا متنوعة
كثيرة، وفتحوا دكاكين تجارية كبيرة، وأقاموا شركات مختلفة نافعة، وعلى الأقل
يستطيعون أن يتوظفوا.
وأما المسلم وبالخصوص العربي هنا، فأبواب الأعمال أمامه مسدودة حتى
الوظائف، فلا حيلة له إلا أن يشتغل سائقا أو تاجرا بسيطا يشاكس صاحبه، فليس
لدى المسلمين ولا سيما العرب في هذه البلاد جمعيات نافعة، ولا مدارس منتجة،
ولا صحف منظمة، ولا تجارات كبيرة، ولا شركات مطلقا ولا قدر ولا حرمة في
القلوب، وأما أخلاقهم فلا حاجة إلى أن أذكر لكم أنها سافلة جدا بفضل الجهل أيضا!!
هكذا سيدي بلغت الحالة بإخوانكم المسلمين بجاوة! ! وما أوصلهم إلى ذلك