تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المطبوعات المنكرة في الدين

ومشيخة الأزهر

كثرت في هذا القرن المطبوعات المشتملة على ما يخالف أصول الدين

ويصد عن هدايته مما يكتبه الزنادقة والملاحدة بسوء نية، ومما يكتبه الجاهلون

المغرورون بمعارفهم الناقصة، كما كثرت في ذلك ما يكتبه الفريقان في المجلات

والجرائد اليومية، ومنه ما هو مخالف لأصول الدين وفروعه في قوالب مدح له

ودفاع عنه.

وكان مشايخ الأزهر في غفلة معرضين عن ذلك كله لا ينكرون منكرا ولا

يؤيدون معروفا إلا قليلا منهم في قليل مما يسألون عنه، حتى ظهرت في هذه

السنين الثلاث مشيخة الظواهري فكانت بدعا من كل ما سبقها في أمور كثيرة منتقدة

منها طلب مصادرة بعض المطبوعات بحق وبغير حق، ومصادرة كتب تقر ما هو

شر منها وأضر وأشد مخالفة للإسلام وجناية عليه، وقد أنكر عليها الكتاب من

الأزهريين وغيرهم بعض ذلك كطلبها من الحكومة منع نشر كتاب (تاريخ بغداد)

الشهير للإمام الحافظ الخطيب لأن فيه طعنا على الإمام أبي حنيفة في ترجمته أورده

المؤلف بالروايات كما أورد كثيرا من الثناء عليه.

ثم إنني علمت أخيرا أن شيخ الأزهر طلب مصادرة كتاب فني في حيوية

الأرض بناء على اشتماله على كفر صار به مؤلفه مرتدا عن الإسلام، ونشر هذا

الخبر في جمادى الأولى، ولم أر نص ما قررته مشيخة الأزهر في ذلك، ولا ما

نشرته جريدة الأهرام من خبره، ولكنني علمت مضمونه من مقالة نشرها مؤلف

هذا الكتاب في جريدة الأهرام، فرأيت أن المسألة تحتاج إلى بيان وتفصيل ينبغي

أن يطلع عليه مؤلفه، وكل من قرأ الخبر فأرسلت إلى الأهرام المقالة الآتية في ذلك،

فكان لها تأثير حسن عند علماء الأزهر وغيرهم، وأثنى لي عليها من أعرف

ومن لا أعرف، وإنني أنشرها هنا لئلا تضيع وهذا نصها:

(كتاب حيوية الأرض المصادر، وحقيقة الإسلام)

قرأت اليوم (غرة جمادى الآخرة) ما نشر في الأهرام لمؤلف هذا الكتاب ولم

أطلع على ما نشر (في 27 جمادى الأولى 17 سبتمبر) من خبر مصادرة الحكومة

له بطلب مشيخة الأزهر؛ لاشتماله على كفر صريح خلاصته أن الأرض كائن حي

فيه جميع وظائف الأحياء الفنية، وأن له إلها مدبرا في داخله هو كالمخ في تدبير

حياة الإنسان، وأن لكل جرم من الأجرام السماوية - من سدم وشموس وكواكب

وأقمار - إلها مستقلا كإله الأرض، وأن كل جماعة من هذه الأجرام تكون وحدة

سديمية لها إله، وأن للسدم كلها إلها واحدا هو إله الكون كله، وهو يقيم الدلائل

الفنية على رأيه هذا كما يقول. بل يستدل عليه ببعض الآيات القرآنية بحسب فهمه

لها.

وذكر في مقاله هذا أنه أرسل إلى فضيلة شيخ الأزهر خطابا مسجلا أعلن له فيه

استعداده مع السرور لتبادل الرأي معه بشأن الكتاب قائلا له: (وثقوا أنني لن أهرب

من الحق إذا بدا لي، ولن أصر على الباطل إذا تبينته) .

ثم قال في آخر المقال:

(وبعد فإنني لم آسف على مصادرة الكتاب بقدر ما أسفت على وصفي

بالكفر في الوقت الذي أقول فيه (أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله) ومع

ذلك فإنني أتأسى بمصائب غيري. وقد صدق من قال: إن من يرى مصيبة غيره

تهون عليه مصيبته، والمصيبة التي أمامي هي مصيبة الأستاذ فريد وجدي فإنه لا

لسبب سوى إبداء رأيه في المحكم والمتشابه من القرآن يرميه بالكفر والإلحاد

حضرة مصطفى صبري أفندي شيخ الإسلام بتركيا سابقا. فما عسى يا ترى ما

سيقوله عني) ؟ اه.

أقول: إن مسألة مؤلف كتاب حيوية الأرض (وهو الأستاذ محمد أفندي

النويهي المدرس بمدرسة الأمير فاروق الابتدائية في المنيا) يجب النظر فيها من

ثلاث جهات: (1) حكم الدين الإسلامي فيها. (2) ما يجب على مشيخة

الأزهر فيها وفي أمثالها. (3) الفرق بينها وبين مسألة الأستاذ محمد فريد أفندي

وجدي التي لم يفهمها؛ إذ ظن أن شيخ الإسلام كفره بسبب إبداء رأيه في المحكم

والمتشابه لا لسبب سواه.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٣ · الصفحة ٢٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٣ · ص ٢٠٦