أنباء العالم الإسلامي
نشر النداء الآتي في صحيفة (إيمان) التي تصدر في مدينة (لاهور -
الهند) بالعربية والأوردية والفارسية والإنكليزية، وجاءنا منها عدة نسخ وزعناها
على خواص المسلمين وبعض الصحف، وإننا نرجو من الجرائد والجمعيات
الإسلامية وأفراد المؤمنين الصادقين التأمل فيه والعمل به والحث عليه، وهذا
نص العربي منه:
نداء عام لإحياء ذكرى يوم النبي
انتشرت فكرة في البلاد الهندية عام 1928 لإقامة احتفال عام شامل دعي باسم
(يوم النبي) وقد أيد هذه الفكرة جميع أجلة العلماء، وأكابر هذه البلاد تأييدا تاما،
كما أن الصحف الأوردية كانت من أول محبذيه والداعية إليه، والغرض من هذه
الفكرة هو أن يجعل هذا اليوم وقفا في سبيل ذكرى النبي صلى الله عليه وسلم في
كل أقطار العالم، وأن ينبذ كل الأقوام في هذا اليوم التعصبات الدينية والاختلافات
المذهبية ظهريا ويتناسوها، وأن يقفوا صفا واحدا متحدين متضامنين في سبيل
الأخوة الإنسانية بداعي المحبة والمساواة، ساعين للاستنارة بنور هديه صلى الله
عليه وسلم والاقتداء به.
إن كل ما ترمي إليه هذه الفكرة هو توحيد نظريات مسلمي العالم وهمم لجانه
في كل الأقطار الإسلامية وجمعهم في مركز واحد، ليقوموا جميعا بالسعي والجهد
لنشر تاريخ الحياة النبوية بين جميع أقوام الأرض مترجمة إلى لغاتهم على أن يكون
ذلك ضمن حلقة واسعة النطاق بصورة مستقلة دائمية شاملة منتظمة حتى يتسنى من
وراء ذلك (أولا) ربط النظام التبشيري الديني في جميع البلدان بنظام واحد،
وإبراز نظام الاتحاد الإسلامي باللباس العملي (وثانيا) السعي لإيصال الكتاب
الكريم والحياة النبوية إلى كل فرد من أفراد المسكونة، حتى يزول بذلك ما علق في
الأذهان وما هو رائج بين العوام من سوء الظن بالإسلام والنبي صلى الله عليه
وسلم وليتجه الناس إلى مطالعة القرآن المجيد، وليقفوا على ما فيه من الحق والنور
المبين، وليهتدوا بهديه ويتأسوا بأسوة النبي الحسنة.
إن خير مناسبة تاريخية توافق الفطرة والطبع هو أن يكون ذاك اليوم اليوم
الثاني عشر من شهر ربيع الأول الذي بزغت فيه أشعته صلى الله عليه وسلم في
عالم الوجود، وإنا لنرجو أن يتخذ هذا اليوم العظيم يوم عيد شامل على أهل
المسكونة أجمعين، وأن يوقف لتبليغ الناس للتأسي بالأسوة الحسنة، وأن يكون
مركز اتجاه العالم بأنظاره نحو تلك الذات الطاهرة لا غير، أن يرى لواء {ورفعنا
لك ذكرك} (الشرح: 4) مرفوعا فوق ربوع الأرض كافة، وأن تظهر عيانا
وبأجلى المظاهر صفته صلى الله عليه وسلم بأنه رحمة للعالمين.
برنامج هذا اليوم كما يلي:
(1) أن يقوم المسلمون وغير المسلمين في كل بقاع الأرض بإظهار شأنه
صلى الله عليه وسلم بإقامة احتفالات عامة ومواكب فخمة، تذكارا لذلك اليوم.
(2) أن ينشر مطبوعا في اليوم المذكور من كل سنة خطاب أو محاضرة
لأي فاضل من الأفاضل، سواء أكان مسلما أم غير مسلم، يتضمن السيرة النبوية،
على أن يترجم إلى لغات العالم أجمع.
(3) أن تلقى هذه النشرة الآنفة الذكر كمحاضرة في الاحتفالات في ذلك
اليوم، وأن تترجم وتوزع في كل بلدة مجانا بكثرة؛ ليقف العالم كله في آن واحد
على جانب من سيرة حياته صلى الله عليه وسلم.
إن السعي الذي بذل منذ ثلاث سنوات حتى الآن قد أتى بخير ثمر حيث أقيم
في مئات من المدن مراكز تبليغية للحياة النبوية، وقد ترجمت السيرة النبوية بفضل
جهود هذه المراكز إلى سبع عشرة لغة، كما أنه في كل سنة يقام ما يزيد على
خمسين ألف اجتماع، وتوزع بمختلف اللغات الآلاف، لا بل مئات الألوف من
المحاضرات المطبوعة مجانا على المسلمين وغير المسلمين.
إنا لنرجو من إخواننا المسلمين ومن لجانهم الموقرة، ومن صحفهم الغراء أن
يسعى كل في بلاده لإنجاح هذا السعي الخيري الإنساني ولرفع مناره، وأن يؤسسوا