تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…

.) لا (القول الجلي

…

..) (والثانية) في

الطلاق الذي سئل عنه المؤلف وهو الطلاق غير موصوف بالثلاث كما ذكر في

السؤال، فهاتان الغلطتان مع الغلطة الأولى في مسألة السبكي التي بينتها في

موضعها مما يوجب عليكم الدقة في النقل ومراجعة ما يكتبه لكم من تملون عليه

لتثقوا بصحته.

وأما الفتوى فإنني أقول فيها - وإن لم أقابل ما لخصتموه منها بأصله - إن

فيها خلطا وخبطا كثيرا لا يمكن بسطه إلا في رسالة طويلة لا أرى حاجة إليها إذ

يغني عنه القول بأن هذه الفتوى في تفصيلها رأي للسيوطي لا يجوز لأحد تقليده فيه،

وغير المقلد من المفتين أو المستفتين ينظر في الدليل ويأخذ بما ظهر له صحته.

وهو قد بنى الفتوى بعدم وقوع الطلاق على أحد من الأربعة الذين حلفوا به

من حيث الفقه على الترديد في إقامة البينة من بعضهم دون بعض وعدم إقامتها من

أحد منهم، وإنما تطلب البينات وينظر في تعارضها والترجيح بينها في حال إقامة

الدعاوي [2] فإن لم يكن هنالك دعوى فيفتي كل واحد بحلفه على اعتقاده. فإذا كان

يعتقد أن من بات عنده في تلك الليلة هو فلان كما حلف، فلا يضره اعتقاد غيره

أنه أخطأ، وإن كان يستحيل صدق كل واحد منهم بالفعل أو في اعتقاده، بل عليه

أن يعتقد أن غيره كاذب؛ لأن خبره الذي يحتمل الصدق والكذب لذاته قد تعين عنده

أنه كاذب فيه؛ لمخالفته لما ثبت عنده هو بالحس، والأصل فيه إفادة اليقين.

أكتفي بهذا في أصل الفتوى من حيث الفقه كما قال لأنها من الخيالات

الخرافية التي قلما تقع. وألخص ما يستنبط منها من المسائل التي بنيت عليها وهي

أهم منها، والمقصودة بالذات من نشرها، وأبين رأيي فيها.

(46) تطور الولي ووجوده في عدة أمكنة في وقت واحد:

إن علماء المعقول متفقون على أن وجود الجسم الواحد في مكانين أو أكثر في

وقت واحد من المحال العقلي المعلوم بالبداهة أو الضرورة، ويحكمون بكذب مدعيه

قطعا، بل يجعلونه مثالا للمحال.

ولا يصح معارضة هذا الحكم القطعي الضرورة في عالم الشهادة باحتمال

وقوع مثله عقلا في عالم الغيب كالملائكة والجن أو ثبوته بنص شرعي قطعي، فإن

لمن يسلم هذا أن يقول أن عالم الشهادة لا يقاس على عالم الغيب، وأن الذي رأى

زيدا من الناس

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٣ · الصفحة ٢٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٣ · ص ٢٦١