ذو الحجة - 1352ه
أبريل - 1934م
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
فتاوى المنار
سؤال أو أسئلة
عن خلافة آدم ونبوته ومعصيته
(52-56) من صاحب الإمضاء:
حضرة صاحب الفضيلة أستاذنا الحجة السيد محمد رشيد رضا صاحب مجلة
المنار الغراء بمصر.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته من أخ أو ابن يعتقد فيكم الصراحة في القول
والإخلاص في العمل، والصدع بالحقيقة متى استبانت، لذا يحفزني إلى الكتابة
إليكم اليوم سؤال طالما جشأت به نفسي وجاشت، علني أجد لديكم ما يشفي
اضطرابها (وبعد) فإني أفهم من الآيات التسع الواردة في خلافة آدم بسورة البقرة
من قوله تعالى: ﴿وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة﴾ (البقرة:
30) إلى قوله: ﴿ولا هم يحزنون﴾ (البقرة: 38) أن خلافة آدم كانت في
أرضنا التي نعيش عليها (كوكب الأرض) وأنها كانت ملكا عظيما قائما بسياسة
الناس إذ ذاك وتدبير شؤونهم على وفق قانون سماوي مقدس، وأن إسكانه الجنة
عقب تعيينه خليفة دليل على أن المراد منها دار الخلافة ومظهرها، وأن إخراجه
من الجنة دليل على سقوط خلافته) .
كل هذا تؤديه الآيات المشار إليها، وكله ظاهر ومفهوم منها، وهو ما أعتقده
الآن وأجزم بصحته، وعندي عليه من الأدلة الصادقة ما هو مقنع، ولكن الذي
أشك فيه، وأرجوكم توضيحه وكشف غموضه هو ما يأتي: -
1- أكانت خلافة آدم كخلافة أبي بكر الصديق وزملائه، أي ليست متضمنة
لنبوته ورسالته؟ وإذا لم يكن عصيانه بالأمر القادح في الأنبياء إذ لم يكن منهم؟
ولا يرده ظاهر قوله: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾ (البقرة: 31) لأنه من قبيل {علم
الإنسان ما لم يعلم} (العلق: 5) ولا ظاهر قوله: ﴿علم الإنسان ما لم يعلم﴾ (العلق: 5) و ﴿يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة﴾ (البقرة: 35) إذ هو من
باب: ﴿يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم﴾ (الأعراف: 26)
ونحوه.
2- أم كانت خلافته كخلافة نبي الله داود وإخوانه، أي تنطوي على نبوته
ورسالته؟ وإذا كيف الجمع بين معصيته وتأسي المحكومين بجميع أقواله وأفعاله؟
والتأسي بالأنبياء أمر لازم بالشرع، الذي لم يندب الناس لعصيان الخالق {وما
خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} (الذاريات: 56) ؟ وكيف تؤولون سقوط
خلافته جزاء لمعصيته لو كان في الخلافة معنى نبوته ورسالته؟
3- وهل من نصر الله لرسله الذي أكده في قرآنه إذ قال بسورة الصافات:
﴿وإن جندنا لهم الغالبون﴾ (الصافات: 173) أي للشيطان وحزبه، وقوله في
سورة المؤمن: ﴿إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا﴾ (غافر: 51) أي
على المخالفين لهم: إسقاط آدم من سلك المرسلين لو كانت خلافته رسالة للخلق أم
هو خذلانه؟ وباطل أن يكون آدم من أنبيائه ورسله الأكرمين.
4- ولم قال الله تعالى من سورة الشورى: {شرع لكم من الدين ما وصى به
نوحا والذي أوحينا إليك} (الشورى: 13) ؟ ومن سورة النساء {إنا أوحينا
إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده} (النساء: 163) فسكت عن آدم ولم
يذكره قبل نوح ومحمد ومن بينهما لو كان من سلكهما، مع أنه جدهما.
5- ولم بدأ الله بقوم نوح ثم الأحزاب من بعدهم في كل مقام ذكر فيه أهل
القرآن بالأمم قبلهم كقوله في سورة المؤمن: {وقال الذي آمن يا قوم إني أخاف
عليكم مثل يوم الأحزاب * مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم} (غافر: 30-31) ولم يبدأ بآدم لو كان ذا أمة وكان نبيا مرسلا؟
هذا ما عن لي عرضه على سمعكم، وأملي كبير في أن تكتبوا عنه مطولا
على صفات مجلتكم انتصارا للحق، فهو بالاتباع أحق، ... ... وكتبه
... ... ... ... ... ... ... ... محمد مقبول حلاوة
... ... ... ... ... ... المدرس بمدرسة كفر ربيع الابتدائية
(52و53) معنى خلافة آدم ونوعها:
الخليفة من يخلف من قبله في أمر كان عليه، جمعه خلفاء وخلائف ومنه قوله: