39-41
أهل الفترة وأبوا النبي صلى الله عليه وسلم:
(ج) الفترة هي المدة بين رسول وآخر، وأصلها قوله تعالى: {يا أهل
الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير
ولا نذير} (المائدة: 19) الآية من سورة المائدة، وإن أبوي النبي صلى الله
عليه وسلم كانا من أهل الفترة قطعا، وحكمهم أن من لم تبلغه منهم دعوة رسول
سابق لا يكونون مسئولين عند الله تعالى عما لم يخاطبوا به من أمر الدين المنزل،
ويؤخذ من النصوص العامة أنهم لا يكونون في الآخرة سواء، لا فرق بين موحد
ومشرك، وخير وشرير، بل تختلف أحوالهم بحسب صلاح أنفسهم وفسادها بهداية
الفطرة والعقل، وفي هذا جمع بين أقوال العلماء المختلفة فيهم بحسب فهمنا، وأما
من وردت فيهم نصوص عن الله ورسوله فهي الحق، ومنه حديثا مسلم، ولكن لا
ينبغي لمسلم أن يتشدق بمعناهما بما ينافي الأدب مع الرسول الأعظم، صلى الله
عليه وآله وسلم، ولا أن يذكره إلا في مقام التعليم أو الفتوى بقدر الضرورة.
ولم يصح حديث في إحياء الأبوين الشريفين وإسلامهما، وأقوى ما يرجى من
أسباب نجاتهما في الآخرة ما ورد من امتحان الله تعالى في الآخرة من لم تبلغهم
الدعوة ويعاملهم بحسب ذلك الامتحان فمن أطاع نجا ومن عصى هلك، بأن يكونا
من المطيعين لله فيما يمتحنهما به ويدخلهما الجنة، وهذا لا يعد معارضا لحديثي
مسلم المشار إليهما في الاستفتاء؛ لأن الحديثين في حكمهما بحسب ما ماتا عليه،
ونجاتهما بالامتحان إنما تكون في موقف الحساب يوم القيامة، ويقوي هذا الرجاء
فوق ما نقل عنهما من كونهما كانا من أسلم الناس فطرة وخيرهم فضيلة، إكرام الله
تعالى لنبيه الأعظم صلى الله عليه وسلم بإلهامهما الطاعة في ذلك الامتحان، وقد
فصلنا هذه المسألة من كل وجه في تفسير قصة إبراهيم مع أبيه آزر من سورة
الأنعام (ص537 ج 7 من تفسير المنار) .
***
الاحتفال بليلة المعراج
(س42) من صاحب الإمضاء في جاوه:
بمناسبة معراج النبي صلى الله عليه وسلم في شهر رجب تقام حفلات يخرجون
لها أبناء المدارس ويدورون في الحارات بمظاهرات عظيمة وإيقاد السرج والأغاني،
وبعد المظاهرات يجتمعون في محل مخصوص وهناك تلقى الخطب بمناسبة
المعراج، وفي هذه السنة قام من علماء المسلمين من أنكروا هذه المظاهرات وقالوا:
إنها بدعة لا يجوز فعلها، فنرجو من فضيلتكم أن تبينوا لنا هل هذه من الشعائر
الإسلامية التي يجب علينا إظهارها، أو من البدع التي يجب علينا محوها؟ نرجو
أن تنشروا ذلك على صفحات المنار ولكم الشكر سلفا.
... ... ... ... ... ... ... ... ... (ا. ص. ي)
(ج) لا شك في أن ما ذكرتم من البدع، وأنه ليس من شعائر الإسلام في
شيء، وأما محوه وإبطاله فيراعى فيه الحكمة والموعظة الحسنة، واتقاء الشقاق
والتفريق بين المسلمين، وأرى الجماعات التي تعنى بصد الناس عن البدع
والمنكرات في مصر تدعو الناس في الليلة 27 من رجب كليالي الجمع وغيرها
ويخطب فيهم الخطباء مذكرين إياهم بما صح من الأحاديث في الإسراء والمعراج،
وإعلامهم بأن اجتماعهم ليس شعارا من شعائر الإسلام الخاصة، وإنما هو من
مجامع العلم والمواعظ العامة، فيحسن أن يفعل العلماء هذا عندكم، وقد ألقيت أنا
في هذه المجامع عدة خطب ودروس مما يسمونه بالمحاضرات.
***
انتقاد وأسئلة من جدة (الحجاز)
من (43 -51)
(بسم الله الرحمن الرحيم)
من تلميذكم المخلص محمد بن حسين إبراهيم المدرس بمسجد عكاش بجدة إلى
جناب سيدي الأستاذ مولاي السيد محمد رشيد رضا أدامه الله ملجأ للقاصدين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أسأله تعالى أن تكونوا وأنجالكم ومحبوكم
على أحسن الأحوال. وبعد فإني أهنئكم بهذا العيد السعيد (عيد الفطر) جعله الله
لنا ولكم وللمسلمين عيدا ميمونا مباركا بمنه وكرمه.