تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صفر - 1350ه

يوليو - 1931م

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

الزواج بالمسلمة وراثة

والكتابية والوثنية تنطق بالشهادتين

(قدمنا هذا السؤال على غيره مع تأخر وروده لأن موضوعه أهم من غيره)

(س64) من صاحب الإمضاء في نهر مبالة (أوغندة)

إلى صاحب الفضيلة الأستاذ رشيد رضا:

ما قولكم في نساء هذا القطر (الأوغندة) وزواج العرب والهنود لهن فإنه قد

عم وانتشر، وهل يعاملن في زواجهن معاملة الحرائر المحصنات المؤمنات، أو

معاملة الإماء الكافرات؟ .

وتوضيحا للمسألة أقول لكم: إن الأهالي هنا ينقسمون إلى ثلاث طوائف:

(الطائفة الأولى) المسلمون والغالب على نسائهم أنهن لا يعرفن من أمور

الدين غير الشهادتين مع جهل معناهما وقد يكون أولياؤهن مثلهن في الجهل أحيانا.

(الثانية) المسيحيون ولا نعلم من أحوالهم غير الذهاب إلى الكنيسة أيام

الآحاد.

(الثالثة) المشيترية وهم الذين بقوا على عوائد أجدادهم.

والزواج في هاته الطوائف منتشر بكثرة.

أما المسلمة فيتزوجها بمجرد كونها مسلمة فقط وهي لا تعرف من أمور دينها

شيئا وأما المسيحية فيتزوجونها بحجة أنها كتابية ولا يعرفون عن أهل الكتاب شيئا.

وأما المشيترية فيكلفونها النطق بالشهادتين قبل العقد بحجة الدخول في الإسلام

ثم يدخل بها وربما لا تصلي - وهي عنده - يوما واحدا. وقد تلد له الأولاد وهي

على هذه الحالة!

أفتونا ولكم الأجر، وبينوا لنا حالات الزوجات والمتزوجين ولكم من الله

الأجر ومن المسلمين هنا مزيد الشكر.

... ... ... ... ... ... ... ابنكم المطيع المخلص

... ... ... ... ... الشريف صالح خمور العلوي الحضرمي

(ج) ذكرتم صفة الزوجات بالإجمال دون صفة الأزواج، فإذا كان هؤلاء

الرجال المسلمون لا يعرفون الضروري من دينهم فهم ونساؤهم سواء! وإذا كانوا

يعرفون عقيدة الإسلام وأركانه وأحكام الحلال والحرام الاجتماعية فكيف لا يلقنون

نساءهم ذلك ويحملونهن عليه بالعمل؟

المرأة الوثنية يحكم بدخولها في الإسلام بالنطق بالشهادتين مع العلم بمعناهما،

ويجب عليها عقب ذلك معرفة الضروري من هذا الدين الذي قبلته إجمالا، وأوله

العقيدة فالطهارة والصلاة ثم كل فريضة ووقت وجوبها ولست أعني بالعقيدة أن تلقن

السنوسية الصغرى أو معاني الجوهرة، فقد يكفيها أن تعلم أن الله تعالى هو الخالق

لجميع الخلق المدبر لأمورهم، وأنه الواحد الأحد، الفرد الصمد، لا شريك له ولا

ولد، فهو المعبود الحق الذي لا يدعى غيره لكشف الضر وجلب النفع الذي يعجز

عنه العبد بكسبه، وأنه متصف بكل كمال منزه عن كل نقص ﴿ليس كمثله شيء﴾ (الشورى: 11) وأن علمه محيط بكل شيء وقدرته نافذة في كل شيء وأنه فاعل

مريد مختار، وهو السميع البصير، العلي الكبير، الحكيم الخبير، الرؤوف الرحيم.

وأن تؤمن بملائكته وكتبه وباليوم الآخر، وما فيه من الحساب والجزاء على

الأعمال، إما بدخول الجنة وإما بدخول النار، وأن تؤمن برسله وأن خاتمهم محمد

صلى الله عليه وسلم وأن كتابه القرآن كلام الله المعجز للبشر. وأن كل ما جاء به

حق يجب اتباعه، وتعلم العبادات بالعمل. وأن الله حرم الشرك به والكفر وقتل

النفس بغير حق والسرقة والزنا وشرب الخمر وكل ما يزيل العقل والكذب والخيانة

وسائر الفواحش والمنكرات ويصح العقد عليها قبل هذا العلم التفصيلي؛ فإن

الشهادتين مفتاح الإسلام ومدخله ولكن مع توطين النفس على ما يتبعهما من شرائعه

فالاقتصار عليهما لا يعد إسلاما.

وكذلك المرأة المولودة من أبوين مسلمين إذا لم تفهم معنى الشهادتين وما

يتبعهما من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله وأركان الإسلام لا يعتد بإسلامها

الاسمي. والذي يظهر لي بالإجمال أن أكثر أهل هذه البلاد يجهلون حقيقة الإسلام؛

فإن دعوته لم تبلغهم كما بلغها رسول الله وأصحابه ومن تبعهم، وأن بعضهم

يعرفون ذلك معرفة ما، والإثم الأكبر على هؤلاء العارفين فيجب عليهم تبليغ

الدعوة للمسلمين والمسلمات بالوراثة أو بالذات، ثم للوثنيين والوثنيات وأهل

الكتاب. وإنني مرسل إليك بعض الكتب والرسائل التي تساعدكم على ذلك فإن

قصرتم كان إثم الجميع عليكم.

وأما النصرانية فالغالب أنها تعرف الضروري من دينها؛ لأن النصارى في

هذا العصر أشد من المسلمين عناية بتعليم نسائهم وأولادهم أمور دينهم وتربيتهم

عليه بالعمل والدليل على ذلك أن النساء يحافظن عندكم على صلاة الأحد التي هي

أظهر شعائر دينهن في الكنائس، وإن عندكم دعاة منهم إلى دينهم.

وحكم من لم يعلم ما ذكرنا من ضروريات الإسلام في بلادكم حكم من لم تبلغهم

دعوة الإسلام على وجهها الصحيح على ما يظهر لي، فإذا هم عرفوا الإسلام بعد

هذا التبليغ وبادروا إلى اتباعه فالظاهر أنهم يقرون على نكاحهم السابق والله أعلم.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣١ · الصفحة ٧٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣١ · ص ٧٣٢