تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

المعاهدة العراقية بين المنار ونوري باشا

نشرنا في الجزء الثاني من المنار مقالا بينا فيه رأينا في هذه المعاهدة ونشرته

جريدة المؤيد الجديد بمصر وجريدة الجامعة العربية في القدس مع اختصار،

وإحدى جرائد العراق فغاظ ذلك نوري باشا السعيد رئيس الوزارة العراقية فلقن

جريدة العراق لسان حاله مقالا في الطعن على شخص صاحب المنار والافتراء عليه،

لم يكن مثله يليق بمنصب الوزير وأدبه ولا بما كان له من التردد على صاحب

المنار والتودد له والممالحة.

أما المعاهدة فقد زعم أنه لم ينطق أحد باستنكارها وبيان مضارها إلا الغراب

الذي نعب بمصر وغراب آخر رجع صداه في العراق، فإن كان لهذا القول مكان

من الصدق فالشرف فيه لصاحب المنار أنه كان الأول المقدم لهذه الحملة الصادقة

التي حملها أعظم زعماء العراق على المعاهدة ولكن بعد نفوذ السهم وزعم أنه لم

يكن له شأن في المسألة العربية. كأنه يجهل أنه أحد مؤسسي الحركة العربية

وخطباء (المنتدى الأدبي) العربي في الآستانة وحزب الاتحاد السوري بمصر

ومكانه من حزب الاستقلال العربي وأنه المؤسس الأول لجمعية الجامعة العربية،

وكأنه نسي تردده هو وغيره من الضباط عليه عندما يجيئون مصر وعندما

يسافرون منها، وقوله له عندما ودعه هو بداره - آخر مرة في أيام الحرب -: يا

نوري، إنني حجة الله عليكم قد أخبرتكم أن الإنكليز يستخدمون شرفاء مكة والثورة

العربية في القضاء على الأتراك والاستيلاء على العرب، فلا تكونوا آلة في يدهم

لاستعباد أمتكم وإضاعة مستقبل بلادكم، بل اتخذوا فرصة احتياج الإنكليز إلى

العرب لجمع ما تقدرون عليه من المال والسلاح وادخاره، مع السعي لجمع كلمة

أمراء العرب وزعمائهم.. إلخ.

وزعم أيضا أن صاحب المنار كان اتحاديا مع الاتحاديين، وائتلافيا مع

الائتلافيين وهاشميا مع الهاشميين يتملق للحسين وأولاده ونوري باشا يعلم كغيره أن

كل هذا افتراء وبهتان، فصاحب المنار لم ينتظم في حزب من هذه الأحزاب، وأنه

كان نصح للشريف حسين من قبل بمثل ما نصح به له ولجعفر باشا من بعد؛ أي

بأن يبادر إلى عقد حلف بينه وبين الإمام يحيى والإمام عبد العزيز بن سعود والسيد

الإدريسي، فأظهر له القبول فوعده بالمساعدة على هذا الأساس؛ لأنه أساس

الجامعة العربية التي أقسم نجله الأمير عبد الله لصاحب المنار اليمين على العمل

بقانونها، ولكن الملك حسينا نكص ونكث فحمل عليه صاحب المنار تلك الحملات

المعروفة.

وأما جلالة الملك فيصل فلا يجهل نوري باشا موقف صاحب المنار معه في

دمشق وتلك الكلمات المشهورة له التي سماها مؤرخ الشام الأستاذ محمد كرد علي

(الكلمات التاريخية) كما أنه لا ينسى أنه كان رئيس المؤتمر السوري العام في

دمشق الذي جعل فيصلا ملكا - وأنه واقف على أخباره هو في الوساطة بين الملك

فيصل والجنرال غورو حتى في عهد ذلك الإنذار الشائن المهين. ولا ما قاله له

عندما عاد بجلالته ليلا إلى دمشق بعد احتلال الجنرال غورو إياها. وأنه أنكر أنه

هو الذي أشار برجوع الملك إلى الشام، ولطخ بذلك غيره من حاشيته.

صاحب المنار يكتب في المسألة العربية للنصيحة والإرشاد وإقامة الحجة على

الجناة على أمتهم كما صرح بذلك النوري وجعفر وغيرهما في أيام الحرب العامة

وقد صدق رأيه بعدها، وسيظهر للأمة العربية كلها صدقه في معاهدة العراق وإن

كان لا يود ذلك.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣١ · الصفحة ٣١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣١ · ص ٣١٩