تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…

(ثم قال بعد بيان العذر)

(أما مؤلفكم العظيم فهو في غنى عن التقريظ والمدح، وإعجابنا به لا

يحد، ولا شك أنه الحجة الدامغة والقول المتين لمن لا يدين بهذا الدين القويم،

وفقكم الله لخدمة الإسلام والمسلمين، وبارك الله فيما تنوون وتقصدون، وسلام الله

عليكم.

... ... ... ... ... ... ... ... ... ... (الإمضاء)

كتاب صاحب الفضيلة الأستاذ الأكبر الشيخ

محمد مصطفى المراغي

شيخ الجامع الأزهر بالأمس ورئيس المحكمة الشرعية من قبل

ورئيس جامعة الدفاع عن الإسلام اليوم

صديقي السيد الجليل الأستاذ محمد رشيد رضا:

أستطيع بعد أن فرغت من قراءة كتابكم (الوحي المحمدي) أن أقول: إنكم

وفقتم لفتح جديد في الدعوة إلى الدين الإسلامي القويم، فقد عرضتم خلاصته من

ينابيعه الصافية عرضا قل أن يتيسر إلا لفرع من فروع الشجرة النبوية المباركة،

وقد استطعتم أن توفقوا بين الدين والعلم توفيقا لا يقوى عليه إلا العلماء المؤمنون،

فجزاكم الله عن الإسلام أحسن ما يجازى به المجاهدون، ولكم مني تحية الإخاء

والسلام عليكم ورحمة الله.

... ... ... ... ... ... ... محمد مصطفى المراغي

تقريظ الأستاذ الفاضل صاحب المصنفات المفيدة

الشيخ محمد أحمد العدوي من نابغي علماء الأزهر

كتاب جديد أخرجه الأستاذ الكبير صاحب المنار، وآية كبرى من آيات الله

في التأليف، وحسنة من حسنات صاحب المنار (وحسناته كثيرة) تقرأ هذا السفر

فترى فيه حججا دامغة، وإحاطة بمقاصد الإسلام، ودفعا لشبه يوردها أعداء الحق،

ولقد يخيل إليك أثناء دراستك للكتاب أن صاحبه لمس أمراض النفوس فوضع لها

علاجها، كما تراه قد أقام الحجة من العقل والنقل على الملحدين من رجال العلم ولا

سيما الماديين منهم، وإنه لكتاب تحتاجه جميع الطبقات، وحاجة الذين يهمهم نشر

الدين والدعوة إليه أشد، أفاض في مباحث الوحي، وأقام الأدلة على أن ذلك الوحي

لم يكن نابعا من نفس محمد صلى الله عليه وسلم كما زعم المسيو درمنغام في كتابه

(حياة محمد) وغيره، وإنما هو نازل من السماء.

ليس بالعجيب أن نرى لصاحب المنار هذه المعجزة العلمية فإن البحوث

الدينية والتحقيقات العلمية قد امتزجت بلحمه ودمه، حتى أصبحت الكتابة فيها هينة

عليه لينة له، ويأخذ منك العجب منتهاه حيث تجلس إليه فيحادثك وتحادثه وقلمه

يسيل بتحرير مسائل في الدين أقل ما يحتاج الكاتب إليه فيها أن ينقطع عن العالم

ليجمع شتات فكره رجاء أن يلم بأطراف مسألة منها.

وهذه آثاره في تفسير كتاب الله تعالى ناطقة بنبوغه وتفوقه، وأنه بز علماء

التفسير جميعهم في إبراز القرآن الكريم للناس معجزة دائمة، وهداية عامة شاملة،

وسعادة لهم في دينهم ودنياهم، تقرأ طائفة من التفسير فتحس في خلال القراءة أن

من ورائك سوطا من أسواط الحق يسوقك إلى الفضيلة ويردعك عن الرذيلة وأن

صلتك بكتاب الله تعالى وتعلقك في هدايته وفقه معانيه هي أغلى شيء في هذه

الحياة، وأعظم رزق ساقه الله إليك، كما تحس في ذلك التفسير أنك في دائرة من

دوائر المعارف الإلهية الكبرى.

وجدير بأستاذ له هذا الأثر أن يطلع على الناس بأمثال الوحي المحمدي مما

يغذي أرواحهم، وينمي معارفهم، دع ما وراء ذلك كله من قوة في البيان، ورواء

في الأسلوب، وتنسيق لطرق الاستدلال، ودقة في المأخذ؛ كل ذلك تجده في

مؤلفات صاحب المنار، وتراه أوضح وأجلى في (كتاب الوحي المحمدي) وما

سبقه من كتاب (نداء للجنس اللطيف وحقوق المرأة في الإسلام) .

وكل ما نتمناه أن يلهم الناس رشدهم، ويعرفوا للعاملين قدرهم، فيكافئوهم

على هذه المجهودات بمطالعة كتبهم، وأن ينسأ الله في أجل صاحب المنار حتى يتم

تفسيره الذي خدم فيه أحد عشر جزءا من أجزاء القرآن الكريم، وأن يمده بروح

منه ويبعد عنه مشاغل الحياة حتى يعيش موفور الصحة هادئ البال.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٣ · الصفحة ٢٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٣ · ص ٢٧٠