نموذج من كتاب الإنجيل والصليب
(تابع لما نشر في الجزء العاشر م 32)
الباب الثالث
(أيادوكيا) بمعنى (أحمد)
الكلمة الأصلية التي ترجمت عنها كلمة (أيادوكيا)
نقول: إذا لم يكن الإنجيل الأصلي قد رفع من الميدان منذ زمن لوقا،
أو نقول: لكي لا نعرض أنفسنا للتهمة بجرم الافتراء؛ إذ ربما كانت أنشودة
الملائكة موجودة بنصها الأصلي؛ ثم أعدمت في عهد تصرفات مجمع نيقية
التطهيرية: لماذا لا يوجد النص الأصلي لهذه الآية؟ لماذا يحاولون أن نقتنع
ونخضع لدعوى القائل: إن (أيادوكيا) ترجمة مطابقة للكلمة التي كانت في
المتن الأصلي، وبصورة موافقة للقاعدة اللسانية الحقيقية؟ فلو قام أحد البابيين
فرضا وترجم هذه الآية بقوله: (الحمد لله في الأعالي وعلى الأرض لوح.
وللناس باب! !) فبأي حق وصلاحية يمكن أن يرد ويرفض؟ والمتن الأصلي
غير موجود؛ ليكون للكنيسة حق الاعتراض والمؤاخذة! إلا أن البابي مجسم أو أنه
يعتقد بإنسان قد تأله، وهو أيضا يدعي الألوهية، وأنه يعطي ألواحا وآيات
كحضرة (يهوه) معبود اليهود.
وها أنذا أسأل: ماذا كان أصل الكلمة المرادفة لكلمة (أيودوكيا) ؟ فعوضا
عن (بروباجندا فيده) التي للكاثوليك، وجمعية ترجمة الكتب المقدسة إلى كل
اللغات التي للبروتستانت، أرجو أن يتلطفوا بالإجابة على هذه الأسئلة: -
ماذا كان نص العبارة التي كان التهليل والترنيم بها، والمترجمة بكلمة
(أيودوكيا) ؟ هيهات، لا شيء، عدم، كله ضاع وانمحى، وإن ما يضحكني
بزيادة هو قولهم: (بما أن لوقا ملهم من قبل الروح القدس، قد حافظ على الترجمة
من غير أن تبقى حاجة إلى المتن) ولكن المترجمين في المخابرات الدولية دائما
يذهبون بمتن اللغة الأصلية مع الترجمة إلى الرئيس ويعرضونهما عليه معا، فأين
متن اللغة السماوية؟ وسنبرهن في الفصل الثاني بصورة قطعية ومقنعة على أن
لوقا لم يكتب موعظته بالوحي والإلهام ولا بإلقاء الروح القدس. فالمتن الأصلي
مفقود، والترجمة مشكوك في صحتها!
المعنى اللغوي المستعمل لكلمة (أيودوكيا)
يجب أن تكون كلمة (أيودوكيا) ترجمة حرفية لكلمة سريانية مثل (إيرايتي)
أو لكلمة عبرانية. ولكن كتاب لوقا لم يترجم عن لسان آخر، فإن قال قائل: (كان
هناك مأخذ، وإن لوقا كتب كتابه مترجما عن ذلك المأخذ) فإن المعنى يزداد
غموضا؛ لأن ذلك المأخذ في اللسان الأصلي مفقود.
ولا بد أن يرد على بال كل مسيحي وجود نسخة مكتوبة بالسريانية، وهي:
بشيطتا
سبرا طابا
ولكن تلك أيضا مترجمة عن اليونانية، فعلينا إذا أن نفهم معنى (أيودوكيا)
من اللغة اليونانية ومن قاموسها فقط، وذلك لا يكفي لحل المسألة، ولا بد أن تكون
الملائكة قد استعملت كلمة عبرانية أو بابلية أو كلمة أخرى من إحدى اللغات السامية
وإن لوقا ترجمها ب (أيودوكيا) وههنا السر والظلمة.
وفي النسخة المسماة (بشيطتا) التي برزت إلى الوجود بعد مجمع نيقية
(أزنيك) مثل (الصبر جميل) بالعربية تماما. ولا شك أن الذين ترجموها بعبارة
(سورا طاوا) قد كتبوها متخذين بنظر اعتبارهم أن (إنجيل) عبارة عن بشارة أمل.
إن المقصود من الاشتغال بالألفاظ ليس إلا التمكن من إظهار حقيقة لم تزل
مكتومة أو خافية على كل الموسوية والمسيحية والإسلامية حتى الآن، فأرجو أن
يتعقبني القراء بصبر وتأن.
لا يمكن أن تكون (أمل صالح) ترجمة حرفية مطابقة لأصل كلمة (أيودوكيا)
بل يجب أن تكون إحدى العبارتين مردودة، ولكن أيتهما؟
الآثوريون النسطوريون يقرءون الآية التي هي موضوع بحثنا عند شروعهم
بالصلاة، ولهؤلاء كتاب عبادة يسمى (قود شاد شليحي)
وهو أقدم من مجمع نيقيه بكثير. وبما أن ليس بين مندرجات هذا الكتاب المهم
الآيات العائدة إلى (قربان القديس) الموجودة في أناجيل متى ومرقس ولوقا
نستدل على أن الكتاب المذكور أقدم من الأناجيل الأربعة، ومهما يكن هذا الكتاب