الشعر التاريخي
أو صفحة من تاريخ الدعوة إلى الإسلام في حياة رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام
نظمت بمناسبة احتفال الأمة الإسلامية بمولده الشريف
بقلم الشاعر الأديب اليوزباشي محمد توفيق أفندي علي
المزارع بالواسطى
افتتاح وتمهيد - دعوته القبائل للتوحيد - احتماله أذى المشركين -
تكذيب ثقيف لدعوته - رجاء الناظم في شفاعته - إيمان الضعفاء برسالته
وتعذيب المشركين لهم - هجرة المؤمنين إلى الحبشة، أي احتماؤهم بمعتدلي
النصارى من اضطهاد المشركين - إيمان الخزرج وبيعة العقبة الصغرى -
بيعة العقبة الكبرى والهجرة إلى يثرب - مؤاخاة الرسول بين أصحابه وبعثه
السرايا - غزوة بدر الكبرى - غزوة أحد واستشهاد أسد الله ورسوله حمزة بن
عبد المطلب - غزوة الخندق ومكيدة نعيم بن مسعود الغطفاني - مثال من
معجزات الرسالة - فتح مكة ومثال من تسامح الرسول - غزوة حنين ومثال
من شجاعة الرسول وثباته - تغلغل الدعوة في الأرض، ودخول الناس في
دين الله أفواجا.
افتتاح وتمهيد
طيف سرى فشفى صبا من السقم ... سرى الهموم وجلى حالك الظلم
متمم الخلق من حسن ومن عجب ... مكمل النور من علم ومن حكم
أرنو إليه فتصبيني مناظره ... فأخفض الطرف خوف الفتنة العمم [1]
في موقف بجلال الحسن متشح ... بالطهر مؤتزر بالصدق معتصم
حتى إذا سكنت نفسي سموت له ... أرعى الجمال وأخشى زلة القدم
تبارك الله كم في الحسن من بدع ... وفي الملاحة من سر ومن عظم
لا أكذب الوصف، بدر التم يعشقه ... والشمس رأد [2] الضحى من أطوع الخدم
وأين للبدر منه سحر مكتحل ... وأين للشمس منه در مبتسم
يا لين راحته لا الزهر ملمسها ... ولا (الدمقس) [3] ولا ما شئت من نعم
قبلتها وشذاه الروض ينفحني ... وفوه يسمعني من أعذب النغم
يدلي إلي بسر من محبتنا ... قدس الصحيفة في حرز عن التهم
يا لائمي أن دمعي في هواه جرى ... أقصر، فدمعي قليل في الهوى ودمي
دمعي وشعري معا من منبع جريا ... في الحب منسجم في إثر منسجم
لولا الجمال ولولا ما يطالعني ... من البدائع لم أعشق ولم أهم
تدعو المحاسن من باد ومستتر ... له المحبين من باك ومبتسم
لو جنة الخلد لي من وجهه عرضت ... لا أشتريها بما في القلب من ضرم
لو أن صبا يعير النصح واعية ... لم تلفني عن نذير الشيب في صمم
يا ويح نفسي قد كلفتها شططا ... شرخ الشباب ولم أخشع لدى الهرم
وشاب فودي وظلت في طفولتها ... ترعى وترتع في مستوبل وخم
توبي لربك واخشي هول غضبته ... وعانقي سنة (المختار) واعتصمي
وقدمي عملا ترضي عواقبه ... وأجملي الصبر في الطاعات واعتزمي
هل نال رتبته الهادي وسؤدده ... إلا بإدمانه صبرا على الألم؟
وبالهواجر يطويها على ظمأ ... وبالدياجر [4] يحييها على ورم
دعوته القبائل للتوحيد
واحتماله أذى المشركين
لم يثنه قومه يشتد غيظهم ... في إثره بالأذى في الحل والحرم
أن يلبس الدعوة الشماء رهبتها ... بين القبائل لم يجزع ولم يخم [5]
ما ضاره أن (كندا) ربه كندت ... و (عامرا) عمرت دهرا مع النعم
وأن (كلبا) على أربابها كلبت ... و (دوس) كالقوس لما بعد تستقم
ما زار (مكة) ذو فضل ولا ... شرف إلا دعاه فلم يهدأ ولم ينم
ماذا لقيت - فداك الناس كلهم - من الشياطين يحدوهم (أبوالحكم) [6]
من زمعة [7] وأبي [8] والوليد [9] ومن حر ث [10] ونضر [11] وعاص [12] بارئ النسم
ونوفل [13] لم يجيء يوما بنافلة ... ولا بفرض ولم يركع ولم يصم
والأسودين [14] من استسقى فمات ... ومن دعا الرسول عليه بالعمى فعمي
تكذيب ثقيف لدعوته
وآسفتك ثقيف إذ ندبت لها ... تدعو لربك في سهل وفي علم
أغروا بخير الورى عبدانهم سفها ... وجهل صبيانهم إغراء منتقم
حتى إلى حائط ألجئت منحرفا ... عن وجهة السيل، سيل المحنة العرم
جلست لله تدعوه وتذكره ... بلؤلؤ من نثار الشهب لا الكلم