…
. وهذا نص القسم
الأول الذين كان قبل الحرب، إذ كانت الجمعية خاصة بالأمراء والزعماء وكلهم من
المسلمين، وهذا:
أقسم بالله العظيم القهار، المنتقم الجبار، العالم بسري وعلانيتي، القادر على
سلبي كل ما أعطاني من المواهب والقوى، وبكتاب الله المجيد أنني أبذل جهدي
وما في وسعي لجمع كلمة العرب والتأليف بين أمرائهم وتأسيس ملك جديد لهم،
بحسب القواعد التي وضعتها لذلك جمعية الجامعة العربية التي أنتظم في سلكها اليوم،
وأنني أسعى لذلك مع أعضاء هذه الجمعية بمنتهى الصدق والإخلاص، وأنني لا
أبخل في سبيل ذلك بمالي ولا بنفسي، ولا يلفتني عنه هواي وحظي الشخصي،
ولا حظ أحد من أهلي وولدي، وأنني أحافظ على مقاصد الجمعية وأسرارها بأشد ما
أحافظ به على ديني وشرفي وعرضي، فلا أفشي لها سرا ولا أعارض لها عملا،
ولا أقول قولا، ولا أعمل عملا يخالف مقاصدها أو يحدث فيها خللا، أو يوقع فيها
فشلا، لعلة من العل، ولا لسبب من الأسباب. وإنني أقوم بكل عمل يكلفني إياه
مركزها العام من مقاصد هذه الجامعة أو وسائلها بحسب استطاعتي.
على عهد الله وميثاقه لأبرن بقسمي هذا بلا تأويل ولا عذر ولا كفارة، وإن
حنثت بشيء مما تضمنه أو غدرت أو أفشيت سرا، أو قلت أو فعلت ما يضر هذه
الجامعة أو أحدا من العاملين لها، أو يخل بشيء من أعمالها أو يخالف شيئا من
مقاصدها، فعلي إثم من حقر اسم الله، ونبذ كتاب الله، وبرئ من الدين والشرف،
ومن ذمة العرب، وأستحق انتقام الله ولعنته ولعنة الملائكة والناس أجمعين، وانتقام
الجامعة العربية وكل من يغار على ملته وأمته، وكان من الخائنين والملعونين إلى
يوم الدين، والله على ما أقول وكيل وشهيد. اه.
(أقول) هذا القسم هو الذي حلفه الشريف عبد الله ولا تزال صورته الخطية
محفوظة عندي، ثم إننا غيرنا هذا القسم بعد الحرب تغييرا قليلا وعندي صورة منه
عليها إمضاء بعض من انتظموا فيها معي، ثم عدلته بالتشاور مع الأعضاء وطبعته
هكذا:
قسم الجامعة العربية
أقسم بالله القهار أنني أبذل جهدي وما تصل إليه استطاعتي من السعي لجعل
بلاد العرب المؤلفة من الجزيرة وفلسطين وسوريا ولبنان وما بين النهرين (دجلة
والفرات) والعراق مملكة عربية مستقلة أتم الاستقلال على قاعدة اللامركزية،
وعلى أن تكون حكومتها شورية نيابية ينتخب أعضاء مجالسها من أهل الحل والعقد
الذين هم خواص الأمة ومحل ثقتها في الشئون العلمية والعملية بمقتضى القوانين
التي يقررونها عند العمل وإنني أقاوم بقدر استطاعتي كل ما ينافي هذا الاستقلال،
وهذا الشكل من الحكومة أو يضعفه من تدخل الأجانب ونفوذهم، أو استبداد الحكام،
وفساد أنصار الاستبداد من الجماعات أو الأفراد، وإنني أكون وليا ونصيرا
للساعين والعاملين لهذا المقصد من رجال الجامعة العربية وغيرهم بمنتهى الصدق
والإخلاص، لا يثنيني استقلال بعض هذه البلاد عن ذلك السعي التام لاستقلال
سائرها، وإنني لا أفشي لفرد من الأفراد ولا لجماعة من الجماعات العاملة لهذه
الغاية سرا، ولا أعمل عملا يخل بهذا الغرض والقصد، أو يضر أحدا من العاملين
له أو يعرقل عملا من أعمالهم له.
فإن حنثت في يميني هذه لأي سبب، وبأي تأويل فأنا بريء من الشرف
والإنسانية، مستحق للعنة الأبدية، وأن يسجل علي عار الخيانة وذلها في تاريخ
أمتي العربية وفي كل تاريخ، والله خير الشاهدين.
بعد هذا سافر الشريف إلى الآستانة وعاد منها إلى مصر فبلغها في 22
رمضان الموافق 13 أغسطس وعاد معه أخوه الشريف فيصل فقابلته في قصر
عابدين وحده يوم وصوله نهارا ثم ليلا وأخبرني بخلاصة رحلته، وأن الدولة
راوغت ومطلت في إلغاء ولاية الحجاز وجعلها إمارة فقط كما بلغت والده، وزعمت
أنها أرجأت ذلك إلى ما بعد الحرب الكبرى، وعلم أنها عازمة على الانضمام إلى