الحجاز كله دار حديث مصرح لها رسميا غير التي بمكة. وفي الختام نسأل الله
تعالى أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه وينجحنا في مقصدنا، وهو تخريج طائفة من
العلماء المحققين المستقلين في الفكر، والمتبعين للسلف الصالح في فهمهم للدين
والعمل به والدعوة إليه، وما ذلك على الله بعزيز (وقد ضافت الصفحة عن ذكر
أسماء سائر المؤسسين) .
... ... ... ... ... ... ... ... مدير المدرسة
... ... ... ... ... ... ... عبد الظاهر محمد أبو السمح
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
شعبان - 1352ه
نوفمبر - 1933م
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
استفتاء في مسائل نصرانية في القرآن
(س27 - 34) من الأستاذ صاحب الإمضاء بمصر:
حضرة الأستاذ الكبير خليفة الأستاذ الإمام ووارثه السيد محمد رشيد رضا
أحييك بتحية الإسلام، وبعد فإن لي مناقشات كثيرة مع بعض دعاة النصرانية، وقد
دعاني ذلك إلى التسلح بالأدلة والبراهين التي تدحض حججهم، وتزهق باطلهم،
وقد عن لي أن أسأل سماحتكم في بعض أشياء أريد شفاء النفس منها، وهي:
(1) ذكر القرآن الكريم الحواريين وأثنى عليهم في غير موضع، والقارئ
لكتب النصارى يجد أن هؤلاء الحواريين يدينون بالتثليث وبالصلب، وبكل ما
يعتقده المسيحيون على العموم فكيف نوفق بين هذين الأمرين؟
(2) وصف القرآن الكريم أهل الكهف بالتوحيد، والمعروف أن قصتهم
وقعت بعد المسيح بنحو 250 سنة، أي في الزمن الذي غيرت فيه المسيحية،
وانقلبت رأسا على عقب، وقد ساق الدميري القصة وذكر في خلالها أنه لما أحياهم
الله وخرج أحدهم يلتمس لهم طعاما، دهش حينما رأى في بيوت المدينة علامة أهل
الإيمان، وقد فسرها الأب شيخو بأنها الصليب. فما الرأي في هذا؟
(3) ذكر القرآن في سورة يس قصة أصحاب القرية، وما كان إرسال
الرسل إليها، ثم التعزيز بثالث، ويفهم من ذلك أن هؤلاء الرسل من الله طبعا مع
أن المفسرين يقولون: إنهم بعض الحواريين، وذكر بعضهم أسماءهم بالفعل ومنهم
بولس الذي تبين مما قرأته من الكتب أنه مخترع الديانة المسيحية، وواضع أسسها
الجديدة.
(4) لي أصدقاء من المسيحيين المعتدلين يعتقدون في المسيح ما يعتقده
المسلمون فيه من أنه رسول فحسب، ولكنهم يؤمنون بالصلب، وحجتهم في ذلك
أن اليهود يقولون به، والمسيحيون مطبقون عليه، والتاريخ يؤيده بشهادة من
حضروا أو كتبوا. فما رأيك في إيمان هؤلاء خصوصا وهم يعترفون بنبوة محمد
صلى الله عليه وسلم، وبماذا نزيل هذا الوهم من نفوسهم.
(5) اليهود يعتقدون بظهور مسيح يحيي مجد إسرائيل، فهل يعتقدون مع
هذا أنه ابن الله، وأنه يصلب إلخ، أو أنهم يقولون: إنه رسول كسائر الرسل لا
يمتاز عنهم في شيء، وإذا صح هذا فكيف يزعم النصارى أن كتب اليهود
وأسفارهم القديمة تبشر بالمسيح على الصورة التي يزعمونها له، والتي انتهت بما
انتهت به؟
(6) لليهود توراة وللنصارى كذلك توراة، فهل بينهما اختلاف، وهل
اليهود أقرب في ديانتهم من حيث التوحيد إلى المسلمين أم إلى النصارى، وإذا
كانوا أقرب إلى المسلمين كما يظهر لي، فلم كانت العداوة بيننا وبينهم أشد مما هي
بيننا وبين النصارى كما ذكر القرآن الكريم في سورة المائدة، وكما هو متوارث
لدينا؟
(7) هل يوجد من أحبار النصارى غير القديس برنابا من قال بالتوحيد
المحض وبرسالة المسيح فقط، وبنفي الصلب، وهل يوجد من بينهم بعد ظهور
الإسلام من اعترف برسالة سيدنا محمد، ولو إلى العرب خاصة.
(8) أرى تناحرا كبيرا بين الإسلام والمسيحية في هذه الأيام، وأرى تيقظا
من المسلمين، ونشاطا من الدعاة المسيحيين، ولدي كثير من عقلاء الأوربيين
غيروا رأيهم في الإسلام، فهل يمكن لنا أن نتفاءل بأن الإسلام يظفر بالمسيحية،
ولو بعد حين طويل مع ما نراه من وقوع بلاد المسلمين في براثن الاستعمار