-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
الخطر على الإسلام
بسيطرة الإنكليز على الحجاز
﴿أزفت الآزفة * ليس لها من دون الله كاشفة﴾ (النجم: 57- 58)
والمسلمون لاهون غافلون، وأعداء الإسلام دائبون مسرعون، يسخرون خونة
المسلمين في فتح دار الإسلام، والقضاء على ملك الإسلام، ويشغلون أذكياءهم
بظواهر الأمور عن بواطنها، وبمحقراتها عن عظائمها، فالدولة البريطانية أقوى
أعداء الإسلام، تريد تأسيس إمبراطورية عربية بريطانية جديدة تحل محل
الإمبراطورية الهندية التي يعلمون قرب أجلها، تمتد من مصر إلى خليج فارس
وتشمل جزيرة العرب كلها بشكل معين، وتقسيم مدبر، ينفذ في زمن مقدر، ومن
مقاصده الأساسية القضاء على دين الإسلام نفسه من نواحيه السياسية والاجتماعية
والعسكرية، بالسيطرة على الحجاز وقطع الطريق على منصب الخلافة الحق، ولو
بالتوسل إليه بخلافة باطلة مدينة لها خاضعة لنفوذها.
وقد بينا من قبل أن أعظم تمهيد بدأت به هذه الدولة الجشعة للقضاء على
استقلال الإسلام والعرب هو استخدام شريفين شهيرين من شرفاء الحجاز لتمليكها
أعظم مواقع الحجاز البحرية والبرية (أحدهما) صاحب الجلالة الهاشمية (الملك
علي) الذي نصبه الحزب الوطني الحجازي ملكا على الحجاز عند إزماع والده
صاحب الجلالة الهاشمية الملك حسين الرحيل من مكة إلى حيث تشاء الدولة
الإنكليزية ليقينه باستيلاء ابن السعود على مكة (وثانيهما) صاحب السمو الهاشمي
الأمير عبد الله بن الحسين الذي استقدمه بعض أعضاء حزب الاستقلال العربي
من الحجاز إلى شرق الأردن عقب استيلاء الجنرال غورو الفرنسي على دمشق
وإخراج جلالة الملك فيصل منها؛ لأجل أن ينظم لهم وسائل الدفاع في منطقة شرق
الأردن العربية الحرة لأنها ليست من فلسطين التي قيدها الإنكليز بالوطن القومي
لليهود، وليست من منطقة النفوذ الفرنسي، فحضر وكان من خدمته للعرب
والعربية أن جعل شرق الأردن مقيدة بالانتداب البريطاني وخاضعة لنفوذ الإنكليز
العسكري مباشرة، وتشريد الحزب الذي استقدمه.
وأما الخدمة التي اشترك فيها هو وأخوه الملك علي في التمهيد لامتلاك الإنكليز
للحجاز فهي اتفاقهما على جعل خليج العقبة الحجازي الذي هو من أعظم مواقع
البحار الحربية في العالم، والأرض الممتدة منه إلى معان أهم محطات سكة الحديد
الحجازية في أرض الحجاز تابعة لإمارة شرق الأردن، وخاضعة للانتداب
البريطاني السياسي ونفوذ جلالة ملك الإنكليز العسكري.
أصدر الملك علي الهاشمي وهو تحت حصر الجيش السعودي في جدة إرادته
الهاشمية باقتطاع منطقة العقبة - معان - من مملكة الحجاز، وإلحاقها بإمارة شرق
الأردن التي وضعها أخوه تحت السيطرة البريطانية، فعدها هذا فتحا مبينا له وأمر
بإطلاق مائة مدفع ومدفع ابتهاجا بهذا الفتح؛ لأن سيطرة الإنكليز على الحجاز
بعضه أو كله أحظى عندهما من سيطرة عبد العزيز بن السعود، وإن كان دين
الإسلام لا يبيح لأمثال الخلفاء الراشدين مثل هذا التصرف في أرض الحجاز ولا
في غيرها من بلاد المسلمين، بل صرح الإمام الشافعي ولم يخالفه غيره بأنه لا
يجوز لإمام المسلمين الأعظم أن يأذن لغير المسلمين بالإقامة في ثغور الحجاز ولا
في جزيرة من جزائره، فكيف يبيح الإسلام لمثل علي بن الحسين الذي لم تكن له
سلطة شرعية على الحجاز ولا نفوذ فعلي فيما عدا مدينة جدة مثل هذه الهبة؟ ومن
عجائب افتتان هذه الشعوب الجاهلة بلقب ملك أن بعض السوريين يتمنون أن يكون
الملك علي هذا ملكا لسورية، وأن بعض كتابها يتشرف بسؤاله عن سياستها وينقل
أقواله السخيفة في الجرائد فتتناقلها! ! إن هذه الهبة ليس لها قيمة شرعية ولا
قانونية بيد أن قوة الدولة البريطانية - وقى الله الإسلام والعرب شرها، وأدال لمصر