الخوجه كمال الدين الهندي
توفي في سلخ شعبان من هذه السنة (1351) أيضا أكبر الدعاة إلى الإسلام
في هذا العصر الخوجه كمال الدين الهندي إمام جماعة المسلمين في مسجد ووكنج
في لندن ومحرر مجلة الإسلام التي تصدر باللغة الإنكليزية هنالك، وقد أسلم
بدعوته كثير من رجال الإنكليز ونسائهم أجلهم قدرا، وأرفعهم قدرا، لورد هدلي
الذي سمي بعد اهتدائه (الفاروق) وقد حج مع أستاذه كمال الدين، وخدم الإسلام
خدمة جليلة، وللخوجه كمال الدين رحمه الله تعالى مصنفات في الإسلام مفيدة كانت
خير مروج لدعوته إليه، وقد اشتهر أنه كان من أتباع مسيح الهند الدجال القادياني
المعتدلين، ولكن كذب ذلك بعض العارفين بأحواله، وأخبرني من يقرأ مجلته منذ
سنين أنه لم ير فيها ما يدل على ذلك. وهاك خلاصة ترجمته.
(ملخص ترجمة الفقيد رحمه الله)
حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ صاحب المنار:
نبعث إليكم مع هذا ترجمة حياة المرحوم الخوجا كمال الدين لتتفضلوا بنشرها
في مجلتكم القيمة، ولكم الشكر.
... ... ... ... ... ... ... ... خوجا عبد الغني
... ... ... ... ... ... سكرتير الجمعية الإسلامية لاهور
أسلم المرحوم الخوجا كمال الدين الروح يوم الأربعاء في الثامن والعشرين من
شهر ديسمبر سنة 1932 م.
ولد الفقيد عام 1870 لوالده الخوجا عزيز الدين بمدنية لاهور (البنجاب)
فهو حفيد الشاعر المشهور الخوجا عبد الرشيد الذي كان قاضي لاهور أيام حكومة
السيخ، وقد اشتهر بيته بالعلم والفضل.
بدأ الفقيد دراسته في مدرسة الحكومة، ثم انتقل إلى كلية فورمان بلاهور فنال
منها شهادة البكالوريا في الآداب والعلم، ونال الميدالية في الاقتصاد من جامعة
البنجاب، وعين أستاذا في كلية لاهور الإسلامية، ثم ما لبث بأن صار مديرا لها،
وفي عام 1898 نال شهادة الحقوق من درجة البكالوريا، ومارس المحاماة في
بشاور ست سنوات، وعاد بعدها في 1903 إلى لاهور حيث أصبح في زمن يسير
من كبار المحامين لدى محكمة البنجاب الرئيسية وفي تلك الأثناء طاف بلدان الهند
يلقي فيها المحاضرات عن الإسلام وقد اختارته جامعة عليكرة الإسلامية عضوا في
هيئة كبار علمائها وأمينا في لجنة أمنائها، ثم بارح الهند إلى إنكلترة عام 1912
للدعوة إلى الإسلام وحده مستقلا بنفسه، تاركا عن طيبة خاطر ما حازه في بلاده
من مكانة عالية وشهرة واسعة في المحاماة، كانت تدر عليه أرباحا طائلة، فلم
يتوقع له أحد من أهل وطنه نجاحا فيما وطد العزم عليه، إلا أن الحوادث قد أثبتت
بعدئذ أن رحلته هذه كانت فتحا جديدا للإسلام في الغرب.
أقام الفقيد في ووكنج بإنكلترة وأنشأ فيها بنفقته الخاصة (المجلة الإسلامية)
فاتسعت دائرة انتشارها وذاع صيتها مع الأيام ثم أنشأ في لاهور عام 1914 مجلة
مماثلة لها باللغة الأوردية باسم (رسالة إشاعتي إسلام) وكان يحرر المجلتين بما
عهد فيه من مقدرة وكفاءة نادرة مدة عشرين عاما كانت وفاته في نهايتها، وفي عام
1913 تولى الإمامة بمسجد (شاه جهان) بووكنج، وبقيت له هذه الإمامة حتى
توفي. وقد كتب نحو مائة مؤلف في الإسلام والأديان الأخرى كان لها أثر محمود
في المعاهد والبيئات الدينية.
لم يكن يقول بشيء من الفوارق بين الفرق الإسلامية بل كانت كلها في نظره
سواء، وكان جل مراده وأهم مقاصده أن يعود الإسلام إلى ما كان عليه في عصر
النبوة من البساطة والنقاء، ولعل هذا القصد كان سر نجاحه وإثمار جهاده، فهدى
الله تعالى به وحده إلى الإسلام ما ينيف على ألف نسمة من الإنكليز من رجال
ونساء، منهم لورد هدلي الشهير.
وقد طاف الفقيد أوربة وأفريقية والشرق الأدنى والأقصى داعيا إلى الإسلام
ناشرا لواء هدايته، وحج البيت الحرام مرتين أولاهما في عام 1915 والثانية مع
لورد هدلي عام1923.
وكانت في حياته عنوان البساطة والتضحية في سبيل الإسلام وإعلاء شأنه