نداء للجنس اللطيف
يوم ذكرى المولد المحمدي الشريف
من سنة 1351
في حقوق النساء في الإسلام، وحظهن من الإصلاح المحمدي العام
{ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة
ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} (الروم: 21) .
ألا يا معشر النساء وبنات حواء، في الشرق والغرب والجنوب والشمال، هل
تدرين كيف كانت عيشة جداتكن قبل بعثة مصلح البشر الأعظم، محمد النبي الأمي
صلى الله عليه وسلم؟ أم تدرين أن البشر لما يفقهوا كنه الأقانيم الثلاثة للحياة
الزوجية التي نزل بيانها من لدن رب العالمين، على قلب محمد خاتم النبيين،
أعني: السكون النفسي الجنسي الذي يتحد به الزوجان فيكونان حقيقة واحدة كالماء
والهواء. والمودة التي تتعدى الزوجين إلى أسرتيهما فيسري بها الحب والتعاون من
الأقارب إلى البعداء. والرحمة التي تكمل لهما بالولد المنفصل منهما الممثل لهما
فينتشر التراحم بين الأحياء.
تعالين أحدثكن عما كانت عليه جداتكن بالإجمال، وبما جاء به محمد صلى الله
عليه وسلم بشيء من التفصيل، لقد كان جميع نساء البشر مرهقات بظلم الرجال
في البدو والحضر، لا فرق فيه بين الأميين والمتعلمين، ولا بين الوثنيين
والكتابيين.
كانت المرأة تشترى وتباع، كالبهيمة والمتاع، وكانت تكره على الزواج
وعلى البغاء، وكانت تورث ولا ترث، وكانت تملك ولا تملك، وكان أكثر الذين
يملكونها يحجرون عليها التصرف فيما تملكه بدون إذن الرجل، وكانوا يرون
للزوج الحق في التصرف بمالها من دونها، وقد اختلف الرجال في بعض البلاد
في كونها إنسانا ذا نفس وروح خالدة كالرجل أم لا؟ وفي كونها تلقن الدين وتصح
منها العبادة أم لا؟ وفي كونها تدخل الجنة أو الملكوت في الآخرة أم لا؟ فقرر أحد
المجامع في رومية أنها حيوان نجس لا روح له ولا خلود؛ ولكن يجب عليها العبادة
والخدمة وأن يكم فمها كالبعير والكلب العقور لمنعها من الضحك والكلام؛ لأنها
أحبولة الشيطان، وكانت أعظم الشرائع تبيح للوالد بيع ابنته، وكان بعض العرب
يرون أن للأب الحق في قتل بنته، بل في وأدها (دفنها حية) أيضا، وكان منهم
من يرى أنه لا قصاص على الرجل في قتل المرأة ولا دية.
وكان أهم إنصاف للمرأة منحها إياه الشعب الفرنسي في أوربة بعد ميلاد محمد
صلى الله عليه وسلم وقبل بعثته أن قرروا بعد خلاف وجدال أن المرأة إنسان إلا
أنها خلقت لخدمة الرجال.
ولد محمد صلى الله عليه وسلم في سنة 571 من ميلاد المسيح عليه السلام،
وأصدر الفرنسيس هذا القرار النسوي في سنة 586 أي بعد مولده بخمس عشرة
سنة، ولم يكن يدري هو ولا غيره بما سيجيء به من الإصلاح البشري العام،
والإصلاح النسوي الخاص.
فهل أتاكن يا بنات حواء أنباء ما جاء به محمد نبي الرحمة من التعاليم في
حقكن؟ هذا ما اقترح علي أن أقصه عليكن وعلى رجال الأمم كلها في هذه الرسالة
في هذا اليوم من ذكرى مولد محمد صلى الله عليه وسلم سنة 1351 من هجرته.
بعث محمد صلى الله عليه وسلم في أوائل القرن السابع للمسيح عليه السلام
مبشرا ونذيرا للبشر كافة يدعوهم إلى عبادة الله وحده، وإلى إصلاح أنفسهم التي
أفسدتها التقاليد الدينية، والعصبيات القومية والوطنية، وكان للنساء حظ كبير من
هذا الإصلاح لم يسبق الإسلام به دين، ولم يبلغ شأوه تشريع، ودونكن التفصيل:
1- المرأة إنسان هي شقيقة الرجل
قام محمد صلى الله عليه وسلم يتلو على البشر آيات الله عز وجل في كون
النساء والرجال من جنس واحد، لا قوامة للإنسانية إلا بهما وهذه أربع شهادات
منها:
{يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن
أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير} (الحجرات: 13) .
{يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها