تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1350 - 7

ديسمبر 1931، وقد ظننا أن لمجلة المنار الغراء السبيل إلى إمدادنا

بالعناوين التي ترون سيادتكم أنه من الواجب توجيه الدعوة إلى أصحابها في جميع

الأقطار الإسلامية، وقد يكون في هذا التكليف شيء من المشقة والإزعاج فنرجو

منكم العفو عن هذا والمعذرة مع يقيننا أن للمصلحة العامة أعظم حرز وأكبر ملجأ

في ذات سيادتكم الكريمة، ونرجو أن نتلقى هذه المساعدة من سماحتكم بأقرب وقت

ممكن، والله تعالى يأخذ بيدنا ويهدينا سواء السبيل إلى ما فيه خيرالإسلام والمسلمين

وهو السميع المجيب.

9 جمادى الأولى 1350 ... ... ... ... محمد أمين الحسيني

* * *

مقاومة المؤتمر المقدسي ومسألة الخلافة:

كان قد ذاع وشاع أن (مولانا شوكت علي) أحد مؤسسي جمعية الخلافة في

الهند لترويج سياسة الخلفاء العثمانية التركية - هو الذي اقترح على السيد محمد أمين

الحسيني عقد هذا المؤتمر، وأن أهم غرض فيه مبايعة عبد المجيد أفندي العثماني

آخر سلاطين الترك بالخلافة، وهو الذي نصبته الحكومة الكمالية سلطانا وخليفة

روحانيا لا شأن له ولا حق في الحكم، ولا في نصب الحكام، ولا في شريعة

الإسلام، فرضي ثم خلعته.

ثم اختلف الناس في مقام هذا الخليفة، فقيل: إن شوكت علي سعى مع الدولة

البريطانية على أن يكون مقامه في بيت المقدس ليكون آلة في يدها تستعمل سلطته

الروحانية الوهمية في إخضاع مسلمي الهند وغيرهم لها قلبا وقالبا. وقيل: إن

مقامه هذا يكون مؤقتا ثم ينقل إلى مكة المكرمة بقوة الإنجليز، وبذلك ينتقم شوكت

علي من عبد العزيز آل سعود ملك الحجاز ونجد. وقيل: بل ينقل بعد ذلك إلى

الهند فيقيم في حيدر آباد، وهو أينما يكون (خليفة بريطانيا) وقيل: بل اتفق

الإنكليز وفرنسة على مبايعة أهل فلسطين وسورية جميعا له وبقائه على القدس، وأن

يكون نفوذه شركة بينهما يخضعان بها رعاياهما المسلمين.

وقد جهل هؤلاء كلهم كبيرهم وصغيرهم أن إنكلترة قد اتفقت مع حلفائها في

الحرب على توجيه نفوذهن كلهن إلى إماتة منصب الخلافة الإسلامية موتا أبديا

على مذهب الدهريين المنكرين للبعث والنشور، وأن موته خير لهن من حياته

ليكون صاحبه آلة لهن، إذ لا يأمن أن ترتقي الشعوب الإسلامية وتتفق كلها أو

أكثرها على تحقيق وحدتها في التشريع والحكم بجعل هذا المنصب حقيقيا لا وهميا،

وجعل سلطانه فعليا لا صوريا؛ وإنما يمكن هذا بوضع نظام لممالكها المتحدة

المستقلة يكون له مجلس اتحادي رئيسه الخليفة.

هذا هو الحق، لكن الإشاعة راجت وصدقها الجماهير من الناس غافلين عن

تعذر هذا العمل بهذه الوسيلة الضعيفة وهي جمع مؤتمر بدعوة مفتي فلسطين

يرضى أعضاؤه أن ينتحلوا لأنفسهم صفة أهل الحل والعقد في الشعوب الإسلامية

زورا وظلما وأن يكونوا طوع شوكت علي الهندي، أو خدما لنفوذ إنكلترة في أمتهم،

بل صدقت الإشاعة حكومة الترك الحاضرة فقامت لها وقعدت، وأرغت وأزبدت،

وأنذرت وهددت، وصرح كبار رجالها بأن هذا عمل عدائي لها، وخاطب سفيرها

في لوندرة حكومتها بذلك، وأكثرت جرائدهم الخوض فيه، ومزجوا كلامهم بالهزء

والتهكم، والسخرية من المسلمين والعرب، وراجت الإشاعة في مصر فكثر

الخوض فيها.

وانتدب علماء الأزهر للطعن في المؤتمر والصد عنه وشايعهم آخرون، فقام

في وجوههم خصوم يفندون آراءهم ويدافعون عن دعوة المؤتمر، كان ألذعهم قلما

وأوجعهم ألما، الكاتب المؤثر الجريء الصداع علي أفندي عبد الرازق عدو الأزهر

وأنصاره، فاشتد سوء الظن بالمؤتمر عند هؤلاء وأولئك، وانتقل الصد عنه

والإرجاف به من طور إلى طور، وقد كذب السيد أمين الحسيني الخبر ثم كذبه

مولانا شوكت علي، ولم تكف الجرائد عن الخوض فيه، ولا الأزهريون عن النقد

والطعن عليه والصد عنه، وبناء ذلك على الإجمال والإيهام في دعوته.

اتهام المؤتمر بمناهضة الأزهر:

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٢ · الصفحة ٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٢ · ص ٧١