تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حسين الجسر الطرابلسي في الآستانة: إننا لا يمكننا أن نخطو خطوة واحدة إلى

الأمام إلا إذا كنا نعطي كل ذي حق حقه، فنقول للمحسن أحسنت، وللمسيء أسأت.

ولئن كان غلاة التجديد الصوري الإباحي يحمدون وزير الرقص وتصوير

العراة ويسمونه مجددا، ويذمون وزير الفضيلة والصيانة ويسمونه رجعيا مقلدا،

فأجدر بأهل الاعتدال في الإصلاح على صراط الإسلام المستقيم، الجامع بين

مصالح الدنيا والدين، أن يحمدوا لحلمي باشا عيسى عمله ويسموه من المصلحين.

ألا إنني كلمت من أدركت قبل حلمي باشا من وزراء المعارف إلا واحدا أو

اثنين منهم فيما يجب من الإصلاح الديني فيها فما رأيت من أحد منهم ما رأيت منه

من الارتياح والقبول والتوجه إلى العمل من تلقاء نفسه، وقد بدأ بالتمهيد والتخلية،

وفقه الله تعالى لإتمام ما بدأ به، بالتعليم والتربية.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

تقريظ المطبوعات الحديثة

(النقد التحليلي لكتاب في الأدب الجاهلي)

مؤلفه الأستاذ الفاضل محمد أحمد الغمراوي خريج مدرسة المعلمين العليا

بمصر ثم جامعة لندن في إنكلترة، وله مقدمة حافلة بقلم أمير البيان الأمير شكيب

أرسلان، طبع في المطبعة السلفية بمصر سنة 1347 ه 1929م وصفحاته

بفهرسه دون مقدمته 325 وثمن النسخة 15 قرشا.

أما كتاب (في الأدب الجاهلي) الذي وضع هذا الكتاب لنقده بالأسلوب الذي

يسمى بالتحليلي، فهو كتاب للدكتور طه حسين الذي كان أستاذ أدب اللغة في كلية

الآداب من الجامعة المصرية، وأخرج منها في هذه الأثناء ثم عزل من وزارة

المعارف، وكان سماه (في الشعر الجاهلي) لخص فيه دروسا في آداب اللغة العربية

ألقاها على تلاميذه في الجامعة، كان أهم مقصد له فيها نفث سموم الإلحاد في أرواحهم

بالتشكيك في عقائد الإسلام، بل صرح فيه بتكذيب القرآن العظيم، فضج المسلمون

في غير الجامعة ضجيجا شديدا بالإنكار عليه، وكتبوا مقالات كثيرة وألفوا كتبا

ورسائل في نقض مطاعنه وغيرها من جهالته، فكان يطير بذلك سرورا؛ لأنه سبب

لطيران شهرته وعلو مكانته عند منافقي المسلمين أعداء الإسلام من الإفرنج

وغيرهم، ولا سيما الملاحدة ودعاة النصرانية منهم، وهما الفريقان اللذان قد أيد

دعايتهما وكان ما كتبه في الصد عن الإسلام أضر من كل ما كتبوه؛ ولكن آل ذلك إلى

مطالبة النيابة العامة مقاضاته إلى محكمة العقوبات وإصدار رئيسها عقب التحقيق

قرارا في شأن كتابه شديد الوطأة عليه، وأبلغ من كل ما كتب من الطعن فيه، إلا أنه

لم يثبت عنه أنه سيئ النية في طعنه، بحيث يحكم القانون بعقابه؛ ولكن جاء في

صيغة القرار ما يدل على سوء النية، وقد أمرت الحكومة بمصادرة الكتاب وجمع ما

بقي من نسخه ومنع نشرها، فنفذ ذلك.

ذلك بأن مجلس النواب المصري كان قد ثار عليه يومئذ ثورة شؤمى، وارتأى

وجوب عقابه ومنعه من التدريس، وكان رئيسه الزعيم الأكبر سعد باشا زغلول

يرى ذلك؛ ولكن تصدى لمظاهرة الدكتور والدفاع عنه زعماء الحزب الدستوري

الذي ينتمي إليه، فلما اشتد سعد باشا عليه بلغ من انتصار عدلي باشا له أن بلغ

سعد باشا أنه يستقيل من الوزارة إذا عوقب طه حسين، وكان عدلي باشا رئيس

الوزارة الائتلافية بعد الصلح بينه وبين سعد باشا، فاضطر سعد باشا إلى الإغماض

والإغضاء، فكان هذا أغرب ضعف رأيناه من سعد باشا، وأغرب قوة وشدة

عزيمة عرفناها من عدلي باشا ... ولماذا؟ لأجل إبقاء طه حسين في الجامعة

المصرية ينفث سموم الإلحاد والزندقة فيها.

بيد أن الدكتور طه حسين اضطر في أثناء هذه المحنة أن يصرح بقول ينجو

به من عقاب الحكم عليه بتعمد الطعن في القرآن ومعاداة الإسلام، فصرح في كتاب

كتبه إلى رئيس الجامعة يقول فيه إنه مسلم يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله؛ ولكن

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٢ · الصفحة ١٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٢ · ص ١٥٤