تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تفسير السور الصغيرة التي تقرأ في الصلاة وشرح بعض الأحاديث الصحيحة

وبيان السنن النبوية المتروكة لإحيائها، والبدع الفاشية مع النهي والتنفير عنها،

والمسائل الفقهية والأدبية والتاريخية والمواعظ وغير ذلك ونرى جل ما في

الصحيفتين بقلم وكيل الجمعية الأستاذ العالم الكاتب الخطيب الشيخ محمود محمود

الأستاذ في مدارس الحكومة العليا، حمد الله سعيه وأدام توفيقه.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

نداء جمعية الهداية الإسلامية في دمشق

أرسلت إلينا هذه الجمعية كتابا ذكرت فيه أنها أرسلت كتبا إلى ملوك المسلمين

وأمرائهم وصحفهم وأغنيائهم لإعانة الحرمين الشريفين ومعه صورة ما أرسلته

إلى ملكنا المعظم وهذا نصه:

خطابها إلى جلالة ملك مصر المعظم

لصاحب الجلالة الملك فؤاد الأول ملك مصر المعظم أعز الله به الإسلام

والمسلمين.

لقد استفاض الخبر، وصح النقل باشتداد الضائقة على إخواننا أهل الحرمين

الشريفين وتضاعف العسر عليهم، فقد أخبر المطلعون بأنهم أصبحوا بحالة تدمي

القلوب وتفتت الأكباد، وذلك لتقاعس الناس عن أداء فريضة الحج وتلكؤهم عن

زيارة تلك الأماكن المقدسة.

إن الأزمة في البلاد الحجازية قد اتسع نطاقها، وتفاقم خطبها، فشمل الكبير

والصغير، وعم أكثر السكان والمجاورين، في هذين البلدين الشريفين، وهي اليوم

آخذة بالازدياد والعياذ بالله تعالى.

لم يختلف أحد من الناس في استتباب الأمن في بلاد الحجاز كلها حتى أصغر

بقعة فيها، فلو فرض أن شخصا نثر هناك آلاف الدنانير الذهبية على رءوس

الناس في الطريق العامة لما تجاسر أحد على مس دينار واحد منها، على حين أن

هؤلاء الذين نثر الذهب على رؤوسهم فزهدوا فيه يتسابقون إلى التقاط ما يلقى في

الأرض من قشر البرتقال والبطيخ تقليلا لسورة جوعتهم، وشدة ألمهم.

إلى هذا الحد وصل أولئك الإخوان المجاورون والقاطنون في تلك البلاد

الشريفة، ولا شك أن هذا الحال أدى وسيؤدي إلى موت الكثيرين منهم بلا سابقة

جناية ولا تقدم ذنب أو جريمة.

إن هؤلاء الضعفاء المساكين الذين أعوزتهم الحاجة، وبلغ بهم الفقر مبلغا

جعلهم يذكرون أيام الحرب العامة بمزيد من المدح والثناء - يموت الكثيرون منهم على

قارعة الطريق في أشرف بلاد الله، يموتون وبطونهم جائعة، وأجسامهم عارية،

وعيونم شاخصة تتطلع إلى السماء شاكية ما حل بها من قسوة أخيها الإنسان وجوره

وعتوه وظلمه.

فرحمة بأولئك البؤساء الذين ذهب الفقر بأرواحهم، وأحاطت الحاجة بأولادهم

وبناتهم ونسائهم، وقياما بالواجب الديني والإنساني، اجتمع أعضاء (جمعية الهداية

الإسلامية) بدمشق، وبعد المذاكرة وتتبع الموضوع من عامة أطرافه رأوا أن

يستصرخوا غيرتكم وحميتكم باسم كونكم أعظم ملوك الإسلام والمرجع الأعلى

لمختلف شؤونه لتعملوا على مساعدة هؤلاء البائسين، وتمدوا يد المعونة إليهم

بإرسال ما تراكم لهم في خزانة الأوقاف من مال الحرمين الشريفين، وبذلك تحيون

أنفسا قضى على حياتها الفقر، وأجساما أضر بها الجوع والعري، وذلك كما لا

يخفى من أفضل الأعمال، وأشرف الخلال، ففي حديث أنس رضي الله عنه عند

الديلمي مرفوعا: (ما عمل أفضل من إشباع كبد جائعة) ومن حديثه أيضا عند

أبي يعلى يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم: (من اهتم بجوعة أخيه المسلم

فأطعمه حتى يشبع وسقاه حتى يروى غفر الله له) على أن في هذا العمل أيضا

براءة للذمة مما هي مطوقة به من وجوب العمل بنص الواقف الذي هو كنص

الشارع، وليت شعري هل يرضى الواقف للحرمين الشريفين بصرف ثمرة أوقافه

على غير قطان تلك البلاد الشريفة، وخصوصا عند حاجتهم، وتحقق ضرورتهم.

إن اختزان أموال الحرمين أو صرفها لغير أهلها في أيام اليسر جريمة يجب

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٢ · الصفحة ٢٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٢ · ص ٢٨٦