أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد * ألا إنهم في مرية من لقاء
ربهم ألا إنه بكل شيء محيط} (فصلت: 53-54) (صدق الله العظيم، وبلغ
رسوله الكريم، والحمد لله رب العالمين)
* * *
الشبهات على القرآن
ونبوة محمد عليه الصلاة والسلام
كنت عازما على إتباع هذا البحث ببيان ما لعلماء هذا العصر من الشبهات
على القرآن العظيم ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم والأجوبة عنها، وكتبت من
ذلك شبهة موسيو درمنغام صاحب كتاب (حياة محمد) على مسألة الصلب والفداء.
ثم بدا لي أن أكتب في هذا رسالة مستقلة ألخص فيها ما سبق لي نشره في مجلة
المنار وتفسيرها، ومنه ما طبع مستقلا كرسالة (عقيدة الصلب والفداء) وأزيد
عليه ما أقف عليه بعد نشر هذا البحث، والله الموفق وهو المستعان.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
خطبة الملك السعودي في حجاج هذا العام
(في 5 ذي الحجة سنة 1351 وحضرها ألف أو يزيدون)
الملك عبد العزيز آل سعود خطيب مفوه، واعظ ديني مكثر، وقد خلت
القرون ولم ير المسلمون ملكا ولا أميرا خطيبا واعظا، وهو في كل موسم من
مواسم الحج يدعو كل من يزور جلالته بمكة المكرمة من حجاج الأقطار الممتازين
بالعلم والأدب والوجاهة الرسمية وغير الرسمية إلى مأدبة كبيرة في قصره فيلقي
عليهم في أثنائها خطابا حافلا بالوصايا الدينية والسياسية، ويسمح لمن يشاء منهم
بالكلام والخطابة في المصالح الإسلامية العامة، فيكون هذا الاجتماع بما يكون فيه
من التعارف بين كبراء المسلمين من أهم فوائد موسم الحج التي كان يتمناها
عقلاؤهم منذ بدء اليقظة الحديثة، وكانت متعذرة قبل عهد الدولة العربية السعودية.
وقد كانت خطبة هذا الموسم ممتازة بأنه صرح فيها بما يدل على توجه عزمه
إلى النهوض بخدمة جديدة للإسلام، وخدمة أخرى مثلها للأمة العربية.
لهذا رأيت أن أنشر جلها في المنار؛ لأجل تعميم فائدتها ومطالبة جلالته
بتنفيذها (قال الملك بعد مقدمة في فضل الإسلام، وسوء حال المسلمين عامة
والعرب خاصة)
(فإذا أراد العرب إعادة مجدهم القديم فما عليهم إلا أن يعتصموا بحبل الله،
وأن يتمسكوا بما أمر الله به، أما الإدعاء بأن الأغيار هم سبب هذه الفرقة، وهذا
التخاذل فما هو بصحيح؛ لأن المسلمين والعرب إذا كانوا في منعة من التعاضد
والتكاتف فليس هناك من قوة في مقدورها مهاجمتهم وإذلالهم. يقول المسلمون
والعرب: إن أسباب ضعفنا هو عدم سيرنا في الطريق التي سار عليها الغربيون
في تمدينهم وحضارتهم، وأن دساتيرهم أي الغربيين وأنظمتهم هي الكفيلة بتمديننا
وتقويتنا، وهذا من أسخف الأقوال التي لا يزال يثيرها بعض الكتاب والخطباء
ويلوكونها بألسنتهم، يظن هؤلاء الناس أن حرية الغربيين ودساتيرهم كفيلة
بإسعاد الناس أكثر مما جاء في كتاب الله وسنة رسوله، وهذا خطأ فاضح، فإن
الدين الإسلامي قد كفل المساواة بين كافة المسلمين وآخى بينهم أكثر مما جاء في
الدساتير الغربية، وأية مساواة أعظم من تلك المساواة التي جاء بها الإسلام فلم
يجعل فوارق في الحقوق بين الملك والصعلوك، ولم يفضل أحدهم على الآخر إلا
بالتقوى، فالمسلمون لا ينقصهم إلا الرجوع إلى عبادة الله وحده، عبادة خالصة
لوجه الله، فإذا عبدنا الله جل وعلا حق عبادته زالت الضغائن من قلوبنا فتوحدت
نفوسنا، وسرت روح التآخي والتحابب بيننا.
(إن مصائبنا من أنفسنا؛ لأننا نحن أعداء أنفسنا، والأغيار لم يقدروا على
إذلالنا إلا بعد أن رأوا منا العداوة لبعضنا، فاللوم واقع - والحالة هذه - علينا لا
عليهم، لذلك يجب أن نصلح أنفسنا، وأن نطهرها من الأضغان العالقة بها، وأن
نكون مسلمين حقا، إذا كنا نريد النهوض والخلاص، وأن نعتصم بحبل الله جميعا