المؤتمر الإسلامي العام في بيت المقدس
(3)
نشرنا في الجزء الماضي نص تقرير لجنة الدعوة والإرشاد الذي وافق عليه
المؤتمر بالفعل، وذكرنا أن المواد الأربعة التي فيه ملخصة من عدة مقترحات كانت
اللجنة وضعتها مبسوطة، فقرر المؤتمر في جلسته العامة أن تلخص بصورة مواد
قانونية تصوغها فيها لجنة فرعية خاصة وكان ذلك، ووعدنا بأن ننشر المقترحات
الأصلية لما فيها من الفائدة العلمية والتاريخية، ولما وقع فيها من المناقشة والاعتراض
وهذا نصها:
مقترحات لجنة الدعوة والإرشاد على المؤتمر الإسلامي
1- تأليف جمعية باسم (جمعية الدعوة والإرشاد الإسلامية) على النهج الذي
كانت عليه الجمعية التي ألفت بهذا الاسم في القاهرة يكون لها مدرسة كلية خاصة
تكون إحدى كليات الجامعة الإسلامية التي قرر المؤتمر السعي لإنشائها في بيت
المقدس لتخريج طائفتين من العلماء (إحداهما) : تخصص لإرشاد المسلمين على
اختلاف أجناسهم إلى حقيقة الإسلام بالتعليم النظامي السهل والتربية الدينية العملية
الموافقة لحالة العصر، (والثانية) لأجل دعوة غير المسلمين إلى الإسلام، ويستعان
على إنشاء الجمعية والمدرسة بما وضع للجمعية السابقة ومدرستها من نظام ومناهج
وتجربة.
2- أن يعجل المؤتمر بإجابة رغبة كثير من الأعضاء إلى ما طلبوه من اتخاذ
وسائل سريعة لمقاومة سوء التأثير والضرر الواقع بالفعل من طعن دعاة النصرانية
(المبشرين) على الإسلام، وخاتم النبيين عليه الصلاة والسلام، بخطبهم وكتبهم
ورسائلهم بوسيلة عملية ناجزة، وأن لا ينتظر في ذلك إنشاء المدرسة وتخريج
الدعاة والمرشدين فيها للقيام بهذا الواجب.
وترى اللجنة أن أقرب الوسائل لذلك نشر بعض الرسائل العلمية - المؤلفة
والتي تؤلف - في حقيقة دينهم وتقاليدهم فيه، ومن أهمها رسالة موضوعها (عقيدة
الصلب والفداء) قد بين فيها مأخذ هذه العقيدة، وأنها ليست مما جاء به المسيح
عليه السلام؛ وإنما الحق في مسألة الصلب ما حققه القرآن، وهو كتاب الله الأخير
الذي حفظه الله من التحريف والتبديل، فنقترح أن يطبع المؤتمر منها ألوفا كثيرة
من النسخ باللغة العربية، وتوزع بالمجان في جميع البلاد العربية التي انتشر فيها
أولئك الدعاة.
وقد ترجمت هذه الرسالة باللغة الملاوية ترجمها الشيخ محمد بسيوني عمران
إمام مهراج سمبس برنيو وهو أحد تلاميذ مدرسة الدعوة والإرشاد السابقة، فنقترح
أن يخاطب المؤتمر الجمعيات الإسلامية في البلاد الإندوسية بطبعها وتوزيعها على
المدارس والجمعيات والأندية في تلك البلاد، وأن ينتدب الممثلون لمسلمي الهند في
المؤتمر لترجمتها بلغة الأوردو، ونشرها في كل مكان يوجد فيه هؤلاء المبشرون
من تلك البلاد، وينبغي أن تترجم باللغة الفارسية والإنكليزية وغيرهما أيضا.
وقد شكا صاحب مجلة إسلامية في الصين لصاحب مجلة دينية في مصر
تصدي المبشرين عندهم لتنصير المسلمين والطعن في الإسلام والرسول عليه وآله
أفضل الصلاة والسلام، فأرسل إليه نسخة من هذه الرسالة فطفق يترجمها وينشرها
في صحيفته، فكف أولئك المبشرون عن التصدي للمسلمين هنالك.
3- أن يعجل المؤتمر بتقديم خدمة إلى العالم الإسلامي ترى اللجنة أنها أهم ما
يجب البدء به وتعميمه بقدر الطاقة، وهي أن يكلف بعض العلماء بالكتاب والسنة
ومسائل الإجماع والمذاهب الإسلامية تأليف رسائل في عقائد الإسلام وآدابه
وفضائله وعباداته وتاريخ نشأته، تكون الوسيلة الأولى لإحياء روح الدين ومقاومة
الإلحاد والزندقة في عامة المسلمين، وتحقيق الأخوة الإسلامية على أكمل وجه
ممكن ويتوخى فيها ما يأتي:
(أ) أن يقتصر فيها على المسائل الإجماعية عند جميع أهل المذاهب
الإسلامية في الأصول والفروع لتكون مقبولة عند جميع المسلمين، وتمهيدا لجمع
كلمتهم، وكونهم أمة واحدة لا يجوز أن تتفرق باختلاف الاجتهاد الذي يعذر فيه كل