تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جمعية المطالبة بأوقاف الحرمين الشريفين

ألفت في مكة المكرمة جمعية بهذا الاسم، أرسل إلينا رئيسها الأستاذ الشيخ

عبد الله الشيبي النجل الأكبر للشيخ عبد القادر الشيبي حاجب بيت الله الحرام ما

يأتي:

بسم الله الرحمن الرحيم

معدن الفضل، وينبوع الحكمة، فضيلة العالم العلامة، والأستاذ الجليل،

السيد رشيد رضا، كلأته العناية.

تحية من عند الله مباركة طيبة، وبعد فإن لي الشرف الأعظم الأثيل أن أحيط

فضيلتكم علما أن الحكومة السنية مدد الله مداها، قد لبت طلب الشعب الحجازي في

تأسيس جمعية يوكل إليها أمر المطالبة بأوقاف الحرمين، وإذ قد اعترف رسميا

بهذه الجمعية بعد أن بلغت تصديق نظامها الذي اعتزمت السير بمقتضاه نحو الغاية

الجليلة التي أسست من أجلها، أجمع رأي الهيئة الإدارية المدون بمحضرها رقم 4

وتاريخ 16 ذي الحجة 1350 على نشر بلاغ بالكيفية، وزف هذه البشرى إلى

فضيلتكم مشفوعة بصورة من البلاغ والنظام المصدق المذكورين طلبا في نوال

عطف ذوي الفضل والهمم، وأرباب المكارم والشيم أمثالكم، وإعلانا لحاجة

الجمعية في مظاهرتكم لها في الخطة التي ارتسمتها، وبعيد الشأو الذي نصبته، لا

عدمت الأمة الإسلامية تلك الأنفاس الطاهرة، وذلك القلم السيال بأسمى العواطف

الشريفة وأنبلها، والمتحفز بنقي وجدان، وحساس شعور، وحي ضمير حر عرف ما

له وما عليه.

هذا ولم يفت الجمعية بهذه المناسبة أن تبدي لشخصكم الكريم عظيم شكرها

وخالص امتنانها على تلك النفثات العبقرية التي تضوعت من خلال مقال نشر لكم

على صفحات صوت الحجاز في موضوع أوقاف الحرمين الشريفين فجاء بالحقيقة

آية استفاضت من علم غزير، ومبدأ جليل، ونظر ثاقب، ورأي صائب، أبدع

أساليب الحكمة، وضروب الحجج الناصعة، في تأييد حق أبلج، أبصرتم بوازع ما

هو مسلم به لكم من غيرة دينية، وحمية إسلامية، وجوب مناصرته، والأخذ

بناصية أهله إلى حيث مبتغاهم في الحصول عليه، جزاكم الله خيرا، وأكثر للأمة

الإسلامية من هذا المثل، أمثال علم وعمل وصدق وإخلاص.

وإذ تعظم الجمعية لفضيلتكم أيادي أسديتموها، ومننا أوليتموها، تؤكد

لفضيلتكم بأنها عظيمة الثقة، وطيدة الأمل في أن يكون لها من شخصكم الكريم خير

مستمد روحي، وأمثل ينبوع حكمي، تستنزف من متلاحق فيضه إرشادات قيمة،

وأفكار نيرة، تسهل لها مهمة ما أخذت على عاتقها تذليله من الصعاب، وكؤود

العقبات التي تعترضها في سبيلها تجاه الغاية المرجوة والشأو المبتغى، تولى الله

الجميع بعونه، وعين عنايته وتوفيقاته والسلام. ... ... توقيع

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٢ · الصفحة ١٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٢ · ص ١٤٧