تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مناظرته معه.

أكتفي بهذه المباحث في تفنيد براهين الأستاذ عبد الحسين العقلية والنقلية ليعتبر

به هو ومن يغره كلامه، ويعلم أن مثل هذا الذي جاء به لا يوصل إلى الغاية التي

طلب المناظرة لأجلها، لعله يحاسب نفسه، ولا يجعل شعوره الخيالي وغلوه

الوجداني حججا علمية وبراهين عقلية يحاول بها تحويل أهل السنة كلهم عن

مذهبهم إلى مذهبه، فيجمع به كلمة المسلمين بوهمه، أما المناظرة العلمية في

مسائل الخلاف فطريقها الوحيد أن تحرر مسائل الخلاف الأساسية تحريرا يمضيه

أشهر علماء الشيعة في سورية والنجف، وأما الاتفاق بدون مناظرة فهو ما سنبينه

في جزء آخر لعله الذي يلي هذا.

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

(1) المنار: إنما فتحنا الباب لمناظرة علمية يقصد بها جمع الكلمة، فلما رأينا الرسالة الأولى على خلاف الشرط والقصد فوضنا أمر الحكم فيها إلى علماء الشيعة.</span></span>

ذو القعدة - 1350ه

مارس - 1932م

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

فتاوى المنار

تعليم أولاد المسلمين في المدارس اللادينية الحكومية وغيرها

أو مدارس النصرانية

(س 28) من حضرة صاحب الإمضاء بتونس:

بسم الله الرحمن الرحيم

ما رأيكم - دام نفعكم - في من يدخل ابنه الصغير إحدى المكاتب (المدارس)

الدولية، وهي خالية من تعليم الدين الإسلامي وتدريس اللغة العربية كما يجب، بل

كل تعليمها امتهان لنفس التلميذ حتى ينشأ ذليلا محتقرا نفسه وأهله، واعتناء باللغة

الفرنساوية اللطيفة، والدافع إلى زج هذه الفلذة الصغيرة هو توقع ما تحقق أن الولد

يؤخذ للخدمة الجندية ثلاثة أعوام إذا لم يحرز من تلك المكاتب على شهادة يتخلص

بها من الجندية، مع أن طرق الخلاص منها كثيرة واضحة، إلا أن الشهادة

المدرسية أضمن للخلاص من حيث المآل وراحة البال.

فهل هذا يعد ضرورة حتى يرتكبه الآباء المحافظون على الدين الإسلامي،

والقومية العربية، ومما يلاحظ أن بعض البلدان فقد منها تعليم القرآن المجيد فضلا

عن حفظه الناشئة المولودة بعد الحرب العظمى؟ نرقب جوابكم السامي في هذه

المزلقة التي انطبعت في فكر العارف والجاهل إلا من عصمه الله، وقليل ما هم،

والفضل الأكبر لدعاية المعلمين العربيين بالمكاتب الذين هم مسوقون بأن يكونوا

كشعوذة ودعاية بين أهليهم وذويهم حتى أني رأيت التوظف بها مع القدرة على

التعيش من طريق آخر من أكبر الكبائر، فما رأيكم؟ أطال حياتكم والسلام.

... من محرره فقير ربه المخالف لكل أمته في هذه البدعة

... ... ... ... ... (م. خ)

(ج) إن تعليم الأولاد ما يجب عليهم من عقائد الإسلام وأحكامه عند ما

يبلغون سن التكليف، ومبادئ اللغة العربية التي هي لغة الإسلام - فرض على

والديهم وأولياء أمورهم، فإذا كانت المدارس الدولية المذكورة في السؤال لا تمنع

والديهم من تعليم ما ذكر من الأمور الدينية ولغتها ومن تربيتهم على هدي الإسلام

وأخلاقه ومن أهمها عزة النفس، فلا مانع من إدخالهم فيها، وإن كانت تمنعهم مما ذكر

من التعليم والتربية الواجبين فلا يجوز لهم إدخالهم فيها، وما ذكر في السؤال من

الباعث على ذلك وهو التفصي من خدمة الجندية لا يصح أن يكون ضرورة ولا عذرا

لهم، بل ينبغي للمسلمين - أو يجب عليهم - العناية بتعليم أولادهم النظام العسكري

بقدر الإمكان.

هذا، وإن في البلاد الإسلامية مدارس أخرى شرا من المدارس المذكورة في

السؤال وهي مدارس دعاة النصرانية، وقد ثبت بالاختبار التام في جميع الأقطار

الإسلامية أن المدارس التي تنشئها جمعيات الدعاية النصرانية؛ إنما تنشئها لنشر

دينها وتربية التلاميذ والتلميذات فيها على عقائده وعباداته وآدابه، وأنها تتوخى مع

ذلك إبعاد المسلمين والمسلمات منهم عن دين الإسلام بأساليب شيطانية تختلف

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٢ · الصفحة ٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٢ · ص ٩٥