تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله عليهم، وبخذل بعض كبرائهم بعضا في كل مصالحهم، ومن فروع هذا الخذلان

طعن بعض جرائد المسلمين على لجنة الدفاع عن الإسلام، واتهامها بضد سعيها أي

بمصانعة الإنكليز والتقصير في مقاومة التبشير، وإنما كانت هذه الجرائد هي

الخادمة للإنكليز وللمبشرين بهذا الطعن، وإن كانت تعاليم في السياسة.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

تقريظ المطبوعات

(نقض مطاعن في القرآن الكريم)

كتاب جديد صنفه الأستاذ الشيخ محمد عرفة من علماء الأزهر المدرسين

ووكيل كلية الشريعة فيه، وكان القصد من تصنيفه الرد على مطاعن في القرآن

العظيم عزي إلى الدكتور طه حسين الكاتب الشهير أنه ألقاها على طلبة كلية الآداب

أيام كان مدرسا فيها، شرع الأستاذ المؤلف في هذا الرد، وجاءني بالقسم الأول منه،

ورغب إلي أن أطبعه له في مطبعة المنار وأتولى تصحيحه وأعلق عليه من

الحواشي ما أراه عند التصحيح، وأن أضع له مقدمة تؤيد موضوعه، فأجبته إلى

ذلك.

شرعت في الطبع وكتبت المقدمة التي رآها قراء المنار في الجزء الماضي

منه وأطلعته عليها فسر بها، ولما تم طبع النقض ملتزما فيه ما ذكره في أوله من

الشرط، عن له الزيادة عليه، ثم استحسن أن يضم إليه ما كان كتبه في الرد على

كتاب الدكتور طه (في الأدب الجاهلي) ونشره في الصحف ليحفظ ذلك في كتاب

واحد، فكان كتابا جامعا في بابه، فصيحا في عبارته، قويا في حجته، حسن

الوقع عند قرائه، أحسنت الصحف تقريظه، وأثنى كثير من كبار الكتاب على

مؤلفه، وأطنب أمير البيان الأمير شكيب أرسلان في تقريظه في كتاب خاص

أرسله إلي.

وكان من تأثير وقعه أن أنكر الدكتور طه حسين في جريدة كوكب الشرق التي

يتولى تحريرها ما عزي إليه من تلك المطاعن أنه ألقاه في كلية الآداب، فسررنا

بهذا الإنكار، وتمنينا لو كان قبل ذلك، ونتمنى بعده لو يكتب مقالا آخر حافلا في

دلالة إعجاز القرآن على أنه وحي من الله عز وجل أنزله على محمد رسوله الله

وخاتم النبيين، وأن كل انتقاد وجه إلى سماء عصمته فهو من أباطيل أعدائه من

دعاة النصرانية أو الملحدين، ليهدم بذلك ما اشتهر به من الطعن في الدين وغيره

وصنفت فيه كتب أخرى، فقد ظهر مما بثه بعض الكتاب في هذه الأمة من فساد

العقائد، وإباحة الفواحش والرذائل، وانفصام عرى الآداب والفضائل، ما ينذرها

بالانقراض والزوال، بما هو مشاهد من إباحة الأعراض المخربة للبيوت المفنية

للأموال، وإن الدكتور لأقدر من علماء الأزهر على مقاومة هذا التيار بقلمه السيال،

إذا حوله من السحر الحرام إلى السحر الحلال.

ومن سخافة مجلة نور الإسلام أن عداوتها العلمية الدينية للمنار لإظهار جهلها

والرد على بدعها قد ظهر أثرها في الأمور الإدارية والأخبار التاريخية،

والمجاملات الصحفية، فإنها قرظت هذا الكتاب فلم تذكر أنه طبع في مطبعة المنار،

وأن صاحب المنار صححه وعلق حواشيه، وكتب له مقدمة نفيسة زادت رده قوة

على قوة، بل نقلت منه عبارة من عباراته في الرد قصر فيها المؤلف فوضع لها

المصحح حاشية طويلة نفيسة نقلتها نور الإسلام مع أصلها، فدل ذلك على أنها من

قلم المؤلف وهو كذب وزور، وكان يجب أن تتنزه عنه مجلة دينية هي لسان

مشيخة الأزهر، فإن كانت فعلت ذلك عن غفلة لا عن عمد فالواجب عليها وقد

علمت الحق أن تبينه في جزء آخر، فهل هي فاعلة؟

المطالب بهذا الواجب مديرها عبد العزيز بك محمد الذي كان صديقنا ومن

مشتركي المنار من أول العهد بظهوره، ومن أكثر الناس زيارة لنا. فاستفاد منا ثم

جفانا بدون سبب، وذلك أن الأستاذ الإمام كان أمره بترجمة كتاب (إميل القرن

التاسع عشر) للمنار خاصة فكان يترجمه ترجمة كثيرة الأغلاط العربية فنصححها

بما تعلم به الكتابة وتنقيح الإنشاء في الجملة، ولولا تصحيحنا لما كانت الترجمة

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٣ · الصفحة ١٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٣ · ص ١٣٣