تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

زمانهما، وكما قال ابن المديني: لم يسمع من علي ولا ابن عباس. ذكر ذلك في

تهذيب التهذيب وقد روى عن هؤلاء بالعنعنة، فيحتمل أن يكون من حدثه عنهم غير

ثقة) . اه.

وأعني بهذا أن روايته عنهم مرسلة ولم يذكر من حدثه بها فثبت أنه يرسل

ويدلس كما قال الحافظ في التقريب، ومن كان هكذا لا تقبل روايته بالعنعنة فهذه

علة في أصح أسانيد الحديث تبطل الثقة به مع عدم الطعن في البخاري ولا في

الأعمش ولا في إبراهيم التيمي أيضا.

الجواب الثاني في علة متن الحديث

جاء في باب فتاوى المنار في ص 671 مجلد 24 ما نصه:

(س 26) من صاحب الامضاء المدرس في مدينة تطوان في المغرب الأقصى

الحمد لله وحده من تطوان في 27 شوال 1341 فضيلة أستاذي الوحيد، وملاذي

الفريد، أستاذ العالم ومفتيه ومرشده السيد محمد رشيد رضا سلام على تلك الذات

وتلك الروح الطاهرة من قلب يتأجج بنار الأشواق ويضطرم في سعير البعاد، غير

أن ثلج ماء عين مناركم قد يطفئ شيئا من ذاك اللهيب، ويخمد سعيرها عندما يهيم

الفكر في استحسان تلك الدرر اليتيمة، والتمتع بتلك المعاني الوحيدة الفريدة.

سيدي وسندي، أرجو من فضيلتكم الجواب على صفحات المنار الأغر عما

يأتي من المقرر عند علماء الجغرافية أن الأرض لها دورتان يومية وسنوية، وأن

الليل والنهار والفصول ينشآن عن هاتين الدورتين للأرض ويقتضي هذا أن الشمس

ثابتة والله تعالى يقول ﴿والشمس تجري لمستقر لها﴾ (يس: 38) فأرجو من

فضيلتكم جوابا كافيا شافيا كما هو شأن فضيلتكم بحيث لا يبقى في النفس ولو كانت

جاحدة أدنى مخالفة، حفظكم الله وأطال حياتكم، وبارك في عمركم وعمر أنجالكم

الكرام، مدى الليالي والأيام، من الداعي لفضيلتكم بذلك تلميذكم وصديقكم.

... ... ... ... ... ... ... محمد العربي بن أحمد الخطيب

(ج) إذا كان ما ذكره السائل من المقرر عند علماء الجغرافية فإن من المقرر

عندهم وعند علماء الفلك أيضا أن الشمس تدور على محورها كغيرها من الأجرام

السماوية، وأنها تدور هي والكواكب السيارة التي حولها حول نجم آخر مجهول

يعدونه المركز لها، وبلغنا عن أحد المعاصرين من هؤلاء العلماء أنه حقق حديثا أن

مجاميع الشموس كلها أو العالم كله يجري في الفضاء لغاية مجهولة، وتجدون هذا

البحث ما عدا القول الأخير في مقال طويل للدكتور محمد توفيق صدقي رحمه الله

في المجلد الرابع عشر من المنار، وتجدون فيها رأيا عزاه إلينا إذ تلقاه عنا وهو أن

لجميع العالم المؤلف من هذه الشموس والكواكب مركزا واحدا هو مصدر التدبير

والنظام لها وهو عرش الرحمن تبارك وتعالى راجع (ص 590 و 591 ج 8) منه

ونحن قد استنبطناه من عرض مذهب الفلكيين على قوله تعالى {إن ربكم الله الذي

خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر} (يونس:

3) فجريان الشمس ثابت بالاتفاق فإن دورانها على محورها يسمى جريانا،

دورانها مع مجموعها المعلوم حول نجم مجهول على قولهم - كدوران المجاميع

الشمالية حول نجم القطب الشمالي - يسمى جريانا أيضا، وأولى منه وأظهر سيرها

مع بقية العالم الذي قال به بعض المتأخرين كما ذكر في تقويم لفلامريون المشهور.

على أن الجريان يستعمل استعمالا مجازيا في السير المعنوي، كما يقال: جرى

القضاء بكذا، ولك أن تقول الآن: إن أوربة تجري في تنازع دولها لحرب أخرى شر

من الحرب الأخيرة.

وأما المستقر الذي تجري الشمس إليه أو له، ففيه وجهان، أحدهما: أنه ما

ينتهي إليه أمرها بخراب عالمنا هذا التي هي ركن نظامه فيكون جريانها كجريان

غيرها بمعنى قوله تعالى في أول سورة الرعد {الله الذي رفع السموات بغير عمد

ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يدبر

الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون} (الرعد: 2) وهو بمعنى ما روي

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٢ · الصفحة ٣٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٢ · ص ٣٤٦