نموذج من كتاب الإنجيل والصليب
لعالم كبير من قسوس الآشوريين هداه الله إلى الإسلام
الباب الثاني
غرض الإنجيل وموضوعه (الإسلام) و (أحمد)
المبشر لوقا يبشر (بالإسلام) و (بأحمد)
لننظر الآن في التأويل والتفسير الحقيقي للفظ إنجيل الذي يبشر بالسعادة
الحقيقية، وماذا يحتمل أن يكون المقصد من كلمة (أمل) أو (ملكوت الله) ؟
فإذا انكشف هذا السر نكون قد فهمنا روح الإنجيل ولبه، أسأل الله تعالى أن يمن
على هذا المؤلف الأحقر بأن يجعل له نصيب الفخر بكشف هذه الحقيقة التي تعدل
الدنيا وما فيها بأهميتها العظمى وقيمتها التي لا يساويها شيء، مع أنها وياللأسف لم
تزل حتى الآن مجهولة لدى كل من المسلمين والمسيحيين وتمحيصها من التحريفات
والتأويلات الفاسدة، وإبرازها بتمامها وصفائها بالأدلة القاطعة والبراهين المسكتة
بصورة صريحة واضحة بحيث يفهمها كل أحد.
وها أنذا أتحدى بإعلان وإظهار هذه الحقيقة جميع العالم وكافة روحانيي
النصارى، وأشهر أساتذة الألسنة والعلوم الدينية في دور الفنون الموجودة في العالم
المسيحي، تسلية لقلوب المسلمين، وتثبيتا لإيمان الموحدين، الذين أصيبوا بأنواع
المصائب، وأمسوا هدفا للتحقير والطعن في هذه الأيام الأخيرة، وها أنذا أفتتح
كلامي بالحمد والشكر وتحياتي مع روحي وحياتي مشفوعة مع شهادة أن لا إله إلا
الله، تلك الكلمة الطيبة كلمة التوحيد والإيمان الصحيح تقربا إلى الله الواحد الأحد،
مكون الكائنات، وواهب العقول والأفهام، المطلع على خفايا السرائر والنيات،
جل جلاله، وخدمة لدين حبيبه ومصطفاه محمد صلى الله عليه وسلم، فإني قد
عاهدت الله عز اسمه بأن أقف نفسي على خدمة هذا الدين المبين وخدمة أمته
المظلومة، والدعاء لها، والله ولي الإجابة والتوفيق، بعد هذا أقول:
جاء في لوقا أنه ظهر في الليلة التي ولد فيها المسيح عليه السلام للرعاة الذين
كانوا في البرية جمهور من الجنود السماوية يترنمون بهذا النشيد: (لوقا: 14)
(الحمد لله في الأعالي، وعلى الأرض إسلام، وللناس أحمد [1] ) .
إن الذي فتح عيني هذا المحرر الفقير، ووهب له مفتاح أبواب خزائن الإنجيل
وكان له دليلا في تتبع الأديان الأخرى، وإنعام النظر في الإنجيل مرة أخرى، هو
هذه الآية: آية الآيات الإلهية.
إني مطمئن بأن هذه الآية الجليلة ستبعث اليقظة مع الحيرة والدهشة في قلوب
كثير من المسيحيين كما وقع ذلك لي؛ لأني واثق بأنه يوجد في هذه الملة اليوم
أناس كثيرون برآء من التعصب والسفسطة، وأنهم لا يتأخرون عن الإذعان
والتصديق للكلام الحق، ولا يترددون في قبول الفكر الصحيح وقتا ما.
كيف ترجموا هذه الآية؟
كلما تقدمت في هذا المؤلف الوجيز تزعجني هاتان الواهمتان، الأولى:
هل يوجد من يشعر بأني راغب في اكتساب الشرف والعظمة بنقد المفسرين
والمترجمين؟ والثانية: هل أنا مصيب في ترجمتي وعلى حق في تفسيري؟ إن
في مكتبة هذا العاجز نسخة من الكتاب المقدس بالعبرانية، ونسخة من ترجمته
بالسريانية الجديدة، ونسخة ثالثة بالتركية مع نسخة من الإنجيل والتوراة باليونانية،
ولم أجد ما أحتاج إلى مراجعته من المؤلفات في مكتبة بايزيد العامة لإكمال هذا
العمل النافع، فأنا مضطر إلى الاكتفاء بما عندي من هذه الكتب على أنه ليس في
المطبعة حروف عبرانية ولا يونانية.
وها أنذا أشرع في المقصود وقبل أن أدخل في بيان شرح الآية التي نحن في
صدد الكلام عنها وأبسط تدقيقاتي فيما سأورده في إثباتها بصورة مفصلة في الفصل
العاشر، أراني مضطرا إلى تقديم بعض المقدمات الإيضاحية بعبارة مختصرة
فأقول:
إن الرعاة السوريين الذين ذكروا في الآية لم يكونوا من خريجي أكاديمية أثينة،
وقد سمعوا جمهور الجنود السماوية يترنمون بتلك الأنشودة العجيبة، فلا يمكن إذا
أن تكون الأنشودة باليونانية، هذا شيء لا يوجد من يعترض عليه، ومن البديهي