ذو الحجة - 1350ه
أبريل - 1932م
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
فتاوى المنار
القبر روضة أو حفرة، وتناسخ الأرواح
(س33 و 34) من صاحب الإمضاء في جهة المحلة مديرية الغربية بمصر.
حضرة صاحب الفضيلة والإرشاد الشيخ محمد رشيد رضا، بعد تقديم فروض
الاحترام نرجو أن تتكرم بالرد على السؤالين أدناه بمجلتكم المنار الغراء:
1- هل (القبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار) حديث
متواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أم لا؟ وإذا كان الجواب بالإيجاب،
فهل الحكم في هذه الحالة للروح أو للجسد، مع ملاحظة أنه إن كان للروح فإنها لا
تسكن القبور، وإذا كان للجسد فما الحكم لمن يبتلعه الحوت أو اليم أو الوحوش
الكاسرة؟ وإذا كان بالسلب فما الفرق بين العاصي والطائع وما الفائدة من سؤال
منكر ونكير وهل ننكره؟
2- هل تتقلص الروح من جسم إلى آخر، أو لكل جسم روح خاصة؟ لا
زلت للإسلام المرشد الرشيد الذي يضيء النهج والليل قاتم، وتنازلوا بقبول وافر
احتراماتي.
... ... ... ... ... ... ... ... ... مصطفى صالح
(ج) أما حديث: (القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار)
فقد رواه الترمذي والطبراني وسنده ضعيف، فلا هو متواتر ولا صحيح؛ ولكن
عذاب القبر ثابت بالأحاديث الصحيحة وأنه يكون عقب الدفن، وإضافته إلى القبر
مبنية على أن الغالب في الموتى أنهم يدفنون في القبور لا على أنه خاص بمن يدفن،
وللأرواح مأوى في البرزخ بحسب درجاتها لا في القبور، والأجسام تفنى وهي
باقية، وكل ما ورد في القرآن والأحاديث من أخبار عالم الغيب ومنه كل ما يكون
بعد الموت فهو على غير المعروف لنا في عالم الشهادة، وليس لنا أن نبحث عن
صفته وكنهه، ونحن نجهل حالة الأرواح بعد انفصالها من هذه الأجسام، وإليها يوجه
السؤال في حالي الاتصال والانفصال، ومهما تكن حالتها فالفرق بين المؤمنين
والمتقين والكافرين المجرمين مما لا ينكره عاقل، والوارد في سبب سؤال الملكين
لمن يموت أنه امتحان له يعرف به بعض مستقبل أمره في الآخرة ومتى صح الخبر
عن عالم الغيب فالواجب الإيمان به وإن لم ندرك سره.
وأما مسألة تقلص الأرواح وانتقال الروح الواحد من جسد إلى آخر فهو مذهب
قديم باطل مشهور بمذهب التناسخ، والثابت عندنا أن لكل إنسان روحا ينفخها فيه
ملك يرسله الله عندما يتم خلق جسده.
***
أسئلة مختلفة
(س35 - 49) من صاحب الإمضاء في منوف (مديرية المنوفية بمصر)
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الرب القدير والصلاة والسلام على البشير
النذير، وعلى آله وأصحابه ومن تمسك بهداه فكان من الفائزين.
من مصطفى حافظ عيسى إلى صاحب المقام العالي السيد رشيد رضا.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته (أما بعد) كيف أقدر لكم مجهوداتكم
المدهشة وبلاغتكم النادرة، ومحاوراتكم اللطيفة، وردودكم الملجمة لأفواه الملحدين،
الذين حملوا على المسلمين حملة شعواء فكنتم أنتم في مقدمة المجاهدين الذين
بددوا ظلماتهم بأنواركم الساطعة، وبراهينكم القاطعة، لقد جعلتم العالم الإسلامي
يقوم من مرقده بعد نوم عميق فصفق لكم العالم إجلالا، لقد أبنتم بمناركم الرشد من
الغي، والظلام من النور، والبدعة من السنة، فإلى الأمام، أطال الله عمركم حتى
تنتفع بعلومكم الأنام، ومهد لكم الطريق حتى تتمكنوا من القضاء المبرم على هؤلاء
الأشرار.
يا صاحب الفضيلة: لما كان صدركم رحبا في الإجابة عن الأسئلة التي توجه
إليكم وخصوصا، صارت مجلتكم المنار موضع نظر العالم الإسلامي؛ لذلك أرجو
نشر الأسئلة المسطرة في هذا الخطاب حتى تسفروا عن حقائق الشريعة الغراء ولكم
من الله الجزاء الأوفى.
س1 ما قولكم في صلاة الجمعة في البيت جماعة هل هي صحيحة أم باطلة؟
وهل يشترط في الجمعة المسجد؟ نرجو الإبانة عن ذلك بالدليل من السنة؟