....
أن اجترأ على تكذيب رسول الله
صلى الله عليه وسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم عن أبي ذر من أن الشمس
تسجد تحت العرش وقال: إن الأنبياء لا تعرف هذه العلوم، ولو كان رشيدا لم
يضق صدره بذلك ولوسعه إيمانه بالغيب، فإن لم يسعه إيمانه بالغيب، فكان ينبغي
أن يسعه علمه بسعة لغة العرب وكثرة مذاهب البيان فيها، فإن ضاق علمه كما
ضاق إيمانه فما كان ينبغي أن تضيق سياسته وهي التي وسعت الشرق والغرب.
وبيان ذلك أنه كان يستطيع أن يقرر في الحديث ما قرره العلماء في قوله تعالى
حكاية عن الأرض والسماء ( ﴿قالتا أتينا طائعين﴾ (فصلت: 11) .
ثم قال ما أذكره عملا بقول العلماء: حاكي الكفر ليس بكافر، وإنه لتقشعر منه
جلود المؤمنين:
(وكان ينبغي إذ لم يتسع صدره ولا إيمانه، ولا علمه لشيء من ذلك أن تتسع
سياسته لحسن المخرج منه بأية وسيلة غير تجهيل النبي صلى الله عليه وسلم ولو
أن يرمي البخاري أو غيره من رواة الحديث بالخطأ والكذب ولا يتعرض لرسول
الله، فقد كان تكذيبهم أهون من تكذيبه صلى الله عليه وسلم فما أضيق دينه وعلمه
وسياسته) اه بحروفه وما فيها من أدبه مع الرسول الأعظم الذي يدعي تعظيمه
و.. .!
وقد شعر خلافا لطبعه بأن الذين ابتلاهم الله بقراءة مجلة الأزهر لا يصدقون
هذه الفرية فزعم أنه ينقل لهم عبارة صاحب المنار بنصها وفصها ولكنه نقل لهم
عبارة قصيرة مقتضبة منها كمن ينقل قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا
الصلاة} (النساء: 43) دون ما بعده من الآية. وستعلمون أيها المسلمون من
بياني لما نقله ولأصله ولما قررته في هذه المسألة أي الفريقين أضيق دينا وعلما.. .
أصاحب المنار أم هذا العضو في هيئة كبار علماء الأزهر؟ وتعلمون درجة
صدق المشيخة في مجلتها ومقدار أمانتها على العلم والدين، وصدقها في إرشاد
المسلمين في جرأتها على ما تقدم وعلى قولها في آخر هذه المقالة نعوذ بالله منها ثم
من الشيطان الرجيم [1] :
(فالشيخ إذا مخطئ لله ورسوله، مكذب للقرآن والسنة، وإن شئت فقل مجهل
لهما!) نعم شعر بأن الناس يكذبونه ولكن لم يشعر بما يستلزمه هذا الطعن في كلام
كتب سنة 1327 في مجلة المنار أي منذ 23 عاما من الطعن في علماء الأزهر في
سكوتهم عن الإنكار عليها وهي تخاطب علماء الإسلام وغيرهم في كل سنة بما
يجب عليهم من بيان ما يجدون فيها من خطأ، أفلا يلزم من سكوتهم هذا وقوع
الطعن عليهم في دينهم وعلمهم؟ بلى لو كانت المجلة صادقة، أما وهي مفترية
فإنما يقع ذلك على من أنكر الحق المعروف ونطق بالباطل والزور ومن أقره وهو
قادر على منعه.
يفهم كل من قرأ عبارة هذه المجلة أن صاحب المنار رأى في الصحيحين حديثا
فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الشمس تسجد تحت العرش فاعتقد صحة
سنده أي عدالة رواته وصدقهم وسلامته من كل شذوذ وعلة، وإنما كذب خبر هذا
السجود فيه لأنه لم يكن عنده من العلم باللغة ولا من الإيمان بالغيب ولا.. و.. .
ما يحمله على تصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه حقيقة ولا مجازا وقد
رأيتم أدب هذه المجلة في التعبير عن هذا المعنى المفترى والبهتان الجريء.
(2) مأخذ التهمة من مقال في تأييد السنة والدفاع عنها.
إنني ذكرت حديث أبي ذر في مسألة الشمس في المجلد الثاني عشر من المنار
في سياق الأحاديث المشكلة وطرق الحل لمشكلاتها من مقال طويل في تأييد السنة
كان حكما فاصلا في مناظرة تلو مناظرة في أصل الإسلام أو أصوله، وفي النسخ
وأحاديث الآحاد هل هي من الدين أم لا؟ دارت هذه المناظرات في أثناء أربع
سنين فجعل البهات المفتري نصرنا للسنة ودفاعنا عنها تكذيبا وكفرا لصاحبها صلى
الله عليه وسلم ولكتاب الله الذي نطق بسجود كل شيء لله عزوجل، والعياذ بالله من
بهتان من لا يخاف الله.
ذلك أن البحاثة الشهير المرحوم الدكتور محمد توفيق صدقي كان كتب مقالا