والسنن، وكأني بقارئ بهائته يتلو قول الله تعالى: {ومن الناس من يجادل في الله
بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير} (الحج: 8) .
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
جمادى الآخرة - 1351ه
أكتوبر - 1932م
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
فتاوى المنار
الطريقة الشاذلية
(س51) من صاحب الإمضاء بيافا
في رجب سنة 1347 ديسمبر سنة 1928
إلى حضرة السيد الإمام مفتي الإسلام سيدي محمد رشيد رضا مفتي المنار
المضيء حفظه الله، إنني مسلم موحد الله - لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى
الله عليه وسلم - وأريد أن أطلع على الحقوق المطلوبة مني للحق عز وجل، وأريد
أن أسألكم سؤالا واحدا يكون جوابه من لطفكم وعواطفكم لا حرمنا الله من متعتكم
الدنيوية، وأريد نشره في مجلتكم (مجلة المنار) التي أتمنى لها خير النجاح وهو
كما يأتي، ولكم الأجر والثواب عند الله الواحد القهار.
ما هي الطريقة الشاذلية؟ منافعها، مضارها، تأثيرها، مقصودها، خطتها،
نشوءها، نموها، وإن كان عندكم شيء زيدوا على ما سألت أنا ولكم الفضل سيدي.
ملاحظة: إن الذي أجبرني على أن أسأل حضرتكم هذا السؤال هو شيء
واحد، وهو أخي يعرض علي دخول هذه الطريقة ومسلكها، وأيضا الذي جعلني
أن أمتنع عن القبول هو كلام الناس يحكون في حقها ما لا تقبله المسامع، فيا ترى
هذا الكلام صحيح أم لا؟ أخبرنا فإن كان لا فتكون أولا نفعتني وثانيا نفعت الذي
يريد أن يسلك في هذا المسلك، فلهذا سألت هذا السؤال وأملي بأن ينشر على
صفحات مناركم مع جوابه ولكم الفضل سيدي ومولانا.
... ... ... ... ... ... ... ... رجب برزق
... ... ... ... ... أحد مستخدمين السيد أحمد محمود الشريف
(ج) كان سبب تأخير الجواب عن هذا السؤال أنني كنت أريد أن أكتب
خلاصة تاريخية لهذه الطريقة وفروعها، ولا سيما الفرع الذي انتشر واشتهر في
فلسطين بدعوى الحلول والجمع بين النساء والرجال في الأذكار والخلوات وغير
ذلك من المنكرات التي أشار إليها السائل بقوله: يحكون في حقها ما لا تقبله
المسامع، وهذه الخلاصة تتوقف على بحث ومراجعة، ولذلك مرت هذه السنوات
ولم أجد لها فراغا، ونسيت هذا السؤال بل ضل عني بين الأسئلة المهملة لأسباب
مختلفة منها سبق الجواب عن مثلها ومنها انتظار الفرص للبحث عن موادها وأدلتها
كهذا السؤال، وإن أكثر فتاوى المنار في هذه السنين تكتب بدون مراجعة شيء من
الكتب، وأقلها بعد مراجعة لا تستغرق وقتا طويلا، ولما نجد فرصة لكتابة هذه
الخلاصة.
والذي ننصح به للسائل عن الطريقة الشاذلية أن يتجنبها ويتجنب أمثالها من
هذه الطرائق التي بين غرضها أحد كبار رجالها في القرن الماضي وهو السيد محمد
الزعبي الجيلاني شيخ الطريقة القادرية في طرابلس الشام وهو والد الأستاذ الكبير
السيد عبد الفتاح الزعبي نقيب السادة الأشراف والخطيب المدرس في الجامع الكبير
المنصوري من زهاء قرن، فقد أخبرني هذا الأستاذ أن بعض مريدي والده سأله
عن سبب اختلاف أصحاب هذه الطرائق في عمائمهم وشاراتهم وأعلامهم وأورادهم
وأذكارهم مع دعواهم أن الغرض من سلوك كل طريقة منها معرفة الله تعالى
وعبادته الصحيحة، فقال له السيد المنصف رحمه الله تعالى: (تغيير شكل لأجل
الأكل) .
وأخبرني الأستاذ الشيخ محمد الحسيني أشهر علماء طرابلس لهذا العهد أنه كان
مرة في درس الشيخ الخضري الكبير في الجامع الأزهر فمر بالقرب من الجامع
موكب لأهل الطريق بدفوفهم وصنوجهم وضجيجهم فسكت الشيخ عن تقرير الدرس
إلى أن بعدوا وخف صوتهم وقال لتلاميذه: إن جميع طرق الصوفية دخلتها البدع
إلا الطريقة النقشبندية والطريقة الدمرداشية اه.
ولكنني انتظمت بعد سماع هذا القول في سلك الطريقة النقشبندية فألفيتها لم
تخل من البدع، ثم اختبرت الطريقة الدمرداشية فوجدتها كذلك، ولكن بدعهما أهون