تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

....

) ويقول عنه: إنه

يزور سريره كل ليلة وعمره مائة سنة، ولكن منظره منظر رجل ابن أربعين. وقد

صحبه مرة إلى شجرة تين فخاطبها صاحبها من بعد قائلا: لقد أحسنت وقاومت

عواصف الحياة وسليت نفسي وشفيتها. وقد آن وقت رحيلك عن عالم الغرور

والعدم هذا، فموتي الآن ولا تعودي إلى الحياة مرة أخرى. قال الطبيب: فذبلت

التينة حالا وسمح لي بفحصها أنا وغيري لنتأكد موتها.

وقص حكاية الرجل الذي أعيدت حياته إليه فقال:

إحياء اللاما كاهن التبت للميت

(كان اللاما الكبير على عرشه فدخل عليه جوق من الرهبان يحملون المشاعل

فجلسوا في حلقة واسعة وهم يتمتمون أغنية. فصلى اللاما وفي تلك الدقيقة دخل

ثمانية يحملون تابوتا من حجر فأنزلوه ورفعوا غطاءه فرأينا شخصا منظره منظر

ميت. فسمح لي بفحصه فلم أشعر بنبضه ولا بخفقان قلبه وكان باردا كالحجر

وعيناه عينا رجل انقضى عليه يوم كامل وهو ميت ووضعت مرآة على فمه وأنفه

فلم يظهر عليها أثر تنفسه. ثم لفظ اللاما كلمات فرأينا الميت يفتح عينيه، ثم جلس

في تابوته فساعده راهبان على الوقوف والمشي فدنا من اللاما وانحنى وعاد إلى

نعشه وهو لا يزحزح بصره عن (أعظم الحكماء) ثم لم تمض دقائق قليلة حتى

عاد ولا حياة فيه. فلم أدر أكان ميتا حقيقة أم في غيبوبة. فقرأ اللاما أفكاري فقال

لي: إن الرجل كان ميتا مدة سبع سنوات أخرى. وإن عمره مئات من السنين وقد

يحيا إلى الأبد إذا صح أن نعد هذا حياة) .

(يقول محمد رشيد) : وفي هذا الكتاب عجائب أخرى ذكر بعضها في

المقطم وأن المجلس البلدي عزله من وظيفته عقابا له عليه. وأنا قد سمعت في

صغري حكاية مشهورة عند أهل بلدنا عن رجل معتقد اسمه الشيخ محمد العصافيري

أنه نظر إلى شجرة تين، وقال: مسكينة مسكينة تموت، فلم تلبث أن عراها

الذبول حتى يبست.

وجملة القول أن حكايات العجائب كثيرة في كل زمان وسيأتي تحقيق القول

فيها.

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٣ · الصفحة ٢٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٣ · ص ٢٣٨