تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثورة المرأة الإباحية

وخطرها على الأسرة فالأمة

لقد كان من فوضى الأقلام، وحرية الإباحة والإلحاد، أن تصدى للتحرير في

الصحف، وتصنيف الكتب والقصص، أفراد من المتفرنجين الإباحيين، انتحلوا

لأنفسهم دعوى التجديد وزعامة الحضارة فوجهوا دعوتهم إلى النساء والشباب،

لأنهما أسرع انخداعا وأسلس قيادا، وما زالوا يشوهون لهم كل قديم كانوا عليه،

ويزينون لهم كل جديد ضار يغرونهم به، ولا سيما حجاب النساء وعفافهن، ولزوم

بيوتهن، وطاعة رجالهن، وخدمة أولادهن، (ولكل جديد لذة) حتى هتكن

الحجاب، وألقين جلابيب الحياء، ونشز الأزواج على بعولتهن، وتمرد العذارى

على آبائهن، وخرجن في الشوارع والأسواق (كاسيات عاريات، مائلات مميلات)

كما ورد في الحديث الصحيح وصفا لنساء سوف يأتين ممن سيدخلن النار، ثم

صارت الجمعيات النسوية يجمعن بين النساء والرجال في محافلهن الخاصة بهذه

الصفة للرقص المشترك وتعاطي كئوس الخمر.

ثم صار هؤلاء وهؤلاء يخرجن من البيوت إلى سواحل البحار بأزر الحمام

بتبخترن بالشوارع مرحات فرحات، مزوزكات مترنحات، حتى إذا التقين بالرجال

على الشاطئ خاصرنهم إلى حيث يسبحن معهم فنونا من سباحة الإباحة، لم يبق

معها للدين ولا للشرق ولا للعفاف ولا الصيانة قيمة.

ثم كان من عاقبة هذا الاختلاط والامتزاج، أن قل الزواج، وتفاقم فشو الخنا،

واستشرى خداع الشبان للعذارى عن عفافهن بعد عشرة طويلة أو قصيرة بحيلة

اختبار الخطبة، وكثر تقتيل النساء، وتقاتل الرجال لأجل النساء، وتضاعف عدد

اللقطاء، اكتظت المحاكم الشرعية بقضايا الطلاق، وطلب فسخ عقد الزواج

وطفقت الصحف تنشر من فضائحها ما يعلم الجاهلين والجاهلات طرقها، ويجرئ

الفريقين منهم على طروقها، وانتهى الفساد في البيوت وخارج البيوت إلى دركة

كثرت منها شكوى الكتاب حتى المفسدين منهم.

وقد نشر في هذه الصيف المتولي أحد كبار الأدباء البارعين (ع. ع) [*]

مقالات بليغة في جريدة البلاغ الشهيرة عنوانها العام (مصر الشاعرة)

وصف فيها هذا الفساد وخطره على الأسرة فالوطن فالأمة وصفا فلسفيا شعريا، كان

لها صدى في جميع الجواء، حمل فيها حملات صادقة على الثائرات على الدين

والحياء والأدب والتقاليد، المتمردات على حقوق الزوجية الطاهرة المطهرة،

وصفات الأمومة المقدسة، شكت من لذعاتها امرأة شاعرة، فكتبت إليه تبوح

بشكواها، وتستعطف قلمه القاسي على بنات جنسها، وتحرضه بحق على الرجال

الذين هم المفسدون للنساء، فأجابها بجواب فصيح صريح، يمليه وجدان مسلم

شريف، قرأته فأبكاني فأحببت أن أنقله مع الكتاب لقراء المنار وأسجلهما فيه، وها

هما ذان:

الرجل والمرأة

(قال) حمل إلي البريد في الأسبوع الماضي هذا الكتاب.

سيدي الأستاذ المحترم:

إني أقرأ الرسائل القيمة التي تكتبها عن مصر الشاعرة بشوق وإعجاب؛ لأنها

تكشف عن صفحة عظيمة لمصر العزيزة، ولا يفوتني أن أنبه إلى قراءتها أبنائي

الناشئين وبناتي الناشئات لحسن أسلوبها وعلو مغزاها. ولكن يا سيدي دهشت كل

الدهشة حين قرأت مقالك الأخير فوجدتك فيه ثائرا على المرأة ثورة شديدة عنيفة،

وفي هذا الحديث الطويل رأيتك تتكلم عن هذا المخلوق المسكين بروح تنم عن

المقت والحقد والكراهة، فهل يدرك الأستاذ ما في هذه الكتابة بهذه الروح من

الخطر الشديد؟ وفرق يا سيدي بين من ينصح ومن يثور، والمرأة المصرية أولى

بالتشجيع وأحق بالإنصاف منكم يا معشر الكتاب، وهي لا تنكر عليكم أن ترشدوها

إلى مواطن الضعف ولكن بروح العدل والرفق، وأنا كامرأة مصرية في حاجة إلى

من ينصحني، ولست في حاجة إلى من يهينني، ولماذا يا سيدي تخشى على

الرجل الوقوع في شرك المرأة الخادعة، ولا تخشى على المرأة الوقوع في شرك

الرجل الخادع؟ إن الرجل يا سيدي هو ربان السفينة فهو مسئول أولا وأخيرا عن

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٣ · الصفحة ١٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٣ · ص ١٩١