الصلاة إلى القبور
وقبة فيها قبور تعتقد وتعظم تدينا
استفتاء وجوابه من الهند وتأييد المنار له (عدد 26)
جاءتنا الفتوى الآتية مع كتاب من حضرة خادم الإسلام بير محمد القريشي في
(هالا سنده - الهند) في شهر ربيع الأول يطلب تصحيحنا وموافقتنا للفتوى كتابة
وتصحيح من عندنا من العلماء، فكلفنا بعض إخواننا من علماء الأزهر عرضها
على منكري البدع منهم دون أنصارها ومروجيها، فلم يعد إلينا بشيء، ثم جاءنا
منه في رمضان كتاب آخر مع صورة أخرى للفتوى عليها تصحيح كثير من علماء
الهند وعمان ويقول فيه ما نصه:
(وأرجو من جنابكم التصديق والتصحيح؛ فإني أريد طباعة ذلك الفتوى
وإشاعته في الهند، واجتمع عندي مقدار المائتين من تصحيحات العلماء؛ لكن لا بد
لنا من تصحيح جنابكم؛ لأن جنابكم ممن فضله الله على جميع علماء مصر، فليس
من دأب العلماء السكوت والإعراض عن كلمة الحق وإظهاره لا سيما عند الضرورة،
وإن كان لكم مانع مع ورود النصوص المؤكدة؛ فلا بد لجنابكم من إظهاره،
فتفضلوا علينا وشرفونا وكرمونا بإرسال الجواب والتصحيح، هذا ما لزم والسلام
عليكم وعلى من لديكم)
(نص السؤال) : قبة رفيعة فيها قبور متعددة بالشباك، وفي يمينها قبة
أخرى للمسجد، وفي يسارها أيضا قبة على القبور، وأمام تلك القباب ساحة بقدر
جريب واحد، أي القباب الثلاث قدام الساحة محاطة بالجدران، جعل المتولي وقت
بناء تلك القباب تلك الساحة كلها مسجدا، وتلك الساحة متصلة بالقباب كالفناء لها،
ففي وقت يجتمع الناس الكثيرون للصلاة كالجمعة والعيدين يقوم الإمام متوجها إلى
القبة الوسطى منحرفا عن بابها قليلا إلى اليمين ويصلي بالناس، والحال أن باب
القبة الوسطى مفتوح لا يغلقونه، بزعم أن الشباك حائل كاف بين المصلين والقبور،
والقبور التي في القبتين يعظمها الناس لا سيما الجهال على وجه بلغ مبلغ العبادة،
بل القبة يعظمها الجهال تعظيما بليغا حتى أنهم يقبلون بعض زواياها ويوقرونها
توقيرا، بحيث لو يذهب أحد يضرب برجله زاوية من زواياها أو جدارا من
جدارنها يتصورونه منكرا للصلحاء والأولياء، بل يزعمون أنه مرتكب أشد الكبيرة،
فصلاة الإمام والمقتدين في هذا المكان والحال ما ذكرنا هل هي جائزة أم لا؟
نص الجواب
وهو الفتوى المطلوب إقرارها
إن كان في المقبرة مكان خال عن القبور، وفيه مسجد أو جدار مبني بحيث
لا يقع النظر على القبور كالستر على القبور على وجه الكمال موجود - فلا بأس
بالصلاة في ذلك المكان، أما إذا كان مشهدا وكان على القبور قبة بحيث إذا صلى
أحد يكون ذلك القبر أو القبة في قبلته - فلا يجوز الصلاة أصلا؛ لأن في تلك
الصورة تكون الصلاة إلى القبر أو القبة تعظيما له لا سيما في هذا الزمان؛ فإن
اعتقاد الجهلاء بلغ إلى درجة عبادة الأولياء والصلحاء أعاذنا الله من ذلك، وليس
الغرض من الشباك حول القبر أو القباب على القبر الستر أو السترة، بل القباب في
أنفسها معظمة ومكرمة عند الناس كالقبور، فلا فرق بين الصلاة إلى القبر والقبة
في هذه الصورة، وأما المسجد النبوي على صاحبه الصلاة والسلام ففيه اتخذوا
جدرانا حول القبر الشريف ليحصل الستر، ثم في وقت توسيع المسجد جعلوا
الحجرة الشريفة على هيئة المثلث لئلا يمكن السجود إلى القبر، ثم بعد ذلك اتخذوا
حول الحجرة جدرانا أخر ليحصل الستر على أوجه التمام والكمال بحيث لا يبقى
مكان للعبادة وشبهتها، والله أعلم بالصواب.
* * *
هذا نص نقل الفتوى الأخير،
وزاد آخر الصورة الأولى ما نصه:
ففي صحيح البخاري في باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور، عن
عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي
مات فيه: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) قالت:
ولولا ذلك لأبرز قبره، غير أني أخشى أن يتخذ مسجدا [1] ، قال العيني في شرحه