تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عدد المسلمين في أنحاء العالم

395 مليونا و758 ألفا

بقلم الدكتور زكي علي

المقيم في بلدة مادن - النمسة

لا يلبث الباحث في إحصائيات المسلمين في أنحاء العالم أن يبين اختلافا كثيرا

وخطأ كبيرا فيما دون الكتاب والجغرافيون الذين عنوا بوضع إحصاء شامل لعدد

المسلمين على وجه الأرض، وجل هؤلاء الكتاب من الغربيين، وقد وجدنا أثناء

قيامنا بمثل هذا البحث تضاربا عظيما في الآراء وخطأ شنيعا في كثير من الأرقام

التي ذكرها المدونون حتى في السنوات الأخيرة أمثال المسيو ماسينون المستشرق

الإفرنسي والدكتور زويمر وغيرهما، فمعظم تلك الأرقام دون الحقيقة بكثير، وإن

كنا نقرر من باب الإنصاف أن معلوماتنا عن عدد المسلمين في كثير من البقاع التي

لا يعرف عنها سوى النذر اليسير مثل أواسط أفريقيا ومجاهلها قد وصلتنا عن طرق

المبشرين المسيحيين الكاثوليك أو البروتستانت الذين توغلوا في تلك البقاع بقصد

الدعاية للمسيحية فالتقوا بالمسلمين هناك، ثم أذاعوا تعدادهم.

ومن أمثلة هذا الخطأ أن بعض المؤلفين لا يزال يذكرون أن عدد المسلمين في

مصر تسعة ملايين مع أنه في الواقع أكثر من ثلاثة عشر مليونا، وأن عدد مسلمي

أندونيسيا 25 مليونا مع أن الإحصاء الهولندي الرسمي لها كان 45 مليونا عام

1920، ثم أصبح 64 مليونا في الإحصاء الأخير لعام 1930، ويكفي للدلالة على

ازدحام السكان بها أنه يوجد 314 شخصا لكل كيلو متر مربع، ثم عدد المسلمين

في شبه جزيرة العرب التي تشتمل الحجاز ونجد والعسير واليمن وعمان

وحضرموت وما جاورها والكويت وجزائر البحرين ويقدره بعض الكتاب بثمانية

ملايين وهو في الحقيقة يربو على اثني عشر مليونا [1] ، كذلك الخطأ الفاحش في

تقدير عدد المسلمين في أفريقيا فبينما يذكر مصدر فرنسي أن عددهم 45 مليونا

يذكر مصدر ألماني أنه 75 مليونا غير أن الحقيقة أن المسلمين في القارة الأفريقية

يزيد عددهم عن 85 مليونا كما سنرى فيما بعد معتمدين على الإحصاءات الرسمية

الحديثة وأقوال المكتشفين وعلماء الجغرافيا من الأوربيين أنفسهم.

ثم إن ما يقال عن أفريقية يصح أن يقال أيضا عن تعداد المسلمين في الصين

فمن العجب أن يرتكب بعض الكتاب غلطة شنيعة فيذكر عددهم بها عشرين مليونا،

في حين أن بعض المنصفين ممن كتبوا حديثا يذكر أنهم ستون مليونا أو يزيدون.

ويضيق بنا المقام عندما نسترسل في سرد الأمثلة للاستدلال بها على خطأ كثير

إنما نذكر من بين أسباب هذا الخطأ اعتماد بعض الكتاب في إحصائياتهم على

مصادر كتبت منذ عشرات السنين مع أن عدد السكان في ازدياد مطرد، ثم العوامل

التي حدت بهم إلى وضع ذلك التعداد وأكثرها عوامل دينية للمقارنة بين الإسلام

والمسيحية لأغراض تبشيرية فتمالوا عن ذكر الحق وذكروا أرقاما هي أقل بكثير

من الحقيقة وانتهوا إلى أن عدد المسلمين في العالم يتراوح بين 200 و520 مليونا

فقط، فلذلك لم نجد بدا من التحرير الدقيق للتعداد الحقيقي ويجدر بنا في هذا المقام

التنويه بمقال مسهب كتبه الأمير شكيب أرسلان في مجلته الفرنسية (لانسيون

آراب) محص فيه الحق في هذا الصدد كما صحح كثيرا من الأغلاط التي وردت

في إحصائيات الأوروبيين بالدليل القاطع.

وسنذكر فيما يلي تفصيل عدد المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها مستندين

إلى أحدث الإحصائيات المضبوطة في الممالك التي يوجد فيها تعداد رسمي، أما

البلاد الإسلامية التي تفتقر إلى إحصاءات رسمية، أو البلاد العربية التي يوجد فيها

أقليات إسلامية فقد اعتمدنا على المعلومات الصحيحة التي استقيناها من الهيئات

والجمعيات الإسلامية ذوات النفوذ فيها والتي تعتبر أوثق المصادر، وها هو ذا

البيان:

أفريقيا

مصر والسودان 18 مليونا وخمسمائة ألف نفس.

طرابلس: 885 ألفا.

تونس: مليونان.

الجزائر: خمسة ملايين.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٢ · الصفحة ٣١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٢ · ص ٣١٦