تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(3) المنار: نحن المسلمين لا نقيم وزنا لمجمع نيقية الذي رفض أكثر الأناجيل وعدها غير قانونية.

(أبو كريف) فإنه كان يدار بإرادة القيصر قسطنطين ويتبع هواه في سياسته التي كون بها المسيحية تكوينا رومانيا وثنيا كما حققناه في المنار وفي تفسيره.</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

تقاريظ كتاب الوحي المحمدي

(تابع لما نشر في العدد الماضي)

(2)

- 5 -

للعلامة الأستاذ الشيخ سعدي يس الدمشقي

تكرم علامة دمشق الشام الشيخ محمد بهجة البيطار فأهداني كتاب

(الوحي المحمدي) كما هو شأنه مع أصحابه ومعارفه في كل كتاب نفيس يصدر،

وذلك خلق طبعه الله عليه.

وما أن اطلعت على هذا الكتاب العظيم العديم المثال حتى علمت علم

اليقين أن كتاب الوحي المحمدي هو خير كتاب أخرج للناس في هذا العصر،

بل لم يؤلف قبله في بابه نظيره، ولقد ارتفع عن كل مؤلف كما ارتفع مؤلفه

عالم الإسلام الإمام الهمام السيد الشيخ محمد رشيد رضا عن كل عالم ومؤلف

في هذا العصر. ولقد سما به وايم الله لمكان لا تطيف به السباع ولا تنحط عليه

العقبان.

تأملت شبه درمنغام التي بسطها المؤلف الإمام قبل الرد عليها فإذا هي

جبال تتصاغر أمامها دوامغ الحجج، وبحار زاخرة تكاد تغرق الحق في

اللجج، وتمتلئ منها قلوب المؤمنين رعبا، وما إن كر عليها ذلك الغضنفر

الضرغام، بسيف الحق الصمام، حتى ذلت بعد جبروتها، وصغرت بعد

كبريائها، كما ذل وصغر الثعلب بين يدي القسورة الأغلب، وإذا بها ريش

وهباء، أمام زعزع نكباء ﴿بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق﴾ (الأنبياء: 18) .

وكتاب الوحي المحمدي ليس رد مفتريات وإبطال أخطاء فحسب، بل هو

كتاب جمع فأوعى، فيه إثبات أن القرآن وحي الله الذي أوحى به لرسوله

محمد صلى الله عليه وسلم النبي العربي الأمي الهاشمي، وأنه آية الله الكبرى

التي أيد بها دينه ونبيه، وأنه معجزة باقية ما بقي النيران، وتعاقب الملوان،

وأنه أتى بجميع ما يحتاجه البشر لمعادهم ومعاشهم.

وفيه إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بوجه خاص ونبوة جميع

الأنبياء بوجه عام، أثبت ذلك بأدلة أنصع وأمتع وأرفع من أدلة كتب دلائل

النبوة، إثباتا اعتمد على الأدلة العلمية العقلية التي يذعن لها المخالف المنصف

والخصم المعاند. وفيه أصول العقائد الإسلامية بل فيه ملخص الشريعة

الإسلامية: أحكامها وحكمها.

وإنك لتجد أن السيد الإمام، أمتع الله بطول حياته المسلمين ونصر به

الإسلام، تجد أنه قد قسم الإصلاح الإلهي للبشر في القرآن إلى عشرة مقاصد،

لا أحسب أن مخالفا منصفا يقرؤها متدبرا لها ويبقى عنده أدنى ريب أو أقل شبهة في

أن القرآن أعظم كتاب منزل، على أشرف نبي مرسل، دعم المؤلف الإمام هذه

المقاصد بشواهد حية، وآيات ناطقة، وحجج ليست براهين ساطعة ولكنها شموس

طالعة، ولئن سمي كتاب فتح البارئ قاموس السنة فكتاب الوحي المحمدي ترجمان

القرآن.

وليس هذا بكثير على سليل بيت النبوة ومن يمت لرسول الله صلى الله

عليه وسلم بنسب النبوة. ولقد خطر لي وأنا أقرأ كتابه كلمة ذلك الأعرابي

الذي سأل أبا جعفر محمد بن علي ابن سيدنا الحسين إذ سأله فقال: هل رأيت

الله حين عبدته يا أبا جعفر؟ فقال: لم أكن لأعبد من لم أره. قال فكيف رأيته؟

قال: لم تره الأبصار بمشاهدة العيان، ورأته القلوب بحقائق الإيمان لا يدرك

بالحواس ولا يشبه بالناس معروف بالآيات، منعوت بالعلامات، لا يجور

في القضيات، ذلك الله الذي لا إله إلا هو. فقال الأعرابي: {الله أعلم حيث

يجعل رسالته} (الأنعام: 124) ألا وإن هذا وذاك من ينبوع واحد، وإن

أقول إلا ما قاله ذلك الأعرابي.

بيروت ... ... ... ... ... ... ... سعدي يس الدمشقي

***

- 6 -

للأديب الفاضل الشيخ محمد نعيم البيطار

ما هذه الأشعة التي انبعثت من غار حراء فأشرقت بنورها الجزيرة

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٣ · الصفحة ٢٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٣ · ص ٢٩٨