…
تريد أن تطير البقية من دينهم، وذكر أن وجود أبناء النبوة بين ظهرانيهم كما
يكون النبي صلى الله عليه وسلم بينهم. وأن الأمة عامتها وخاصتها يرون الأنوار
النبوية تتلألأ في مقاماتهم، والعزة الهاشمية تتجلى على أضرحتهم، ويحسون بذلك
أثناء الزيارة ويشعرون أنهم يتوسلون بهم إلى الله تعالى في قضاء حوائجهم فتقضى،
وفي شفاء مرضاهم فيشفون) .
ويحتجون بمثل هذا على وجود رأس الحسين عليه السلام في المشهد
المعروف بمصر، وأنه حي فيه يقضي حوائج المستغيثين به، ولا ندري ما يقولون
في حكمة حياة الرأس وحده في مصر والجسد وحده في العراق، وكون كل منهما
حيا يقضي حوائج الناس أي فلا حاجة مع وجود هذه المقامات إلى الطب والأطباء،
ولا إلى الأسباب الدنيوية في قضاء الحاجات، بل لا حاجة إلى دعاء الله تعالى
وحده فيما وراء الأسباب والعادات.
(10) اقتراح مؤتمر ديني:
أيها المسلمون: إن دعاة البدع الخرافية قد نظموا دعايتهم وألفوا لها عصبية
يؤيدونها بإيهام العامة إجماع علماء الأزهر عليها (وحاشاهم) وبمجلة مشيخة
الأزهر، وهو ظاهر فيها، والأزهر قوة معنوية لا تنكر، والعامة قوة أكبر وأخطر،
والله أجل وأكبر، ودينه أظهر وأنور، ومعاذ الله أن يجمع علماء الأزهر على
بدع أحدثها ملاحدة الباطنية وغيرهم بعد عصر النبوة، وعهد الأئمة وخير قرون
الملة، ولكن آن لأهل البصيرة من المسلمين أن يستبينوا حقيقة هذه الدعاية الجديدة
ويمحصوها في جرائدهم بأقلام الأحرار من علماء الأزهر الذين لا يخافون انتقام
أستاذهم الأكبرة، وأن يلخصوا هذه البدع في قضايا كلية، ويطالبوا مجلس الأزهر
الأعلى بعقد مؤتمر إسلامي عام لبيان الحق فيها، فإن لم يفعل فليطالبوا الحكومة
بذلك، فإنه لا يوجد في رجال الحكومة من يستطيع الإيمان بهذه الخرافات المبتدعة،
بل هي أكبر أسباب فشو الإلحاد في نابتة الأمة، وإننا سنبين صفة هذا المؤتمر
وموضوعه في مقال خاص، إذا أيدت الأمة طلبنا له.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">