معها من نساء ورجال.
ولكن هذه الحمى (وهي الملاريا) كانت أصابتني في البصرة ككل من كان
يدخلها، ثم عادت إلي في الباخرة ولم أرق نفسي ولم يرقني أحد، ورقية الإنسان
لنفسه مشروعة، وأما استرقاؤه فينافي كمال التوكل، وقد حققت الموضوع في
المنار.
((يتبع بمقال تال))
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
تكفير أزهري للمؤمنين بظواهر القرآن
وطعنه في دين الدعاة إلى الاهتداء بالكتاب والسنة
من الأئمة كابن حزم وابن تيمية والشوكاني والأستاذ الإمام
قد علم الخواص والعوام ما يبثه بعض محرري مجلة الأزهر المسماة باطلا
بنور الإسلام، من الصد عن الاهتداء بالكتاب والسنة والطعن في المهتدين بهما من
المتقدمين والمتأخرين، ومن تأييد البدع والدعوة إليها والدفاع عن متبعيها المتقدمين
والمتأخرين كالمفتونين بعبادة القبور، من دعاء للموتى واستغاثة بهم فيما لا يقدر
عليه إلا الله، وطواف بقبورهم ونذور لها، ولم يكتف هذا المحرر بالنشر في هذه
المجلة حتى بدأ يبث ذلك في جريدة جديدة اسمها الإسلام؛ لأنه بلغه أنها يقرؤها
كثير من العوام، الذين لا يزالون يقبلون كل ما ينسب إلى علماء الأزهر، ثم في
جريدة المقطم السياسية لعلمه بأنها منتشرة في غير مصر من البلاد العربية، فهو
يريد تعميم ضلالته.
وآخر ما نشره في هذا الشهر (جمادى الأول - سبتمبر) مقالة في جريدة
الإسلام صرح فيها بكفر من يؤمن بظاهر آيات الصفات من القرآن، ومقالة في
المقطم لا غرض له منها إلا الطعن على صاحب المنار، والأستاذ الإمام، بعد أن
طعن في الشهرين اللذين قبله في الإمام ابن حزم وشيخ الإسلام ابن تيمية والقاضي
الشوكاني؛ لدعوتهم الأمة إلى اتباع القرآن والسنة دون من يخالفهما كائنا من كان.
أما جريدة الإسلام فقد أرسلت إليها مقالة في تفنيد ما نشرته له في هذه المسألة
فلم تنشرها خلافا لما يجب عليها من تحذير قرائها العوام من الاغترار بقول هذا
الحامل للقب الأزهري: إن الإيمان بظاهر القرآن كفر، ونخشى أن يكون رئيس
تحرير هذه الجريدة يعتقد ذلك؛ إذ لم يتعقبه ولم ينشر الرد عليه بل طالب مرسله
بأن يبين له اسمه ليرى رأيه فيه! ! والمسألة مسألة عقيدة دينية لا شأن للأشخاص
فيها، ولكن نشرته جريدة السياسة الغراء، وهذا لا يسقط الإثم عن جريدة الإسلام
فيجب عليها أن تبين لقرائها ما يوجبه عليهم دينهم من الإيمان بظاهر القرآن، أو
بتحريف الدجوي أو تأويله نشرته له، وإن كان هذا هو الواجب عندها فكيف
السبيل إلى تلقينه لكل قارئ للقرآن الكريم، ومقتن للمصحف الشريف؟
وأما جريدة المقطم فإن ما نشره فيها من الطعن في الأستاذ الإمام وإسناده إلى
صاحب المنار فهو كذب وتحريف بجهل وسوء نية نبينه ليقيس عليه قارئها غيره
مما ينشره هذا الشيخ، ويعلم أن سبب إعراضنا من قبل ومن بعد عن الرد عليه هو
ما صرحنا به في المنار من عدم ثقتنا بنقله ولا بعلمه ولا بفهمه ولا بحسن نيته.
قال في مقالة المقطم الذي صدر في تاريخ 16 جمادى الأولى 6 سبتمبر ما
نصه:
(ومن الغريب أن صاحب المنار يقول: إن مشيخة الأزهر تمنع الاهتداء
بكتاب الله وسنة رسوله) إلى أن قال: (وإني لأعجب له كيف يقول: إن الأستاذ
الإمام كان ينقم على الشيخ أحمد الرفاعي وأمثاله عدم الأخذ من القرآن والسنة،
فهل يريد أن يقول: إن الأستاذ الشيخ محمد عبده كان مجتهدا يأخذ من الكتاب
والسنة، وهو الذي يرميه في الجزء الأول من المنار سنة 1350 صحيفة (21)
بالجهل بالسنة، وأنه كان يجمع الصلوات؟ ومعنى ذلك عند كثير ممن يقرأ عبارته
هذه أن الشيخ عبده كان لا يصلي، فهل يتفق هذا والاجتهاد في الدين؟ وهل يرى
صاحب المنار أن الجهل بالسنة لا ينافي الاجتهاد؟ ا. ه بحروفه.