تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…

دع ما كنت تأخذ منهم من

الرواتب المالية من مالية السودان وغيرها وأنت في مكة. وذكرت إساءته بالوشاية

علي للملك حسين أيضا، وأردت أن أمنعه من الاعتذار، وأكتفي منه بما يكفر عن

ذلك في المستقبل فقال:

لا بد أن أذكر لك الحقيقة في مسألة سايكس وبيكو، وحلف بالطلاق أنه

يصدق فيما يقول، وملخصه: أن الملك حسينا كان راضيا بما اقترح سايكس من

المعاهدة المعلومة، وأنه هو الذي عارض في ذلك، وبلغهم الملك لا يرضى بها،

وبعد أن عجز عن حمل الملك على المعارضة ورفض المعاهدة أوهم الإنكليز أنه

هو الذي أقنعه بها.

ثم قال: أنا موظف نهاية أمري طاعة آمري لا تقويم خطئه، وإنما أنصح،

ولست زعيما مثلك فأعارض وأقاوم (هذا ما كتبته وقد بسطه هو فاختصرته) .

(أقول) سافر الشيخ فؤاد إلى مصر مع رفيقه (وقد نسيت اسمه لأنني لم

أكتبه وليس ممن أعرفهم) يحملان كتاب الأمير فيصل إلى اللورد اللنبي، ثم سافر

منها إلى مكة، وشرعنا بعد سفره نعقد الاجتماعات أنا وجماعة الحزب ووضع

الأسس لإعلان الاستقلال بعد جمع المؤتمر العام، فعقدناها في أماكن متفرقة كدور

توفيق بك الناطور ورفيق بك التميمي وعلي رضا باشا الركابي وأرسلت الدعوة

إلى جميع الأعضاء في سورية الشمالية والجنوبية (فلسطين) ولبنان وكنت مع

الأمير فيصل في أثناء هذه المدة كلها على أتم الاتفاق في مسألة سورية والمسألة

العربية العامة، وما أجددت له من الفكر والنظر في المسألة الإسلامية وعلاقتها

بالمسألة السورية، ولم يكن قد سبق له تفكر فيها كما نقلت عنه.

إلا أنني كنت مرتابا في سياسته الباطنة في مسألة الاتفاق مع فرنسة وما يريده

من تفويض الزعماء إياه في ذلك، واختيار وفد يسافر معه، فإنه لم يصرح برأيه

فيها لأحد ممن كلمهم أمامي، وإنما أخبرني في بيروت أنه خير من كانوا معه في

أوربة كما خير أصحابنا الثلاثة المعارضين له فيما ذكرته آنفا وفاقا لما رد به على

خطبة الشيخ كامل في مظاهرة الجمعية الوطنية في المزة، وكنت أناقشه فيما أسمعه

منه كلما خلوت به، ولم أكن على ثقة من كل ما أراه يقبله مني؛ لأنه لم يكن

صريحا في كل وقت، وكان كثيرا ما يرجع عن رأيه بادئ الرأي، وقد اشتهر بهذا

وذاك، وبما هو أنكر منهما لدى جميع الذين اشتغلوا معه، وقد قيل: إن هذا من

حذق السياسة، ويجاب عنه بوجوب التفرقة في أحاديث السياسة بين الأولياء

والأعداء.

وسأذكر في المجلد 34 ملخصا من مذكراتي في ذلك كله، وأختمها بخلاصة

مهمة في

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٣ · الصفحة ٣١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٣ · ص ٣١٥