تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونراهم ينتصرون على الشيوخ في الحكومات التي ترى نفسها مضطرة إلى نظام

المدنية العصري، وبهذا حملوا حكومة العراق على إلغاء الإعانتين اللتين كانت

تساعد بهما (مدرسة النجاة) من وزارتي المعارف والأوقاف. وهي خير من جميع

مدارس العراق، فعسى أن تعيد النظر إلى ذلك وزارة العراق الجديدة التي هي

أرجى وزارة ألفت في دولتها الجديدة وتعيد إليها الإعانتين، فلن ينفعها الإصلاح

المدني بدون الإصلاح الديني، والله الموفق.

-----------------

<span class="footnote">

(1) كتب هذا التأبين والترجمة للمنار والفتح صديقنا الأستاذ العلامة الشيخ محمد تقي الدين الهلالي المدرس في مدرسة دار العلوم الندوية في الهند.

(2) المنار: الحديث متفق عليه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص بلفظ (ينتزعه من العباد) والباقي كما قال.

(3) في المقاصد الحسنة ومختصره، وفي الدرر المنتثرة أن كلمة: (كل عام ترذلون) من كلام الحسن البصري وفي معناها حديث البخاري وغيره (لا يأتي عليكم زمان وفي رواية عام إلا والذي بعده شر منه) وفي بعض الروايات من البيان له مثل ما ذكر عن ابن مسعود.</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

السيد أحمد الشريف السنوسي

في العشر الأخير من الشهر الماضي (ذي القعدة) نعت أنباء المدينة المنورة

إلى العالم الإسلامي السيد الكبير، والعلم الشهير، والمجاهد العظيم، السيد أحمد

الشريف السنوسي كبير السادة السنوسية وزعيمهم، وإمامهم ومرشدهم، وقائدهم

في معارك القتال، ومعامع الأبطال:

قام النعي فأسمعا ... ونعى الكريم الأروعا

نعم قام نعيه في مدينة الرسول الأعظم، فأسمع كل مؤمن بجده محمد صلى

الله عليه وآله وسلم، فوجلت له قلوب وزرفت عيون، وفاضت شئون، بكته

الحجاز واليمن والسودان، وطرابلس وبرقة ومصر والعراق والشام، وسائر بلاد

الإسلام، فماذا يقول القائلون، وماذا يكتب الكاتبون، إنا لله وإنا إليه راجعون.

إن السيد أحمد الشريف السنوسي من أشهر رجال الإسلام في هذا العصر

اشتهر بالصلاح والتقوى، واشتهر بالكرم والمروءة، واشتهر بالزعامة والإمامة،

ثم اشتهر بالجهاد بالمال والنفس في الدفاع عن قومه ووطنه، ثم اشتهر بعلو المقام

عند الدولة العلية العثمانية؛ إذ كان هو الذي قلد السلطان محمد السادس السيف في

حفلة مبايعته خلافا للتقاليد المتبعة في الدولة، وأنعم عليه برتبة الوزارة الاسمية

والنشان المرصع، ثم كان له عند المجاهدين من الترك في الأناضول مقام عال،

واشتهر أنهم عرضوا عليه منصب الخلافة الروحية التي قلدوها السلطان عبد المجيد

بعد إخراج السلطان محمد السادس من الآستانة فأبى، ثم إنهم قطعوا راتبه بعد تمام

الظفر، والشروع في الانقلاب الإلحادي المنتظر، واضطروه إلى الخروج من

بلادهم فخرج إلى سورية فلم تأذن له فرنسة بالإقامة فيها، وأحب أن يأوي إلى

مصر فعلم أنه لا سبيل له إلى الوصول إليها، فلجأ إلى الحجاز، فتلقاه ملك العربية

السعودية بالقبول والإعزاز، وأجرى عليه من الرزق ما يليق به، إلى أن توفاه الله

بجوار رسوله صلى الله عليه وسلم في رحابه، ودفن في البقيع مع آل بيته

وأصحابه.

ولكن كل هذه المظاهر العالية للشهرة ملائمها ومؤلمها قاصرة عن معرفة كنه

هذا السيد الأروع والهمام السميدع، وإنما العلم التام بها يتوقف على الوقوف على

تاريخ السادة السنوسية التي هي أسرته وعشيرته، والطريقة السنوسية التي أسسها

هو وأبوه وجده، وماذا فعلت من إصلاح ديني وعمراني، وما كان لها في أنفس

الإفرنج عامة والفرنسيس خاصة من الشأن السياسي، وكيف استطاعت دولة فرنسة

فساد بأس جميع طرائق المتصوفة في إفريقية واستمالة شيوخها بالرشوة إلا الطريقة

السنوسية.

كان الجهل والفساد فاشيين في بلاد برقة وما يليها إلى أحشاء السودان فجاءها

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٣ · الصفحة ٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٣ · ص ٦١