تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما لها من المكانة والخصوصية) .

***

المسألة الثالثة أنواع الملائكة

قال رحمه الله: نطق الوحي ودل العيان والاختبار على أن الله تعالى خلق

العالم أنواعا مختلفة، وخص كل نوع غير نوع الإنسان بشيء محدود معين لا

يتعداه، فأما ما لا نعرفه إلا من طريق الوحي كالملائكة فقد ورد في الآيات

والأحاديث ما يدل على أن وظائفه محدودة، قال تعالى: {يسبحون الليل والنهار

لا يفترون} (الأنبياء: 20) ﴿وإنا لنحن الصافون * وإنا لنحن المسبحون﴾ (الصافات: 165-166) ﴿والصافات صفا * فالزاجرات زجرا﴾ (الصافات:

1-2

) ... إلخ {والنازعات غرقا * والناشطات نشطا * والسابحات سبحا *

فالسابقات سبقا * فالمدبرات أمرا} (النازعات: 1-5) على قول من قال: إن

المراد بها الملائكة، إلى غير ذلك مما يدل على أنهم طوائف لكل طائفة وظيفة

محدودة، وورد في الأحاديث أن منهم الساجد دائما والراكع دائما إلى يوم القيامة

اه (من ص 259 منه) أفلا يعد هذا نصا صريحا في افتراء مجلة الأزهر علينا

بأننا نقول: إن الملائكة عبارة عن القوى الطبعية.

***

المسألة الرابعة في الملائكة والشياطين والخواطر

قال الأستاذ الإمام في الملائكة والشياطين ما نقلته عنه في الصفحة 266 وما

بعدها من جزء التفسير الأول ملخصا (والعبارة لي) : تقدم أن الملائكة خلق غيبي

لا نعرف حقيقته؛ وإنما نؤمن به بإخبار الله تعالى الذي نقف عنده ولا نزيد عليه،

وتقدم أن القرآن ناطق بأن الملائكة أصناف لكل صنف وظيفة وعمل، ونقول الآن

إن إلهام الخير والوسوسة بالشر مما جاء في لسان صاحب الوحي صلى الله عليه

وسلم، وقد أسندا إلى هذه العوالم الغيبية، وخواطر الخير التي تسمى إلهاما،

وخواطر الشر التي تسمى وسوسة - كل منهما محله الروح، فالملائكة والشياطين إذا

أرواح تتصل بأرواح الناس، فلا يصح أن نمثل الملائكة بالتماثيل الجثمانية المعروفة

لنا (لأن هذه [1] لو اتصلت بأرواحنا؛ فإنما تتصل بها من طرق أجسامنا، ونحن

لا نحس بشيء يتصل بأبداننا لا عند الوسوسة، ولا عند الشعور بداعي الخير من

النفس، فإذا هي من عالم غير عالم الأبدان قطعا) والواجب على المسلم في مثل

هذه الآية الإيمان بمضمونها مع التفويض أو الحمل على أنها حكاية تمثيل، ثم

الاعتبار بها بالنظر في الحكم التي سيقت لها القصة.

(وأقول) : إن إسناد الوسوسة إلى الشياطين معروف في الكتاب والسنة،

وأما إسناد إلهام الحق والخير إلى الملائكة فيؤخذ من خطاب الملائكة لمريم عليها

السلام، ومن حديث الشيخين في المحدثين وكون عمر منهم (والمحدثون بفتح الدال

وتشديدها الملهمون) ومن حديث الترمذي والنسائي وابن حبان وهو (إن للشيطان

لمة بابن آدم، وللملك لمة: فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق، وأما لمة

الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله فليحمد الله على

ذلك، ومن وجد الأخرى فليتعوذ بالله من الشيطان، ثم قرأ {الشيطان يعدكم الفقر

ويأمركم بالفحشاء} (البقرة: 268) قال الترمذي: حسن غريب لا نعلمه مرفوعا

إلا من حديث أبي الأحوص، والرواية (إيعاد) في الموضعين كما أن الآية من

الثلاثي في الموضعين، فما قالوه في التفرقة بين الوعد والإيعاد أغلبي فيما يظهر وإلا

فهو غير صحيح، واللمة بالفتح: الإلمام بالشيء والإصابة.

***

المسألة الخامسة وهي مثار شبهة مجلة الأزهر

جاء في صفحة 267 وما بعدها منه ما نصه:

قال الأستاذ: وذهب بعض المفسرين مذهبا آخر في فهم معنى الملائكة، وهو

أن مجموع ما ورد في الملائكة من كونهم موكلين بالأعمال من إنماء نبات وخلقة

حيوان وحفظ إنسان وغير ذلك - فيه إيماء إلى الخاصة بما هو أدق من ظاهر

العبارة، وهو أن هذا النمو في النبات لم يكن إلا بروح خاص نفخه الله في البذرة

فكانت به هذه الحياة النباتية المخصوصة وكذلك يقال في الحيوان والانسان، فكل أمر

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٢ · الصفحة ٣٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٢ · ص ٣٣٤