تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رجب - 1352ه

أكتوبر - 1933م

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

فتاوى المنار

سماع الغناء من آلتي الحاكي (الفونغراف) والمذياع (الراديو)

(س16) من صاحب الإمضاء في مليبار (الهند) تأخر

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه

وسلم.

إلى حضرة السيد الجليل المحترم صاحب الفضل والفضيلة محمد رشيد رضا

صاحب مجلة المنار الغراء حفظه الله ونفعنا وجميع المسلمين بعلومه.

بعد التحية اللائقة بمقامكم الشريف وجزيل السلام ورحمة الله وبركاته

أرفع لفضيلتكم السؤال الآتي راجيا التكرم منكم بالإجابة عليه سريعا، ولكم

منا جزيل الشكر، ومن المولى عظيم الثواب والأجر.

هو: ما حكم آلتي الغناء المسماتين بفونوغراف وهارمونيا، هل يجوز

استعمالهما للمسلمين في الأفراح وغيرها، وهل يجوز الالتذاذ بسماع غنائهما أم لا؟

فالمرجو من فضيلتكم أن تجيبوا جوابا شافيا في العدد القريب من مجلتكم

المنار الغراء، لا زلتم ملجأ للمسلمين.

... ... ... ... ... ... ... ... محمد الكود نجيري

(ج) حكم الآلات الناقلة للأصوات أنه يجوز استعمالها والسماع منها لما

يسمع من الناس وغيرهم بدونها، بل ربما كان السماع منهما جائزا لما يحظر

سماعه من الألسنة لعارض، كالسماع من المرأة لما يثير الافتتان بها عند من لا يعد

السماع منها محظورا لذاته وهو الصواب، فالمسألة واضحة لا تحتاج إلى الإطالة

إلا إذا كان للسائل شبهة فيها، وعليه إذا أن يبينها في السؤال. فإن كان يرى أن

سماع الغناء محظور؛ لأنه مستلذ مطلقا أو في غير العرس وقدوم المسافر كما يقول

به بعض الفقهاء وهو ما تشير إليه عبارته فسماعه من الآلة كسماعه من الناس وقد

بينا في المجلد العشرين أن سماع الغناء ليس محرما لذاته فراجعوه.

* * *

حكم سماع القرآن من الآلات الحديثة

(س17) من صاحب الإمضاء بأسيوط

حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الجليل السيد محمد رشيد رضا

السلام عليكم ورحمة الله وبعد، فقد دار الحديث بيني وبين جماعة من إخواني

في سماع القرآن الكريم من الحاكي (الفنوغراف) هل يحل أو لا يحل؟ وهل إذا

كان جائزا تترتب عليه آثاره من سجود عند سماع آية سجدة أو لا؟

وهل إذا سمع الإنسان قارئا يقرأ القرآن في التليفون أو الراديو يكون كذلك أو

إن ذلك مشروط بالسماع من إنسان عاقل.

وكثر الجدل بيننا في هذا، وأخيرا قد رأينا أن نتوجه بالسؤال لفضيلتكم علكم

تتكرمون بإفادتنا، أبقاكم الله ذخرا للإسلام ومصدر نفع للمسلمين.

... ... ... ... ... ... ... ... محمود حسين مهدلي

... ... ... ... ... ... ... المحامي الشرعي بأسيوط

(ج) القرآن هو القرآن وسماعه هو سماعه، لا يختلف حكمه باختلاف

وصوله إلى السمع بواسطة آله تنقل الصوت أو بغير واسطة؛ إذ الأداء واحد،

والمؤدي واحد، ومثله نقل القرآن بالكتابة لا فرق فيه بين رسمه بالقلم تحركه اليد،

ورسمه بالآلة الكاتبة أو آلة التلغراف أو آلة الطبع، ولا بين الحروف الكوفية

والنسخ وغيرهما على اختلاف الأشكال فيها، ما دام المقروء واحدا لا يختلف وهو

المقصود منها. إذا علم هذا تبين به أن على سامع القرآن من الآلة أن يستمع له

وينصت متأدبا معتبرا، وأنه يسن له السجود إذا سمع آية سجدة وكان متوضئا.

وقد كنت سئلت عن السماع من (الفونوغراف) في أثر شيوعه في بلاد

الإسلام ونشرت منها سؤالين في المجلد السادس (سنة 1325) وردا من سنغافورة

وأجبت عنهما جوابا مفصلا فيه بنيت فيه أن حكم سماع القرآن منه على قصد

السامع، وذكرت أن الأستاذ الإمام كان يتأثم منه مطلقا، وأن بعض أصحاب العمائم

أباحه مطلقا، وأن رأينا ما ذكرنا من قصد السامع هل الاتعاظ والاعتبار والتفقه

المأمور بها من يسمع القرآن؟ أم التلهي من بعض الناس؟ وجزمنا بأن هذا هو

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٣ · الصفحة ١٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٣ · ص ١٧١