الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
خاتمة المجلد الحادي والثلاثين
قد تم بحمد الله وتوفيقه المجلد الحادي والثلاثون من المنار وكان أهم
الأسباب لتأخير هذا الجزء غير ما أشرت إليه في الجزء الثامن أن الحكومة وضعت
قانونا للمطبوعات فرضت فيه على كل صحيفة يومية أن تدفع للحكومة تأمينا ماليا
قدره ثلاثمائة جنيه وعلى ما دون اليومية من الصحف الأسبوعية والمجلات أن
تدفع مائة وخمسين جنيها، وأن إدارة المنار لعاجزة عن دفع هذا المبلغ في هذه
العسرة المالية الخانقة التي يئط من حمل وزرها الأغنياء أولو الموارد الفياضة
التي لا تنضب فماذا تفعل مجلة إسلامية إصلاحية كالمنار قد ازداد مشتركوها مطلا
على مطلهم بحجة العسرة، وقد انقطعت عنها مطبوعات جلالة ملك الحجاز ونجد بعد
أن اشتهر بين الناس أنها لا تقبل غيرها لاتصال مددها وخشية تأخيرها، وسوق
الكتب في كساد إلا كتب المجون والخلاعة والخرافات ومكتبة المنار
خالية منها، وكتب المدارس وأكثرها محتكرة أو كالمحتكرة.
فإذا لم تستثن الحكومة المجلات الدينية من هذه الضريبة فإنني أضطر إلى
ترك إصدار المنار من أول المجلد الثاني والثلاثين أو تحرك الغيرة والنخوة قراءه
فيؤدوا له من حقوقه ما يمكنني من استمرار نشره، ولعل ما وصل إلي منهم في هذه
السنة لم يف بثلث نفقته فما قولهم في سائر نفقاتنا؟ !
فإن كان يرضيهم هذا ويستمرون على مطلهم بل هضمهم لحقه، ويهون عليهم
إطفاء نوره بعد إضاءته على العالم الإسلامي مدة ثلث قرن فعليهم وعلى إسلامهم
السلام، والحمد لله على كل حال.
أيها الإخوة الكرام:
إن علينا ديونا مؤقتة لبعض المصارف والتجار لا يقبل أصحابها تأجيل شيء
منها شهرا واحدا إلا بربح أو ربا يقابله، ومنهم من لا يقبل التأجيل مطلقا. وإن لنا
ديونا أكثر منها على مشتركي المنار نرضى أن يؤدوها لنا في هذا الوقت بنقص
عشرين في المائة وهو أكثر من ضعفي ما يأخذه دائنونا وإن كان بعض ديوننا
متأخرة عن استحقاقها عدة سنين لا سنة واحدة.
وإننا نعد إجابتهم طلبنا هذا منة لهم كمنة التبرع لهذه الخدمة الشريفة. بشرط
أن يكون الأداء في مدة لا تتجاوز أربعة أشهر أو بحيث تصل إلينا قبل انتهاء هذه
السنة الميلادية؛ لأن علينا في كل شهر من هذه الشهور قسطا من هذه الديون
المؤقتة.
فالبدار البدار، يا أولي الوفاء والغيرة والمروءة، حاسبوا أنفسكم وأرسلوا ما
توقنون من الحق الثابت عليكم، وإدارة المنار تخبركم بما تشكون فيه، وهذه أهم
تجربة لغيرتكم ومروءتكم، التي هي فوق طهارة ذمتكم، والله يتولى حسن مثوبتكم،
وصلى الله على محمد خاتم النبيين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>