تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سبيل جعل كلمة الله هي العليا ودينه هو الظاهر. نسأل الله أن يأخذ بيدنا ويوفقنا

لما يحبه ويرضاه. اه المراد من هذه الخطبة، وسنعلق عليها في الجزء الآتي.

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

بدعة الزيادة في الأذان أو عليه

تاريخها ومبتدعها ومنكروها

وادعاء مجلة مشيخة الأزهر شرعيتها

(سئلنا عن هذه الزيادة، فأفتينا في مجلة المنار بأنها بدعة منكرة، وسئلت

عنها مجلة مشيخة الأزهر فأفتت بأنها بدعة حسنة، ورد علينا مفتيها الشيخ يوسف

الدجوي ردا ضمنه تلك البهائت السبع المفتريات، التي فضحنا جهله وكذبه فيها بثلاثة

عشر مقالا متتابعات، وهذا مقال خاص برد شبهاته على بدعة الأذان.

الأذان شعيرة من شعائر الإسلام التعبدية مروي بالتواتر والعلم من عهد

الرسول صلوات الله وسلامه عليه، منقول في جميع كتب السنة وفقه أئمة أهلها ,

معدود الكلمات , موصوف الأداء , وكل عبادة هذا شأنها في ثبوتها وصفاتها يجب

فيها الاتباع بلا زيادة ولا نقصان، ولا يقبل فيها رأي أحد بشبهة قياس أو استحسان،

بخلاف العبادات المطلقة من ذكر الله تعالى أو صلاة نافلة غير معينة أو صلاة

على النبي صلى الله عليه وسلم فكل امرئ مخير في الإكثار منها ما شاء بشرط أن

تكون الصلاة على الصفة المأثورة، وأن لا يلتزم فاعل العبادة المطلقة قيودا لها من

الزمان أو المكان أو الجهر أو الجماعة تخرجها من دائرة إطلاق الشرع لها وتدخلها

في أعداد ما سماه الإمام الشاطبي بالبدع الإضافية المخرجة لها عن إطلاقها، ولذلك

قال الفقهاء في صلاة ليلة الرغائب من رجب وليلة النصف من شبعان اللتين

اعتادهما بعض العباد: (إنهما بدعتان قبيحتان مذمومتان) كما في المنهاج للنووي

وغيره.

فالعبادات منها ما هو مقيد بعدد أو زمان أو مكان أو وصف فالواجب فيه

التزام القيد المأثور عن الشارع، ومنها ما ورد مطلقا غير مقيد فيلتزم فيه الإطلاق

والأذان من النوع الأول، فلا يباح أن يزاد فيه ولا عليه ولا أن ينقص منه.

وقد ابتدع فيه الشيعة في مصر وغيرها ما بينه العلامة المقريزي في أوائل

الجزء الرابع من خططه المصرية المشهورة بعد بيان أصله ونصوص السنة فيه،

وقفى على ذلك بإبطال السلطان صلاح الدين لما ابتدعه الفاطميون فيه وإعادته لما

كان عليه من مذهب أهل السنة وما حدث بعد ذلك من الابتداع فيه فقال ما نصه:

(وأما مصر فلم يزل الأذان بها على مذهب القوم إلى أن استبد السلطان

صلاح الدين يوسف بن أيوب بسلطنة ديار مصر وأزال الدولة الفاطمية في سنة

سبع وستين وخمسمائة، وكان ينتحل مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه، وعقيدة

الشيخ أبي الحسن الأشعري رحمه الله فأبطل من الأذان قول (حي على خير العمل)

وصار يؤذن في سائر إقليم مصر والشام بأذان أهل مكة وفيه تربيع التكبير

وترجيع الشهادتين فاستمر الأمر على ذلك إلى أن بنت الأتراك المدارس بديار

مصر وانتشر مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه في مصر فصار يؤذن في بعض

المدارس التي للحنفية بأذان أهل الكوفة وتقام الصلاة أيضا على رأيهم، وما عدا

ذلك فعلى ما قلنا.

إلا أنه في ليلة الجمعة إذا فرغ المؤذنون من التأذين سلموا على رسول الله

صلى الله عليه وسلم وهو شيء أحدثه محتسب القاهرة صلاح الدين عبد الله بن عبد

الله البرلسي بعد سنة ستين وسبعمائة، فاستمر إلى أن كان في شعبان سنة إحدى

وتسعين وسبعمائة ومتولي الأمر بديار مصر الأمير منطاش القائم بدولة الملك

الصالح المنصور أمير حاج المعروف بحاجي بن شعبان بن حسين بن محمد بن

قلاون، فسمع بعض الفقراء الخلاطين سلام المؤذنين على رسول الله صلى الله

عليه وسلم في ليلة جمعة، وقد استحسن ذلك طائفة من إخوانه فقال لهم: أتحبون

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٣ · الصفحة ٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٣ · ص ٤٩