تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأخاك، ثم أدناك أدناك) فقدم ذكر الأخت على الأخ أيضا.

وفي حديث عائشة عند أحمد والنسائي والحاكم وصححه قالت: (سألت النبي

صلى الله عليه وسلم أي الناس أعظم حقا على المرأة؟ قال: زوجها، قلت: فعلى

الرجل؟ قال: أمه) .

وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند أبي داود والحاكم أن امرأة

قالت: (يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري

له حواء، وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني، فقال صلى الله عليه وسلم: أنت

أحق به ما لم تنكحي) .

وفي حديث أنس عند القضاعي والخطيب في الجامع: (الجنة تحت أقدام

الأمهات) وفي معناه ما رواه الطبراني عن طلحة بن معاوية السلمي قال: (أتيت

النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، إني أريد الجهاد في سبيل الله،

قال: هل أمك حية، قلت: نعم، قال: الزم رجلها فثم الجنة، وقال لرجل آخر

مثله: فالزمها فإن الجنة عند رجلها) ورواية أخرى في الوالدين كليهما وأنه قال له:

(فالزمهما فإن الجنة تحت أرجلهما) وفي صحيح مسلم من حديث عبد الله بن

عمرو: أنه قال لرجل استأذنه في الجهاد: (أحي والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما

فجاهد) .

هذه بعض شواهد البر، وأما العقوق فقد عد النبي صلى الله عليه وسلم عقوق

الوالدين من أكبر الكبائر وخص الأمهات بالذكر فقال: (إن الله حرم عليكم عقوق

الأمهات ومنعا وهات ووأد البنات [1] وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة

المال) رواه البخاري من حديث المغيرة، وقال صلى الله عليه وسلم: (ألا أنبئكم

بأكبر الكبائر - ثلاثا - قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق

الوالدين، وكان متكئا فجلس فقال: ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور، ألا وقول

الزور ألا وشهادة الزور، فما زال يقولها حتى قلنا: لا يسكت) وفي رواية حتى

قلنا: ليته سكت، أي لما رأوا من انزعاجه؛ وإنما كررها لعرضة المتهاونين

بالدين للاستخفاف بها، بخلاف ما قبلها والحديث متفق عليه.

60- الأحاديث النبوية في الوصية بالبنات والأخوات

عن عائشة قالت: (دخلت علي امرأة ومعها ابنتان لها تسأل فلم تجد عندي شيئا

غير تمرة واحدة فأعطيتها إياها فقسمتها بين ابنتيها ولم تأكل منها، ثم قامت

فخرجت فدخل النبي صلى الله عليه وسلم علينا فأخبرته، فقال: من ابتلي من هذه

البنات بشيء فأحسن إليهن كن له سترا من النار) رواه البخاري ومسلم والترمذي

وفي لفظ: (من ابتلي بشيء من البنات فصبر عليهن كن له حجابا من النار)

الابتلاء: الاختبار بما يظهر به التزام الحق والشرع أو عدمه، وكانت العرب كأكثر

الناس يكرهون البنات فلذلك احتيج في القيام بحقوقهن من التربية والإحسان إلى

الصبر، وعنها قالت: (جاءت مسكينة تحمل ابنتين لها فأطعمتها ثلاث تمرات،

فأعطت كل واحدة تمرة، ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها فاستطعمتها ابنتاها، فشقت

التمرة التي كانت تريد أن تأكلها بينهما، فأعجبني شأنها، فذكرت الذي صنعت

لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله قد أوجب لها بها الجنة أو أعتقها بها

من النار) رواه مسلم. وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم

قال: (من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو وضم أصابعه) أي معا.

رواه مسلم واللفظ له والترمذي ولفظه: (من عال جاريتين دخلت أنا وهو الجنة

كهاتين) وأشار بأصبعيه وابن حبان في صحيحه، ولفظه: قال رسول الله صلى الله

عليه وسلم: (من عال ابنتين أو ثلاثا أو أختين أو ثلاثا حتى يبلغن أو يموت عنهن

كنت أنا وهو في الجنة كهاتين) وأشار بأصبعيه السبابة والتي تليها، وعن ابن عباس

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم له ابنتان فيحسن إليهما ما

صحبتاه أو صحبهما إلا أدخلتاه الجنة) رواه ابن ماجه بإسناد صحيح وابن حبان في

صحيحه من رواية شرحبيل عنه والحاكم وقال صحيح الإسناد، وعن أبي هريرة

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٢ · الصفحة ٣١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٢ · ص ٣١٣