قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كفل يتيما له ذا قرابة أو لا قرابة له
فأنا وهو في الجنة كهاتين، وضم أصبعيه، ومن سعى على ثلاث بنات فهو في الجنة
وكان له كأجر مجاهد في سبيل الله صائما قائما) رواه البزار من رواية ليث بن
سليم.
وروى الطبراني عن عوف بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(ما من مسلم يكون له ثلاث بنات فينفق عليهن حتى يبلغن أو يمتن إلا كن له
حجابا من النار، فقالت له امرأة: أو بنتان؟ قال: أو بنتان) وشواهده كثيرة،
وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كان له
ثلاث بنات أو ثلاث أخوات أو بنتان أو أختان فأحسن صحبتهن واتقى الله فيهن فله
الجنة) رواه الترمذي واللفظ له وأبو داود إلا أنه قال: (فأدبهن وأحسن إليهن
وزوجهن فله الجنة) وابن حبان في صحيحه، وفي رواية للترمذي قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: (لا يكون لأحدكم ثلاث بنات أو ثلاث أخوات فيحسن إليهن
إلا دخل الجنة) .
(أقول) تحدثا بالنعمة، ومنها أننا أهل لحسن الأسوة: نحمد الله تعالى أننا
أهل بيت نعنى بتكريم بناتنا فوق ما نعنى بإخوتهن مع اتقاء الظلم الذي يثير الغيرة
والعداوة بينهما، فلا تشتم في بيتنا أنثى ولا تضرب، وقد خوفت أم بنتا ذات ثلاث
سنين أو أربع بضرب أبيها فقالت: إنه لا يضربني، قالت: وماذا يفعل إذا أخبرته
بعنادك هذا؟ قالت: يحايلني، أي يصرفني عنه بالحيلة والإقناع، ويثقل على
ذوقي أن أذكر غير هذا مما من الله تعالى به علينا من بر والدينا وصلة أرحامنا
وتكريم نسائنا، إلا أنني أقول إنهن يعتقدن أنهن أسعد النساء وأن رجالهن أفضل
الرجال، وما هذا إلا باتباع هداية الإسلام مع العلم الصحيح بها، ولله الحمد.
الخاتمة
ألا يا معشر الجنس اللطيف:
ها أنتن أولاء قد علمتن من هذه الرسالة الوجيزة أن محمدا رسول الله وخاتم
النبيين قد جاء بدين قويم، وشرع حكيم رحيم رفع حيف الرجال عنكن، وامتهانهم
لكن، في جميع الأمم القديمة والحديثة، وأتباع الملل السماوية والقوانين الوضعية،
وأن الاهتداء بما جاء به يذهب بما بقي من الظلم لبنات جنسكن في بلاد الحضارة
المادية، التي يشكو أخواتكن من مصائبها وأرزائها ولا يهتدين إلى النجاة منها سبيلا،
وشرها عليهن وعلى الإنسانية إباحة البغاء، والتسري الباطل باتخاذ الأخدان،
والإتجار بأبضاع النساء بسوقهن كالشاء والخنازير من قطر إلى قطر، وقذفهن من
حضن إلى حضن، فيا حسرة الإنسانية عليهن، ويا لمصائب الفضيلة بهن.
إن الإصلاح الإسلامي المحمدي يقضي بأن يكون لكل امرأة كافل شرعي
يكفيها كل ما يهمها لتكون بنتا مكرمة فزوجا صالحة، فأما مربية، فجدة معظمة،
ومن حرمت الزوجية أو الأمومة، لم تحرم الكفالة والكرامة، ولو نفذ شرعه في
أوربة والبلاد المرزوءة بنفوذها وسيطرتها، لزال منها البغاء الرسمي والتسري
العهري، ولما وجد في أوربا عشرات الملايين من الأيامى المحرومات من الحياة
الزوجية ومنهن من ينفقن على أنفسهن وعلى أولاد لهن شرعيين وغير شرعيين،
فمصائب النساء ورزاياهن في تلك البلاد بالنسة إلى مجموعهن أعظم من رزاياهن
في البلاد التي فتن نساؤها بتقليدهن في الخلاعة والإباحة وطلب مساواة الرجال،
وأولئك لم يطلبن هذه المساواة بالرجال في كل شيء، إلا لأن الرجال قد حرموهن
حقوقهن الإنسانية التي قررها الإسلام.
لو علم نساء الإفرنج في العالمين القديم والجديد أحكام الشريعة وآدابها،
ودونت لهن بصورة قانون تظهر به مزاياها، لألفن الأحزاب والجمعيات للمطالبة
بها، وإنقاذ الحضارة من فتنة في الأرض وفساد كبير بيناه في هذه الرسالة، فهل
للمتعلمات من المسلمات في مصر وغيرها أن يدرسن هذا الموضوع، ويسبقن إلى
الدعوة إلى هذا المشروع، فهو خير لهن ولأمتهن وللإنسانية من افتتانهن بتقليد