تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بيني وبين المشيخة، فلا يصح أن تكون هي الخصم والحكم، وأن الصلح بيننا إنما

يكون بأن تنشر لي في مجلتها ما أرد به على تهمها بالشرط الذي تكرر ذكره، وأما

الشيخ الدجوي فهو من رجالها الموظفين فلها حكمها في عمله وفي كفه عن عداوته،

أو إطلاق عنانه، وهي المسئولة عنه عند الله وفي عرف عباده، والعاقبة للمتقين،

ولا عدوان إلا على الظالمين ﴿وكان حقا علينا نصر المؤمنين﴾ (الروم: 47) .

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

(1) إنني رأيت كل من كلمني في هذا السعي للصلح وما وقع فيه يعتقدون أن شيخ الأزهر هو المغري للدجوي بما كتب أولا وآخرا، وأنه لم يكن له غرض في الصلح إلا منعي من فضيحتهم في الجرائد إذ لا يعقل أن يكون عاجزا عن منعه من نشر الكتاب، وصرح لي أيهم أشد حرية معي بأنني خدعت، وأما أنا فكل غرضي من مواتاتهم السماح لي بالرد في مجلة الأزهر ليعلم قراؤها الحق من الباطل، والعلم من الجهل، وهو حق شرعي وقانوني.</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

المقال الرابع

مقدمة تاريخية للرد على مجلة مشيخة الأزهر

في تصدي المنار للإصلاح ومقاومة الشيوخ له

إن هذا التنازع والتخاصم بين مجلة المنار ومجلة مشيخة الأزهر تنازع في

مسائل من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وطريق فهمهما ودفع

ما يرد عليهما من الشبهات العصرية وما عارضهما من شوائب البدع، فمن حق

الأمة أن تعرفه وأن يكون لها حق الحكم فيه، وأرى من المفيد لها في أسباب صحة

الحكم أن أقدم على الرد العلمي على مسائل التهم البهتانية مقدمة تاريخية وجيزة في

تصدي المنار لإصلاح التعليم والتربية في الأزهر ومقاومة البدع والخرافات في

المسلمين وعداوة بعض الأشياخ له حملني عليها استعداء الشيخ يوسف الدجوي

مشيخة الأزهر علي في مقالته التي نشرها في جريدة الجهاد يوم الأحد 23 جمادى

الآخرة وإغرائه إياها بما يرجوه من سعيها لإسقاط المنار، وهو شيء سعى له هو

وغيره من قبل فخاب سعيهم، وقد دونت هذا بالتفصيل في مجلدات المنار وفي

الجزء الأول من تاريخ الأستاذ الإمام رحمه الله.

وأذكر هنا حكاية فكاهية في الموضوع لم تدون من قبل كان قصها علي أحد

علماء الجامع الأحمدي خلاصتها أن أحد وجهاء طنطا الموافقين لمذهب المنار في

محاربة البدع زار شيخ الجامع الأحمدي في أيام مولد البدوي منذ سنين خلت وكلمه

في المنكرات التي تقع في المسجد الجامع وعند ضريح السيد وما يجب عليه من

العمل لإبطالها وإنقاذ المسلمين من فضائحها التي يعيرنا بها الأجانب، فوافقه

الأستاذ على ذلك ووعده بالسعي لإبطالها بالتدريج، وبعد أن انصرف زار الشيخ

رجل آخر من القبوريين فقال له: يا مولانا الشيخ إن مجلة المنار قد فضحتنا بما

تكتبه في منكرات الموالد والتوسل بالأولياء وآل البيت فإلى متى أنتم ساكتون عنها؟

فقال له الشيخ: إننا نفكر في تأليف لجنة من العلماء لبيان أغلاط المنار المخالفة

للشرع والرد عليها.

ثم بلغنا في سنة 1335 أنه قد ألف بعض علماء الأزهر جمعية لمثل هذا

الغرض الذي كان وعد به شيخ الجامع الأحمدي الذي يسمى الآن (معهد طنطا)

بعد أن أعلن الحرب على المنار اثنان منهم أحدهما الأستاذ الشيخ يوسف الدجوي

والآخر المرحوم الشيخ عبد الباقي سرور، فشرعا في نشر مقالات لهما في جريدة

اسمها الأفكار، وكانت معركتهما الأولى مسألة من المسائل التي أثارها الشيخ

الدجوي في معركته الحاضرة وأشرت إليها في المقالة الأولى وهي أبوة آدم عليه

السلام للبشر وما يعارضها من مذهب دارون وقول الأستاذ الإمام إنه إن فرض

ثبوت نظريته في تعليل الأنواع؛ فإنها لا تنقض شيئا من نصوص القرآن القطعية

فيظل القرآن فوق كل شيء.

فلما رأيت أن مطاعنهما تدل على أنهم يكتبان ما لا يعتقدان وما لا يفهمان

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٢ · الصفحة ٣٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٢ · ص ٣٠٦